شارك عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكوردستاني (KCK)، مصطفى قره سو، في برنامج خاص على شاشة فضائية (ميديا خبر-Medya Haber TV) التابعة لحزب العمال الكوردستاني بكك، وأدلى ببعض التصريحات وقيّم التطورات في تركيا و”عملية الحل” وروجهلات كوردستان-كوردستان إيران، كما استذكر (علي حيدر كايتان) الذي أُغتيل على يد حزب العمال الكوردستاني نفسه…
في بداية حديثه، استذكر مصطفى قره سو القيادي البارز والمؤسّس لحزب العمال الكوردستاني، علي حيدر كايتان، فقال: “استذكر الرَّفيق فؤاد-علي حيدر كايتان بكلّ احترام في الذَّكرى السَّنويَّة لاستشهاده. فقد كان من أوائل رفاق القائد عبد الله أوجلان، ومن مؤسّسي حزب العمال الكوردستاني، وشارك في النّضال منذ تأسيس مجموعة الآبوجيَّة حتَّى استشهاده، محتلَّاً مكانة مهمّة في مسيرة الحركة.
كان من أكثر الرّفاق فهماً للقائد آبو ولأيديولوجيَّة الحركة، حتَّى وصفه القائد بأنَّهُ “الرَّفيق الّذي يفهمني أكثر ممّا أفهم نفسي”. وتميّز بعمقه الفكري والأيديولوجي، وأسهم في بناء فكر الحركة وتعليم نموذجها القيادي، لذلك خلّف استشهاده فراغاً كبيراً ما زال محسوساً…”.
يُذكر أن علي حيدر كايتان، وهو أحد القادة المؤسّسين لتنظيم حزب العمال الكوردستاني وعضو مجلسه التنفيذي، كان قد تمّت تصفيته من قِبل الحزب نفسه عام 2017 في المناطق الحدودية بإقليم كوردستان. وبعد مرور 8 سنوات على اغتياله عاد حزب العمال الكوردستاني ليعلن من جديد وفاته، مدعياً أنه “استشهد!”.
وكان موقع “داركا مازي” قد نشر قصة اغتيال وتصفية حساب علي حيدر كايتان بالزمان والمكان والأدلة والوثائق.
العملية وأوجلان
خلال تقييماته، تطرّق قره سو إلى ما تُسمّى بعملية السلام والحل والوضع القانوني لزعيم التنظيم عبد الله أوجلان، مشيراً إلى أنّه لم يتم إجراء أي اتصال مع أوجلان منذ نحو شهر ونصف، منوّهاً إلى أنّه: “يجري الحديث عن مشروع قانون وإطار قانوني سيُعرض على البرلمان، لكنَّ الملف ما يزال يكتنفه الغموض. وكان القائد آبو قد قدَّم في 24 أيار مسودة مقترح إلى الدَّولة التُّركيُّة، إلّا أنَّنا لم نطّلع إلّا على ملخصها، ومنذ ذلك التَّاريخ لم يُعقد أيّ لقاء معه، وهو ما يعكس غياب الجديَّة في إدارة العمليَّة”.
وانتقد قره سو موقف الدولة التركية، مبيناً أن الجانب التركي يرى مسألة السلام مجرّد عملية “نزع للسلاح” فقط، مؤكّداً على أن حركتهم والأحزاب السياسية (مثل حزب المساواة وديمقراطية الشعوب- DEM Party) ليسوا على علم بأي معلومات واتفاقيات قانونية رسمية، فقال: “حتَّى حزب المساواة وديمقراطيَّة الشَّعوب أعلن أنَّهُ لا يملك معلومات، في حين تتداول وسائل الإعلام التُّركيَّة روايات مختلفة. وقد صرّح نعمان كورتولموش بأنَّ القانون سيصدر، رغم أنَّ معالجة القضيَّة بهذه الطَّريقة لا تعكس حجمها الحقيقي، إذ لا يمكن حصرها في مسألة إلقاء السّلاح فقط”.
جديرٌ بالذكر، أنه على مدى اليومين الماضيين، ظهر قادة العمال الكوردستاني على وسائل إعلام الحزب وشاشات قنواته الفضائية ليعلنوا عن تقييماتهم بشأن العملية، ويوجّهوا رسائل إلى الدولة.
ففي السياق ذاته، تحدّث مراد قره يلان، أمس، حول نفس الموضوع منوّهاً إلى أنّ كلّ شيء مرتبط بأوجلان ومشدّداً على أن “الحل يتطلب رفع العزلة عن زعيم التنظيم عبد الله أوجلان…”.
