بازار ساخن بين العمال الكوردستاني والدولة التركية حول منطقة گارە…

بازار ساخن بين العمال الكوردستاني والدولة التركية حول منطقة گارە...

في الآونة الأخيرة، يتردّد اسما جبل گارە وتلة بهار ويتكرّران كثيراً؛ وذلك بسبب تغطية وسائل الإعلام والأنباء لهما، وبحسب هذه الأنباء فإن حزب العمال الكوردستاني قد انسحب من منطقة سییانێ في گارە وتلة بهار في منطقة نهيلي، وأن الدولة التركية تمركزت واستقرت هناك.

مصدر هذه الأنباء ومنبعها هو الإعلام التركي. ولكن بحسب متابعات واستقصاءات موقع “داركا مازي” فلا تتوفّر لغاية الآن أي إحصائيات أو أدلة تؤكّد انسحاب العمال الكوردستاني ودخول وتوغّل الجيش التركي في منطقة گارە، بل على العكس من ذلك، لا يزال حزب العمال الكوردستاني يحفر الأنفاق بكثافة في مناطق (سيياني-أرگنا، كافيا، قلعة بابل ونافسَرا گارە)، لذا، فإن الأخبار المتعلقة بـ گارە غير صحيحة في الوقت الراهن.

أما موضوع نفق تلة بهار فهو أكثر إثارة للاهتمام. إذ تقع تلة بهار شمالي قريتي بلاڤە وگوهَرزێ، ويُطلق عليها سكان المنطقة اسم “قمة وادي سيفا”. هذا النفق حوصر من قِبل الدولة التركية في نهاية عام 2023. وفي بداية حزيران/ يونيو 2025، قام حزب العمال الكوردستاني بتسليم هذا النفق للدولة التركية بموجب بروتوكول، كما قامت الدولة التركية بنقل مقاتلي العمال الكوردستاني بسيارات إلى منطقة برێ گارە. لذلك، فإن هذه الأنباء تعدّ قديمة أيضاً.

إذن، فلماذا تطرح الصحافة التركية هذه الأخبار المزيّفة والمضلّلة والقديمة على جدول أعمال الرأي العام؟

السبب هو أن الدولة التركية ترغب في التمركز والاستقرار في گارە واحتلاله، فجبل گارە ليس مجرّد جبل اعتيادي، بل هو منطقة شاسعة جداً واستراتيجية للغاية، وهو منطقة فائقة الأهمية للأمن والاقتصاد والنسيج الاجتماعي لإقليم كوردستان؛ إذ يشكل گارە ما يشبه خط الدفاع الحارس لسهل نينوى. وفي الوقت نفسه، يجسّد الجبل حلقة وصل بين كلّ من: (أربيل، سوران، بارزان، سهل الزاب، العمادية-آميديي، دهوك، عقرة-آكري وحتى رواندوز) ويربط بعضها ببعض. كما أنه موطن العشائر والإمارات القديمة. باختصار، گارە يعني آبار النفط، حقول الغاز، وحصة الأسد من عائدات وواردات إقليم كوردستان، فضلاً عن كونه جبهة وخطّ مواجهة استراتيجي لأمن إقليم كوردستان الفيدرالي.

إن حزب العمال الكوردستاني، الذي كان يسيطر منذ عام 1988 على مناطق استراتيجية في منطقة بهدينان بما فيها حفتنين، برواري بالا، نيروه، ريكان، آفاشين، وبرادوست… قام في الفترة ما بين عامي 2019 و2024 بتسليم كلّ هذه المناطق للدولة التركية. بل وحتى في فترات الهدنة ووقف إطلاق النار والانسحاب، لم يسلّم الحزب شبراُ بل حتّى سنتيمتراً واحداً من الأرض لقوات بيشمركة كوردستان أو لحكومة إقليم كوردستان، بل على العكس تماماً اعتبر توجّه البيشمركة صوب تلك المناطق سبباً للحرب!

بينما في المقابل، انسحب الحزب دون أي قتال أو مواجهة أو إطلاق رصاصة واحدة فقط من مناطق عديدة في برواري بالا، حفتنين، خاكورك، وخنيره، وسلّم مواقعه وساحات قتاله وأنفاقه التي حفرها على مدى سنوات وفجأة للدولة التركية. والآن، المنطقة الاستراتيجية الوحيدة المتبقية في أيديهم هي منطقة گارە، ويبدو أنهم يجرون الاستعدادات والتحضيرات الآن لتسليم هذا الشريان الأبهر لإقليم كوردستان إلى تركيا أيضاً.

ووفقاً للمعلومات التي حصلنا عليها من مصادر داخل حزب العمال الكوردستاني، فقد اتّفقت الدولة التركية وأوجلان على تسليم گارە للجيش التركي. وعندما زار رئيس جهاز المخابرات التركي (MIT) إبراهيم كالن مدينة السليمانية في 2 تموز/ يوليو الماضي، واجتمع بقياديي ومسؤولي حزب العمال الكوردستاني (صبري أوك وبسي هوزات) نوقش موضوع گارە بالتفصيل. فهم يخطّطون لكيفية تنفيذ مراسم تسليم گارە دون إثارة الرأي العام، ويحاولون ساعين تدريجياً تهيئة الشارع لهذا الوضع. لهذا السبب، أصبحت الأخبار والأنباء حول تسليم گارە المادة الرئيسية لوسائل الإعلام التركية وإعلام العمال الكوردستاني على حدّ سواء. الصفقة الجارية والبازار الساخن بين حزب العمال الكوردستاني والدولة التركية بشأن منطقة گارە تشكل خطراً وتهديداً كبيرين على إقليم كوردستان وسكان هذه المنطقة، ويجب على أهالي المنطقة عدم السماح بتمرير هذا التعدّي السافر لحزب العمال الكوردستاني بكك.