من حلّ حزب العمال الكوردستاني وفسخه إلى الانسداد السياسي: شرط قنديل لاستمرار العملية…

من حلّ حزب العمال الكوردستاني وفسخه إلى الانسداد السياسي: شرط قنديل لاستمرار العملية...

 

عقدت قيادة حزب العمال الكوردستاني بكك، اليوم الثلاثاء 5 أيار 2026، مؤتمراً صحفياً بمشاركة عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكوردستاني (KCK)، مصطفى قره سو، وعضوة مجلس الرئاسة العامة لمنظومة المجتمع الكوردستاني، سوزدار آفيستا، وذلك تزامناً مع مرور عام على مؤتمر (الحلّ والاستسلام) الذي أعلن فيه الحزب حلّ نفسه وتفكيك تنظيمه العسكري وإنهاء كفاحه المسلّح ضد الدولة التركية.

وأعلنت القيادة عن تأسيس كيان جديد تحت مسمى ” الحركة الآبوجية”.

وتمّت قراءة بيان الحركة باللغة الكوردية من قبل القيادية في بكك سوزدار أفيستا، بينما قرأه باللغة التركية مصطفى قره سو.

وجاء في البيان أنه بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لمؤتمر “حل نفسه”، أعلن حزب العمال الكوردستاني (PKK) عن ولادة حركة سياسية جديدة، مؤكّداً التزامه الكامل بنداء زعيمه، عبد الله أوجلان، مشدّداً على أن التنظيم أوفى بكافة التزاماته من حلّ الحزب وإنهاء الكفاح المسلّح ضدّ الدولة التركية من أجل تمهيد الطريق لحلّ سياسي، ومشدّداً على أن الكرة الآن في ملعب الدولة التركية لاتّخاذ الخطوات القانونية اللازمة.

وأشارت قيادة الحركة إلى أنّها نفّذت خطوات ميدانية كبرى لتعزيز خيار السلام، شملت قيام 30 مقاتلاً على رأسهم الرئيسة المشتركة لمنظومة (KCK) في مراسيم رمزية، وسحب المقاتلين من داخل تركيا، وإخلاء بعض مواقعه وساحاته في المناطق الحدودية بإقليم كوردستان أو ما يُطلق عليه التنظيم (مناطق الدفاع المشروع-باراستنا مديا) وإطلاق سراح أسرى جهاز الاستخبارات التركي (MIT). ومع ذلك، انتقدت الحركة “تباطؤ” أنقرة، مؤكّدة أن المسؤولين في تركيا لم يتّخذوا حتى الآن أي خطوات عملية أو تشريعات قانونية لتهيئة الأرضية السياسية المقترحة من قبل البرلمان.

وذكرت الحركة في بيانها أنه رغم أن العديد من الأوساط والشخصيات أعربت عن اعتقادها بأن حزب العمال الكوردستاني لن يستجيب لهذه الدعوة إلّا أن حزب العمال الكوردستاني عقد مؤتمره خلال فترة وجيزة، وترجم الحزب دون تردد، دعوة زعيمه إلى واقع عملي؛ مقرّراً حلّ الحزب وإنهاء الكفاح المسلّح ضدّ تركيا، منوّهة إلى أن زعيم التنظيم آبو وحده القادر على تنفيذ هذه القرارات عملياً على ارض الواقع، وعلى إدارة عملية السلام والمجتمع الديمقراطي بصفته المفاوض الرئيسي، مطالبة الدولة التركية بتوضيح الوضع السياسي والقانوني لأوجلان، ومنحه فرصة إجراء محادثات حرة مع مختلف الأطراف.

وأكّد بيان العمال الكوردستاني أن المحادثات واللقاءات المتقطّعة لن تُسفر عن أي نتائج جوهرية دون توضيح موقف أوجلان.

وجاء في البيان “ولطالما عملنا دائماً على تهيئة الرأي العام الكوردي من أجل التوصّل إلى حلّ سياسي-ديمقراطي، وتوجيه رسائل إيجابية إلى شعوب تركيا، إلى جانب اعتماد مقاربة حساسة في هذا الموضوع. لكنّ بعض المتحدثين باسم السلطة ووسائل الإعلام القريبة منها لم يسهموا في تهيئة الرأي العام، بل على العكس من ذلك، عملوا على خلق مشاعر وأفكار سلبية، وطرح مواقف مضادة. كما أن النهج السلبي تجاه المعارضة قد حال دون حصول العملية على الدعم الاجتماعي إلى حدّ ما”.

