أجرت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكوردستاني (KCK)، بسي هوزات، مقابلة صحفية مع الصحفية التركية توغچە تاتاري لقناة (T24) التركية.
هذا، وقد أثارت تصريحات هوزات على وسائل التواصل الاجتماعي ردود فعل غاضبة بين الكورد؛ وبالأخص تصريحها وادّعاؤها بأن أوجلان هو “أكبر وطني تركي حقيقي” وأنّه “لم يطلق رصاصة واحدة على الدولة قط، ولم يقتل جندياً تركياً” الذي أثار نقاشات حادّة وسجالات ساخنة وجدلاً محتدماً.
” توجد قناة وآليَّة للتَّواصُل بيننا وبين الدَّولة، وتُعقد اجتماعات بين الحين والآخر!”
على الرغم من أن حزب العمال الكوردستاني المنحلّ بكك لم يصدر بياناً بخصوص العديد من اللقاءات والاجتماعات السابقة بين الدولة والحزب وإمرالي والتي تداولتها وسرّبتها وسائل الإعلام، إلّا أن بسي هوزات أكّدت وجود علاقات وتواصل مع الدولة، قائلة: “توجد قناة وآليَّة للتَّواصُل بيننا وبين الدَّولة، وتُعقد اجتماعات بين الحين والآخر، وتؤسِّس هذه الآليَّة للعلاقة بيننا وبين قيادتنا والدَّولة، وقد نقلنا وجهات نظرنا بشأن القانون إلى قيادتنا ومسؤولي الدَّولة!”.
القائد آبو لم يطلق رصاصة واحدة على الدولة…! ويجب اعتباره شخصاً لم يحمل السلاح!
الجزء الأكثر إثارة للجدل والتحليل والنقاش في مقابلة بسي هوزات كان تصريحها بشأن زعيم التنظيم عبد الله أوجلان وأنه لم يحمل السلاح قط ولم يطلق رصاصة على الدولة! حيث أوضحت هوزات أن القانون الذي أقرّه البرلمان التركي بشأن حزب العمال الكوردستاني لا يفيد الأشخاص الذين “حملوا السلاح”. فقالت إنّه بناءً على هذا القانون، يجب أن يكون أوجلان أول المستفيدين منه! فصرّحت بالقول: “إذا كان المقصود بتعريف “الأشخاص الّذين حملوا السِّلاح” المشاركة في عمليَّات تتعلَّق بقتل أشخاص، فينبغي أنْ تستفيد قيادتنا أولاً من هذا القانون، فالقائد آبو لم يطلق رصاصةً واحدةً على الدَّولة، ولم يشارك في أيَّ عمليَّة مخطَّط لها، ولم يقتل جنديَّاً أو شرطيَّاً. لذلك، ينبغي أنْ يستفيد من هذا القانون، وأنْ يُعْتَرَفَ به، في هذا الإطار، بوصفه شخصاً لم يحمل السِّلاح، وينبغي الاعتراف فوراً بحقِّه في الأمل، إلى جانب مسألة حرِّيَّته الجسديَّة الّتي سنتركها جانباً الآن”.
كما أشارت هوزات إلى أنّه ينبغي أن يستفيد العديد من قيادات الصف الأول في حزب العمال الكوردستاني من هذا القانون، مُضيفة: “هناك أيضاً رفاق بين قيادات الحركة لم يشاركوا في العمليَّات، ولم يستخدموا السّلاح أو يطلقوا رصاصةً واحدةً. وهؤلاء من القيادة العليا للحركة، ومع ذلك لم يطلقوا رصاصةً واحدةً على الدَّولة. لذلك، ينبغي أنْ يستفيدوا من هذا القانون أيضاً”.
بينما في الفضاء الإعلامي وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، علّق مغرّدون كورد على هذه التصريحات بقولهم: “بناءً على هذا، فإن أوجلان والقيادات الرفيعة لحزب العمال الكوردستاني بكك لم يطلقوا رصاصة واحدة ضدّ العدو، بينما دفعوا بالشباب الكورد إلى أتون الحرب وفي مواجهة الموت المحتوم… والآن يطالبون بالعفو لأنفسهم!”.
“هدفنا ليس تأسيس دولة قومية!”
