تتواصل سياسة عبد الله أوجلان القائمة على تفكيك كوردستان وتجزئتها وربط أجزائها جزءاً جزءاً وبشكل تدريجي وبلا انقطاع بالقوى الاستعمارية والدول المحتلّة لكوردستان، وهذه المرة؛ أصدر أوامر بتجريد المكون الإيزيدي في شنگال-سنجار من خصوصيته وإلحاقه بالدولة العراقية واندماجه فيه.
حيث بعث أوجلان رسالة للإيزيديين هذه المرّة تضمّنت عبارات صريحة تعني تسليم أراضي شنگال-سنجار بالكامل للدولة العراقية. وحول القوى المسلّحة لحزب العمال الكوردستاني في شنگال (أي وحدات مقاومة شنگال-YBŞ) والمنضوية تحت مظلة ميليشيات الحشد الشعبي والمرتبطة بالعراق، صرّح أوجلان قائلاً: “بحسب البيانات الصادرة، هناك مفاوضات جارية بين (وحدات مقاومة شنگال-YBŞ) والحكومة العراقية. وفي الواقع جرى إعداد مسودة اتفاقية، لكنّها لم تُوقع بعد من قبل رئيس الوزراء. ويُقال بأن الدولة التركية تعرقل هذه الاتفاقية، غير أنّه ينبغي على تركيا عدم عرقلة ذلك؛ لإن الإيزيديون لا يطالبون بإقليم إداري مستقل، بل يبتغون ديمقراطية محلية فقط. وسنناقش هذه الملفات مع اللجنة العليا، وأتوقّع أن تُقبل مطالبنا بسهولة”. كما استهدف أوجلان الحزب الديمقراطي الكوردستاني (PDK)، خلال رسالته.
وفي رسالته التي رغب فيها أوجلان وأصرّ على إلحاق شنگال-سنجار بالدولة العراقية، واصل عبد الله أوجلان استهداف الحزب الديمقراطي الكوردستاني (PDK) وسياسات الحزب الداعية لاعتبار شنگال جزءاً لا يتجزأ من كوردستان، معرباً عن رغبته الصريحة في ربط شنگال بالدولة العراقية والحكومة المركزية في بغداد بقوله: “يجب أن تبقى قوات YBŞ في شنگال؛ فلولا ذلك، لن يمنحهم البارزاني ولا العرب حقّ الحياة. وإذا ما انضمت YBŞ إلى قوام الجيش العراقي، فيجب أن تحتفظ بمواقعها الحالية. هناك قرارات اتُّخذت لإزالتهم من الساحة، بينما يحتاج الشعب الإيزيدي حتماً لقوات حماية خاصة به، كونهم يمرّون بمسار إبادة وتصفية ولا يحظون بآلية حماية قانونية.”
واستهدف أوجلان الحزب الديمقراطي الكوردستاني وسياسيات حكومة إقليم كوردستان القائمة على اعتبار شنگال جزء لا يتجزّأ من كوردستان قائلاً: “الحزب الديمقراطي الكوردستاني (PDK) هو من يسعى للانفصال والتقسيم… وسنتداول هذه المسائل باستفاضة في اجتماع لجنتنا”.
طرح النموذج التركي في شنگال
وشدّد أوجلان على ضرورة تطبيق وتطوير نموذج شبيه بالنموذج التركي في شنگال، بالقول: “يجب تطوير نموذج مماثل للنموذج التركي في شنگال، لهذا الغرض، قمتُ بإزالة العوائق التي كان يشكّلها حزب العمال الكوردستاني بكك؛ حيث لم يعد الحزب عائقاً يعطّل حلّ المشاكل بعد اليوم. بعبارة أخرى؛ أدّى حزب العمال الكوردستاني دوره وحقّق غايته وهدفه. لكن إذا لم نتصرّف وفق هذه الحقيقة، فإن العملية برمتها ستصاب بالفلج والشلل. وفي المحصلة، اتّخذتُ قراراً بتفكيك حزب العمال الكوردستاني وفسخه، وأنا أتحمّل كامل المسؤولية عن هذا القرار. قد تكون هناك نواقص وسلبيات، لكن هذا التقارب هو الصحيح”.
وادّعى أوجلان أن النظام في تركيا أكثر تطوراً مقارنة بالنظام العراقي، داعياً أنقرة إلى تكوين وبناء علاقات وثيقة ومباشرة مع شنگال: “الدفاع الذاتي في شنگال ضرورة حتمية، ويجب أن تجد (وحدات مقاومة شنگال-YBŞ) موقعاً ومكاناً لها ضمن الجيش العراقي. ووفق التقارير، فإن العراق قد وافق على هذا الأمر، وهو تطوّر إيجابي. ولا يزال غير واضح من يقف خلف داعش، والقومية العربية هناك لا تزال قوية؛ وحتى وإن ضعفت هذه القومية، فإنهم سيبيدون الإيزيديين ويجهزون عليهم بمجرّد إتاحة أول فرصة. القومية العربية في كركوك تسبّبت في ارتكاب إبادة ومجازر بحقّ التركمان، والأمن المحلّي ضروري لمنع تكرار ذلك. وهذا الوضع ينطبق تقريباً على كلّ عشيرة في العراق؛ فالنظام الموجود في تركيا لا يوجد في العراق، وحماية مماثلة تُعدّ ضرورية للتركمان والإيزيديين أيضاً. ويجب أيضاً حلّ مشاكل الإيزيديين وبناء علاقة وثيقة ومباشرة مع سنجار.”