من أرشيف “سرخوبون” إلى أروقة البرلمان: قضية سري ساكك والتناقضات التأريخية

من أرشيف "سرخوبون" إلى أروقة البرلمان: قضية سري ساكك والتناقضات التأريخية

في خضم الجدل الدائر والنقاشات المستمرة حول التاريخ السياسي للمنطقة والعلاقات الداخلية بين الحركات، تثير تصريحات وسائل الإعلام القديمة التابعة لحزب العمال الكوردستاني بشأن بعض الشخصيات السياسية مجدّداً الانتباه، من أبرز هذه الأمثلة المثيرة للانتباه، الموقف المتّخذ في ذلك الوقت تجاه الوجه المألوف لسياسة حزب العمال الكوردستاني في السابق والشخصية المعروفة سري ساكك.

من تهم “العمالة والتجسّس” إلى البرلمانية

وفقاً للأرشيف الإعلامي، فإن صحيفة “سرخوبون- Serxwebûn” والمعروفة بأنها لسان حال حزب العمال الكوردستاني بكك، كانت قد نشرت في عددها الثالث لعام 1990 أن سري ساكك ووالده يمتلكان علاقات وثيقة مع أجهزة الدولة التركية، وتمّ وصفهما آنذاك بأنهما “جواسيس وعملاء للدولة” تحت عنوان “العميل-الجاسوس ساكك”.

لكن، ما يُثير الجدل والنقاش بين الأوساط السياسية والمراقبين والمحلّلين السياسيين والذي يُعدّ بمثابة تناقض صارخ وكبير، هو أنه بعد عام واحد فقط من هذا النشر، أصبح “سري ساكك” برلمانياً عن الأحزاب التي كانت بمثابة الأجنحة القانونية والشرعية لهذه الحركة. ومنذ ذلك الحين ولغاية اليوم، لا يزال ساكك يحتفظ بمكانته الريادية كشخصية قيادية وبارزة داخل صفوف الأحزاب السياسية القانونية.

مثل هذه الحالة تثير العديد من التساؤلات والشكوك لدى الرأي العام ووسط المحلّلين السياسيين. فمن جهة، توجّه اتّهامات كبيرة وثقيلة وخطيرة في الإعلام الداخلي للحزب، ومن جهة أخرى، تمنحه دوراً قيادياً ريادياً في الساحة القانونية والفضاء القانوني؛ هذا الأمر يوضّح أن آليات ووسائل التقييم داخل المنظومة تواجه تناقضات عميقة وتضاربات حادّة في الحقب والفترات المختلفة. أزمة الثقة والمصداقية هذه تزيد من سخونة النقاشات وحدّة الجدل حول الآفاق المستقبلية للسياسة المحلية.

من أرشيف "سرخوبون" إلى أروقة البرلمان: قضية سري ساكك والتناقضات التأريخية