«كنت أتمنى أن أرى أوجلان يتحدّث باللغة الكوردية… لكنّه تحدّث بالتركية كبلبلٍ في قفص!!»

«كنت أتمنى أن أرى أوجلان يتحدّث باللغة الكوردية... لكنّه تحدّث بالتركية كبلبلٍ في قفص!!»

ماذا طلب عبدلله أوجلان من السياسي الكوردي المخضرم الدكتور محمود عثمان؟

بعد اعتقال عبد الله أوجلان في العاصمة الكينية نيروبي، في 15 شباط/ فبراير 1999، ونقله إلى سجن جزيرة إمرالي في تركيا، بدأت مرحلة جديدة لواحدة من أكثر القضايا السياسية إثارةً للجدل في التاريخ الكوردي الحديث.

في تلك الفترة، وعبر أحد الأشخاص الذين تمكّنوا من التواصل معه، طلب عبد الله أوجلان الاستشارة من الدكتور محمود عثمان، إحدى الشخصيات السياسية الكوردية المعروفة بخبرتها الطويلة في السياسة وعلاقاتها الدولية وإلمامها بشؤون المنطقة وإقليم كوردستان.

أوجلان طلب استشارة الدكتور محمود عثمان حول كيفية التعامل مع المحكمة، وكيف يمكن تحويل قاعة الاتّهام من مجرّد مكان وقفص لمحاكمة رجل إلى منبر تُسمع فيه القضية الكوردية أمام الرأي العام التركي والعالم.

وكانت نصيحة الدكتور محمود عثمان واضحة وصريحة:

«إيّاك أن تتحدّث باللغة التركية. اطلب مترجمًا، وقل لهم إنك لا تتقن اللغة التركية. دع العالم يرى أنّك صاحب قضية، وأنك تُحاكم بسبب قضية سياسية، لا باعتبارك مجرّد متّهم جنائي. اجعل من المحكمة فرصة لإيصال قضيتك إلى العالم».

ولم تكن النصيحة مجرّد مسألة تتعلق باللغة، بل كانت رؤية لكيفية تحويل المحاكمة إلى رسالة سياسية، بحيث تصبح الهوية الكوردية حاضرة في قاعة المحكمة أمام العالم.

لكن ما حدث كان مختلفًا تماماً

حين بدأت جلسات المحاكمة، تابع الدكتور محمود عثمان المشهد باهتمام كبير، وكان يتمنّى أن يرى أوجلان يتحدّث بالكوردية من داخل قفص الاتهام؛ لتصل القضية إلى العالم بلغتها وهويتها.

يقول الدكتور محمود عثمان، واصفًا تلك اللحظة:

«كنت أتمنّى أن أراه يتحدّث باللغة الكوردية من داخل قفص الاتّهام، حتى يسمع العالم صوت القضية الكوردية بلغتها. لكنّني فوجئت وتحيّرت عندما رأيته يتحدّث باللغة التركية بطلاقة؛ كان يتحدّث كبلبلٍ في قفص».

ربما تختزل هذه العبارة وحدها جانبًا من مفارقة محاكمة إمرالي: رجلٌ داخل قفص الاتهام، لكن صوته كان يحاول أن يتجاوز حدود القفص والمحكمة!

أما تشبيه وعبارة الدكتور محمود عثمان: «كبلبلٍ في قفص»، فتبقى هي الصورة الأكثر اختصارًا وتأثيرًا لذلك المشهد؛ صوتٌ يغرّد من خلف القضبان، في محاكمة لم تكن قضائية فحسب، بل كانت أيضًا مواجهةً على اللغة والهوية والخطاب السياسي.