في آخر تصريح له، قال قائد الجناح العسكري لحزب العمال الكوردستاني، مراد قره إيلان (جمال): “الدولة التركية جمّدت العملية السلمية فعليًّا”. وهذا صحيح، لأن الدولة التركية حقّقت الكثير من الإنجازات في سوريا، وأبرزها: تدمير القوّة والمكتسبات الكوردية المدعومة من أمريكا وأوروبا في سوريا بشكل نهائي. ذلك أنّ النصر الذي حقّقته تركيا في سوريا، لم يكن له أنّ يتمّ لولا توجيهات وأوامر عبد الله لـ “قسد”، واستجابة مظلوم عبدي وإلهام أحمد وقيادة PYD و”قسد” لتلك الأوامر، التي كانت في الأصل أوامر الاستخبارات التركية.
الدولة التركية فكّكت ودمّرت القوة العسكرية الكوردية بفضل أوجلان
هكذا، استكملت تركيا احتلالها لسوريا، ونصّبت نوح يلماز (غازي كنعان – تركيا) سفيرًا في دمشق، وهو الرئيس الفعلي لسوريا وليس أبو محمد الجولاني. نعم، دمار القوة العسكرية الكوردية وتفكيكها، وفقدان موارد الطاقة والمياه وكلّ مقومات الدولة أو الإقليم الفيدرالي، وتدمير شبكة العلاقات الدبلوماسية والأمنية التي شكّلتها “قسد”، كلّ ذلك تمّ بفضل إذعان مظلوم عبدي وإلهام أحمد لأوامر وتعليمات أوجلان.
أصحاب المشاريع الخرندعية الأوجلانية التافهة والساقطة
الآن، ومع فقدان مظلوم عبدي وإلهام أحمد لكلّ نقاط ومصادر القوة التي كانا يمتلكانها، فقدا احترامهما في الأوساط الأوروبية والأمريكية. فما الذي سيجعل أمريكا وأوروبا تواصلان احترامهما لهذين القياديين الفاشلين المهزوزين الأوجلانيين، بعد انهيار قوتهما العسكرية في غضون 48 ساعة؟ ذلك أنّ الدول تحترم من يمتلك القوة والاقتصاد على الأرض، ولن تحترم أصحاب المشاريع الخرندعية الأوجلانية التافهة والساقطة التي تدعو إلى الاندماج الديمقراطي، والأمة الديمقراطية، والجمهورية الديمقراطية… إلخ.
أوروبا وأمريكا نفضتا يديهما من قوات سوريا الديمقراطية والكورد
المتابع لإعلام الجماعة الخابوجية (الأوجلانية) سيرى المطالبات والولولات التي يكرّرها الخابوجيون (في قنديل، وفي دم بارتي) وهم يطالبون تركيا بإصدار قانون عفو عنهم بغية تسهيل عملية الاستسلام. لكنّ الدولة العميقة ترفض، لأنّ أوروبا وأمريكا نفضتا يديهما من “قسد” ومن الكورد. وزالت كلّ المخاوف التركية، وتبدّدت المخاطر التي كانت تراها في تحوّل الإدارة في الشمال السوري إلى نموذج للحكم الذاتي داخل سوريا، وتصبح تركيا تجاور حكمين كورديين على حدودها الجنوبيّة. وعليه، لم يعد هناك شيء تخشاه تركيا، والفضل كلّه لرجل الاستخبارات عبد الله أوجلان وتهديداته لمظلوم عبدي وإلهام أحمد.
أنقرة بحاجة إلى سلاح العمال الكوردستاني ضدّ إقليم كوردستان وضدّ الأحزاب الكوردستانية في إيران
جمّدت تركيا عملية السلام لأنّها نسفت مشروع الحكم الذاتي والدولة الوطنية الحقيقية في سوريا. جمّدت تركيا ما يسمى بـ “عملية السلام” لأن أنقرة بحاجة إلى سلاح العمال الكوردستاني ضدّ كوردستان العراق وضدّ الأحزاب الكوردستانية في إيران. جمّدت تركيا تلك العملية لأن نزع سلاح الـ PKK الآن لا يخدم المصالح الاستراتيجية التركية في العراق وإيران. نزع سلاح هذه الجماعة يلغي مبرّرات التدخّل التركي في كوردستان العراق وكردستان إيران.
تركيا استخدمت عبد الله أوجلان كـ “ورق تواليت”… واستخدم أوجلان أزلامه من كورد سوريا بمنتهى الوساخة والتفاهة
الهزيمة والاستسلام اللذان فرضهما أوجلان على “قسد”، واستجابة مظلوم عبدي وإلهام أحمد لتهديداته، سبق أن وصفتهما بأنها أكثر كارثية ومرارة من هزيمة 1975 وانهيار الثورة الكوردستانية عقب التوقيع على اتفاقية الجزائر.
باختصار: لقد استخدمت تركيا عبد الله أوجلان كـ “ورق تواليت”، واستخدم أوجلان أزلامه من كورد سوريا بمنتهى الوساخة والتفاهة. هكذا يمكن أن نشير بوضوح إلى كلّ جنرالات الوساخة السياسيّة والعسكريّة بين كورد سوريا الذين يتبعون بشكل أعمى لقيادة أوجلان.