لن يكون الأسبوع المقبل أسبوع القرارات المصيرية الكبرى، بل سيكون أسبوع إعادة الاستقرار السياسي. ففي بغداد، تدرك القوى الرئيسية أن العراق دخل مرحلة وحقبة جديدة باتت فيها ملفات النفط، الطاقة، والاستثمار أكثر أهمية بكثير من الصراعات الأيديولوجية التقليدية.
لذلك، ستسعى الحكومة الاتّحادية إلى إحراز وتحقيق تقدّم في ملف النفط وإظهار وإثبات قدراتها في إدارة الدولة من الناحية الاقتصادية؛ لأن الشرعية السياسية في المرحلة المقبلة ستُقاس بمدى قدرة الحكومة على تأمين الاستقرار المالي، وليس بقدرتها على إطلاق وترديد الشعارات.
أمّا في إقليم كوردستان، فإن المعضلة الحقيقية لا تكمن في تشكيل الحكومة، بل في استعادة القدرة التفاوضية الكوردية. إذ يُظهر التاريخ السياسي الكوردي أن قوة الكورد في بغداد والمنطقة كانت تتنامى كلما اقتربت القوى الكوردية من موقف موحّد، بينما كانت تضعف كلما طال أمد الخلافات الداخلية وتفاقمت الانقسامات الداخلية.
ومن المتوقّع أن تزداد الضغوط غير المباشرة في الأسبوع المقبل، سواء من جانب بغداد أو من قِبل أطراف إقليمية ودولية، لحثّ القوى الكوردية ودفعها نحو الإسراع في التوصل إلى تفاهمات. وهذا ليس حباً بالكورد؛ بل لأن المنطقة تمرّ بمرحلة إعادة ترتيب وتنظيم مسارات الطاقة والتجارة، ولا أحد يرغب فب وجود فراغ سياسي في منطقة تتمتع بموقع جيوسياسي هامّ كإقليم كوردستان.
وأنا لا أتوقع تصعيداً أمنياً كبيراً، لكنّني أتوقع تصاعداً في الضغوط السياسية والاقتصادية والإعلامية. لأن المعركة القادمة ستكون معركة النفوذ والدور: وهل سيكون الإقليم لاعباً وشريكاً فاعلاً في التغييرات الإقليمية، أم سيتحول إلى ساحة تخضع لتأثير قرارات الآخرين؟
لن يحسم الأسبوع المقبل مصير العراق أو إقليم كوردستان، لكنّه قد يحدّد مسار الأشهر القادمة في إطار التحوّلات الكبرى. فاللاعبون السياسيون لا يخسرون بسبب ضعف قدراتهم، بل يخسرون بسبب إدراكهم المتأخر للفرص التاريخية، وعدم اتّخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.