وانتقدت قيادة الحركة في بيانها الدولة التركية لعدم اتّخاذها الإجراءات القانونية اللازمة أو أي خطوة ملموسة، مشيرةً إلى أن تقرير اللجنة البرلمانية لم يُنفذ بعد رغم نواقصه، وأن الدولة تتجاهل العملية “كما رأينا أن اللجنة التي شُكِّلت في البرلمان أمرٌ إيجابي، لكن عملية إعداد التقرير استغرقت وقتاً طويلاً، ولم يتم تهيئة الرأي العام بشكل جيد، ورغم أن المخاطَب الأساسي هو القائد وهو طرف الحلّ، فإن لجنة البرلمان عقدت لقاءً واحداً فقط مع القائد خلال هذه العملية، وفي النتيجة أعدّت اللجنة تقريراً، وعلى الرغم من نواقصه، يمكن لهذا التقرير أن يُحدث آثاراً إيجابية على أرض الواقع، إلا أن مضمونه ومقترحاته لم تُطبَّق بعد، وهذا يُظهر أن السلطة لا تقترب بجدية وإخلاص من عملية السلام والمجتمع الديمقراطي”.

وشدّدت الحركة على ضرورة اعتراف السلطات التركية بأوجلان كـ “مفاوض رئيسي” وتأمين وضع قانوني وحرية كافية له، معتبرة أن اللقاءات المتقطعة لا تكفي لحل القضية الكوردية المستمرة منذ قرن، دون وجود إطار قانوني واضح للتحول الديمقراطي.

واختتمت الحركة بيانها بالقول: “ولكي تتقدم عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، يجب تحديد وضع القائد آبو بقرار سياسي، كما ينبغي اتّخاذ خطوات قانونية لضمان تقدم السياسة الديمقراطية بشكل حر، إن إلقاء السلاح والانخراط الكامل في السياسة الديمقراطية يرتبطان باتخاذ خطوات قانونية. وهذه الحقيقة معروفة لجميع الأطراف منذ بداية العملية وحتى الآن. لذلك يدور النقاش حول الخطوات القانونية والنظام القانوني، ففي النتيجة، فإن التصريحات التي تربط اتخاذ الخطوات القانونية بـ “التحقق وتأكيد إلقاء السلاح” لا تعكس الحقيقة، بل يزيد من إرباك الرأي العام، فمن جهة يُقال إن القوانين قد سُنّت لتتقدم السياسة الديمقراطية بشكل حر وضمان حرية التعبير والتنظيم، ومن جهة أخرى يُقال: “لن نلقي السلاح، ولن نأتي”، وعلى العكس، طالب القائد آبو منذ البداية بتهيئة أرضية قانونية لتسريع العملية، وقد أعلن المسؤولون أنه سيتمّ اتّخاذ خطوات قانونية بعد العيد، لكن حتى الآن لم تُتخذ الإجراءات اللازمة لتقدم العملية”.

يُذكر أن جذور هذه العملية تعود إلى تشرين الأول/ أكتوبر 2024، عندما صافح رئيس حزب الحركة القومية (MHP) دولت باخجلي أعضاء كتلة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Party) في البرلمان التركي، ثم دعا في كلمة له أمام كتلة حزبه في البرلمان التركي، دعا فيها عبد الله أوجلان إلى حلّ تنظيمه الإرهابي ضمن إطار مشروع (تركيا خالية من الإرهاب)، من جانبه استجاب أوجلان من سجنه لدعوة باخجلي وأطلق نداءً لحزبه في 27 شباط 2025 لحلّ الحزب وفسخه وإنهاء الكفاح المسلّح ضد الدولة التركية. واستجابة لدعوة زعيمه، عقد حزب العمال الكوردستاني بكك مؤتمره الطارئ الثاني عشر أو ما يطلق عليه البعض بمؤتمر الحلّ والاستسلام، وذلك في الفترة ما بين 5-7 أيار 2025 وقرّر حلّ الحزب وفسخه وإنهاء الكفاح المسلّح ضد الدولة، مشترطاً إطلاق سراح زعيمه القابع في إمرالي منذ عام 1999، عبد الله أوجلان.