ورفض قره يلان ادعاءات ضعف التنظيم وأنّهم يتفاوضون من موقع ضعف، مؤكّداً على أن لديهم القدرة على الردّ على الهجمات بمعدل يزيد بـ 3 إلى 4 مرات مقارنة بالسابق. ومشدّداً على أنه دون تغيير شروط وظروف أوجلان ووضعه القانوني، ودون إطلاق سراحه، لن يلقي مقاتل (كريلا) واحد سلاحه.
جديرٌ بالذكر، تستعد الحكومة التركية لإعداد مشروع قانون إطاري جديد لنزع سلاح حزب العمال الكوردستاني وحلّ الحزب وفسخه، ومن المقرّر عرضه على البرلمان التركي بعد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فيما رُهن تنفيذه بالتأكّد من نزع السلاح الكامل وغير الشروط للتنظيم.
وبحسب وسائل إعلام مقرّبة من الحكومة فإن الحكومة التركية تحضّر وتستعدّ لخطوة جديدة ضمن ما تُسمّى بعملية السلام، ومن المقرّر أن تقدم مشروع قانون إطار لنزع سلاح حزب العمال الكوردستاني وحلّ التنظيم إلى البرلمان في شهر تموز/ يوليو الجاري.
ومن المتوقع أن يتألف مشروع القانون من 10 إلى 11 مادة، ومن المقرّر تقديمه إلى رئاسة البرلمان يومي 7 و8 تموز/ يوليو (بعد قمة الناتو)، لتتمّ المصادقة عليه قبل بدء العطلة التشريعية للبرلمان.
وأُشير أيضاً إلى أن تنفيذ هذا القانون مرتبط بشرط أساسي، وهو التحقّق والتأكّد من نزع السلاح الكامل وغير المشروط لحزب العمال الكوردستاني.
ويتضمن محتوى القانون:
– تحديد مهلة ستة أشهر أو عام واحد لعودة أعضاء التنظيم.
– الأشخاص الذين سيعودون ولم تلطخ أيديهم بجرائم، فسيُمنعون من ممارسة العمل السياسي لمدة خمس سنوات.
– التسهيلات في هذه المرحلة ستشمل الأعضاء العاديين فقط، ويُستثنى قادة حزب العمال الكوردستاني من هذا الإطار.
وضع عبد الله أوجلان وإمرالي
وبخصوص وضع “عبد الله أوجلان”، زعيم حزب العمال الكوردستاني القابع في إمرالي، فقد رفضت الحكومة التركية منحه أي مكانة رسمية أو سياسية، وأكّدت أن أوجلان سيبقى كمحكوم عليه في سجن “إمرالي”، ولكن قد يُسمح للصحفيين والأكاديميين بزيارته ومقابلته.
الوضع الميداني: الزاب وقنديل
من جهة أخرى، أشارت مصادر أمنية تركية إلى رصد بعض علامات الانسحاب وإخلاء المناطق من قبل مقاتلي حزب العمال الكوردستاني (الكريلا) في مناطق “زاب، متينا، گاره وقنديل”، إلّا أن حزب العدالة والتنمية الحاكم (AKP) يرى أن هذه الخطوات لم تصل بعد إلى مستوى مرضٍ، وينتظر أفعالاً أكثر جدية قبل الدخول في مرحلة تنفيذ القانون.
وقد صيغ مشروع القانون بطريقة تسمح بتمريره في البرلمان بحلول نهاية شهر تموز/ يوليو، في حال كانت الظروف في المنطقة ملائمة.
بداية عملية السلام
في أواخر عام 2024، دعا دولت باخجلي، رئيس حزب الحركة القومية (MHP)، بشكل غير متوقّع عبد الله أوجلان للقدوم إلى البرلمان التركي وإعلان حلّ تنظيمه الإرهابي (حزب العمال الكوردستاني).
بعدها وفي شباط عام 2025، نشر أوجلان رسالة فيديو من سجنه دعا فيها إلى نزع السلاح وإنهاء الكفاح المسلّح. وكخطوة رمزية لقبول رسالة أوجلان، قام عدد من مقاتلي حزب العمال الكوردستاني في منطقة شارباژێڕ التابعة لمحافظة السليمانية بحرق أسلحتهم وترك القتال في تموز/ يوليو 2025.
وفي الوقت الحالي، يعمل البرلمان التركي من خلال لجنة مشتركة على صياغة قانون لتنظيم كيفية نزع سلاح حزب العمال الكوردستاني وعودة المسلّحين إلى الحياة المدنية، في حين تواجه العملية عدة عقبات سياسية وأمنية داخل تركيا وخارجها.