بعد نشر قوات حرس الحدود العراقية على خط شيلادزي-آميديي في 20 فبراير/ شباط، حرّف حزب العمال الكوردستاني وماكيناته الدعائية ووسائل إعلامه حقيقة الحدث رأساً على عقب، وقال إن القوات المتّجهة إلى المنطقة هي قوات زيريفاني وهدفها فتح الطريق أمام القوات المسلّحة التركية! وقامت منظومة البكك (KCK) من أجل التضليل على القراء والمتابعين بنشر أكاذيب بالاعتماد على العديد من المصادر غير المعروفة وغير الموثوقة والمجهولة، لكن تصريح قوات الدفاع الشعبي HPG كان لها بالمرصاد، حيث كشف بوضوح أكاذيب المنظومة وافتراءاتها.
في 26 فبراير/ شباط، أصدرت قوات الدفاع الشعبي بياناً قالت فيه إن القوات التي دخلت إقليم كوردستان تابعة للجيش العراقي، ودعت القوات العراقية إلى التصرف والتحرّك بحساسية، مشدّدة على أن قواتها ليست ضد قوات الحدود العراقية لحماية الحدود ولا تعارض سيطرة الدولة العراقية على الحدود!
وقالت قوات الدفاع الشعبي في بيانها الصادر في 26 فبراير/ شباط: “في الآونة الأخيرة، وصلت قوات عراقية تحت مسمى “قوات الحدود” إلى بعض مناطق زاب وآفاشين في مناطق الدفاع عن المشروع حيث تدور حرب شديدة، الأماكن التي تحاول القوات العراقية التمركز فيها في جنوب كردستان؛ تبعد كيلومترات عن الحدود الرسمية بين العراق وتركيا، وهي مناطق التي تدور فيها حالياً حرب عنيفة بين قوات الكريلا وجيش الاحتلال التركي، نحن لسنا ضد قوات الحدود العراقية لحماية الحدود، لكن الأماكن التي يأتون إليها ليست خطوط حدودية، بل أماكن تدور فيها معارك عنيفة، لذلك يمكن أن يفهم من هذه التحركات أن بعض القوى تتبع بعض الألاعيب، من الأجدى للقوات العراقية أن تدرك هذه الحقيقة وأن تكون على دراية بالحرب الدائرة في المنطقة وتتحرك وفقاً لذلك”.
بهذا البيان، تمّ الكشف عن كذب وبهتان كافة تصريحات وأنباء وسائل إعلام البكك وعلى رأسها بيان لجنة العلاقات الخارجية لمنظومة المجتمع الكوردستاني KCK، والمزعوم أن القوات تمركزت في خطّ شيلادزي-آميديي “العمادية”.
هناك نقطة غاية في الأهمية في بيان قوات الدفاع الشعبي للبكك، حيث قالت هذه القوات: “نحن لسنا ضدّ قوات الحدود العراقية لحماية الحدود” يأتي هذا في الوقت الذي تحتل الدولة التركية هذه المناطق منذ عام 2018 بحجة وجود مقاتلي حزب العمال الكوردستاني بكك فيها، ومن جانبها تعترض قوات البكك دخول قوات البيشمركة الكوردستانية إلى هذه المناطق، وتزعم أن وصول قوات البيشمركة إلى المنطقة يشكّل تهديداً لها، بينما في الحقيقة أهدت البكك جميع القمم الاستراتيجية والمناطق المهمّة من كوردستان للدولة التركية على طبق من ذهب، وأن تركيا بالفعل قد توغّلت اكثر من 50 كيلومتراً في عمق اراضي إقليم كوردستان، وأكّدت قوات الدفاع الشعبي في بيانها اليوم أنها ليست ضدّ القوات العراقية للتمركز في المنطقة بينما تعارض وتمنع دخول قوات بيشمركة كوردستان إلى المنطقة وتعدّها بمثابة مؤشّر على إعلان الحرب! فحسب بيان قوات الدفاع الشعبي، فإن جميع القوات باستثناء قوات البيشمركة يمكنها دخول المنطقة!
وهناك نقطة أخرى أيضاً غاية في الأهمية في بيان HPG حيث أكّدت هذه القوات في بيانها أكثر من مرّة ” الأماكن التي تحاول القوات العراقية التمركز فيها في جنوب كردستان؛ تبعد كيلومترات عن الحدود الرسمية بين العراق وتركيا، وهي مناطق التي تدور فيها حالياً حرب عنيفة بين قوات الكريلا وجيش الاحتلال التركي، نحن لسنا ضد قوات الحدود العراقية لحماية الحدود، لكن الأماكن التي يأتون إليها ليست خطوط حدودية…” وهذه حقيقة وواقع، فعموم المناطق الحدودية وصولاً لمسافة 50 كيلومتراً في عمق أراضي إقليم كوردستان، كلها باتت خاضعة لسيطرة دولة الاحتلال التركي، وأن عموم هذه المناطق بلا استثناء انتزعتها الدولة التركية من سيطرة البكك، وهذا ما يوضّح حقيقة تقدّم الحرب في المنطقة، وّيؤكّد ما نكرّره على الدوام من أن البكك منيت بسلسلة طويلة من الإخفاقات والهزائم، وليس الأمر كما تزعمه هذه التنظيمات على وسائل إعلامها وماكيناتها الدعائية من وجود مقاومة عظيمة وحرب الوجود أو اللاوجود! والمزاعم المتكرّرة للبكك كـ “الجيش التركي أصبح عالقاً في المنطقة الفلانية أو غيرها من الأكاذيب والافتراءات… أو أن جيش الاحتلال التركي تعرّض للهزيمة وما إلى ذلك من المغالطات والمهاترات…”.
خلال السنوات الأخيرة، يتمركز حزب العمال الكوردستاني بكك في إقليم كوردستان وفقًا للأجندات الإيرانية، ويشنّ حربًا أيديولوجية وسياسية وعسكرية ضدّ إقليم كوردستان.