وخلال حديثها، ادّعت هوزات أن إنشاء دولة وتأسيسها لا يحلّ المشاكل، فقالت:
“لقد اتَّخذنا قرارنا، ولا نهدف إلى بناء دولة قوميَّة، فقد تخلّينا عن هذا النَّموذج وهذه الاستراتيجيَّة، فالدَّولة القوميَّة لم تحقّق الحرِّيَّة لأيّ شعبٍ، والتَّجارب العالميَّة تؤكِّد ذلك.
لم نصل إلى هذه النَّتيجة بسهولة، فقد أمضى القائد آبو عقوداً في دراسة التَّجارب العالميَّة وحركات التَّحرُّر الوطني وتجارب الاشتراكيَّة القائمة، قبل أنْ يتوصل إلى هذه النّتيجة، فلم تحقّق أيّ دولةٍ قوميَّةٍ الحرِّيَّة والمساواة والدِّيمقراطيَّة لشعبها أو مجتمعها أو نسائها”.
وأضافت: “وبعد انهيار الاشتراكيَّة الواقعيَّة، أجرى القائد آبو تحليلات وتقييمات موسعة بشأن الدَّولة القوميَّة، وتعود جذور تطوير نموذج الأمَّة الدِّيمقراطيَّة إلى عام 1993”. مؤكّدة أنهم تخلّوا عن الكفاح المسلّح منذ أكثر من عقدين من الزمن، فقالت: “أريد القول إنَّ هذا الوضع ليس جديداً، فمنذ أكثر من عشرين عاماً، نؤكّد أنَّنا تخلينا عن استراتيجيَّة الكفاح المسلّح، وقد كرَّرنا ذلك مرات كثيرة، لكنَّنا لم نجد طرفاً محاوراً، فالدَّولة التُّركيَّة لم تُجرِ أي تغيير في ذهنيتها أو نموذجها أو شيفراتها المتوارثة منذ مئة عام”.
لكنّ بسي هوزات لم تفسّر لماذا تمّ إرسال أكثر من 20,000 شاب كوردي إلى الحرب منذ عام 1993 إذا كانوا لا يؤمنون بالكفاح المسلّح وتخلّوا عنه كما تخلّوا عن حلم دولة كوردية؟! ولماذا استأنفوا الحرب مجدّداً في عام 2004 أو في 1 حزيران/ يونيو؟!!
“القائد آبو وطني تركي حقيقي!”
وكانت الكلمات الأكثر لفتاً للانتباه وإثارة للجدل هي عبارة هوزات بأن زعيمهم أوجلان هو وطني تركي حقيقي، وأنّه كرّس حياته من أجل دمقرطة تركيا ومصالح الدولة التركية! فقالت: “لقد كرّس القائد آبو حياته للنِّضال من أجل دمقرطة تركيا، وإذا أردنا الحديث اليوم عن وطني تركي حقيقي، فإنَّ القائد آبو هو نفسه ذلك الوطني؛ فهو قائد وشخصيَّة تعمل من أجل مصالح شعوب تركيا ومجتمعها، وتسعى إلى خدمتها وتناضل من أجلها، لكنَّ المجتمع التُّركي، للأسف الشَّديد، لا يرى هذه الحقيقة!!”.
جديرٌ بالذكر، تكشف تصريحات بسي هوزات بوضوح عن وجود محادثات ولقاءات واجتماعات بين قيادة حزب العمال الكوردستاني المنحلّ بكك مع الدولة أُخفيت عن الرأي العام من جهة، ومن جهة أخرى تنصّل قيادة الحزب المنحلّ من نتائج الحرب المستمرة منذ 50 عاماً وتقديم عشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء. فبعد نحو نصف قرن من الصراع المسلّح الذي خاضه الحزب وأسفر عن آلاف الوفيات ودمار مجتمعي واسع، يمكن اعتبار محاولة قيادة التنظيم -وبالأخص أوجلان- حصر أنفسهم في توصيف قانوني كـ “غير مشاركين في عمليات قتالية/ لم يحملوا السلاح” بمثابة محاولة لإنقاذ أنفسهم لا غير.
كما يُنظر إلى الأسئلة التي طرحتها الصحفية توغچە تاتاري وتصريحات بسي هوزات كجزء من مخطّطات الدولة التركية لجعل حزب العمال الكوردستاني مقبُولاً و”بريئاً” في نظر المجتمع التركي.