الذكرى الـ 87 لإعدام السيد رضا

الذكرى الـ 86 لإعدام السيد رضى

إعدام السيد رضا وابنه ذو الـ 14 عاماً في (خاربت)

في مثل هذا اليوم وقبل 87 عاماً، أعدمت الدولة التركية الفاشية، السيد رضا بعمر يناهز الـ 75 عاماً، وذلك في حكم الطاغية مصطفى كمال أتاتورك، بتهمة مقاومته وثورته ضدّ الدولة التركية الفاشية، فتمّ إعدامه وكافة رفاقه من الثوار الكورد، فكما اتّهمت العراق الأب الروحي الملا مصطفى البارزاني وبيشمركة كوردستان بـ (عصاة والانفصاليين) فكذلك اتّهمت تركيا الأتاتوركية السيد رضا بالتخريب، وحكمت عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت، مع 10 من رفاق دربه وابنه ذو الـ 14 عاماً، وتمّ تنفيذ حكم الإعدام بحقّهم جميعاً.

السيد رضا ديرسمي أحد القادة الكورد البارزين والمعروفين في الوسط الكوردستاني، بعد الشيخ سعيد پيران في باكور كوردستان-كوردستان تركيا، الذين ناضلوا وثاروا على الدولة التركية الفاشية، بعدما مارست تركيا أبشع أنواع الظلم والاستبداد والإبادة الجماعية والمجازر بحقّ الشعب الكوردي وضدّ القومية الكوردية، ونكثها لكافة عهودها ووعودها التي قطعتها للكورد عند تأسيسها.

جينوسايد ديرسم كانت إبادة جماعية مخطّطة للدولة التركية الحديثة لإبادة 50 ألف كوردي علوي.

وإضافة إلى عدم التزامها بالوعود التي أطلقتها للقومية الكوردية، بدأت الدولة التركية الفاشية بعمليات إبادة جماعية تجاه هذه القومية التي ساعدت بتأسيس الدولة التركية، وخاصة في مدينة ديرسم، فحاولت تركيا مسح الهوية الكوردية لأهلها، وإذابتهم في بوتقة القومية التركية، ومن المؤسف والمخيب للآمال أنها نجحت في مؤامرتها الهمجية إلى حدّ كبير، فبعد مقتل ما يقارب من 50 ألف كوردي، وترحيل وإجلاء أكثر من 100 ألف آخرين من شعب ديرسم، استطاعت إقناع البعض بأنهم ليسوا كورداً، وإنما هم قوم جاؤوا من خراسان واستوطنوا ديرسم!

أشعل السيد رضا ورفاقه فتيل الثورة، وحاولوا بشتى الطرق حماية الهوية الكوردية، وحصلت مواجهات عنيفة بين المقاتلين الكورد الأحرار بقيادة السيد رضا وبين الدولة التركية، وحاولت الدولة التركية إنهاء مقاومة وثورة السيد رضا ومقاتليه غير أنها لم تستطع، لذا بدأت الدولة بحياكة مؤامرة دنيئة قذرة، فطالبت بعقد مفاوضات مع السيد رضا ورفاقه الثوار، وقد استطاع السيد رضا وفي معركة شرسة عام 1937 ضدّ الدولة التركية الفرار من حصار الدولة التركية، بعد مقتل زوجته وابنه وثلاثة من أحفاده، وافق السيد رضا على دعوة تركيا للمفاوضات، ورضي بالوعود المزيّفة التي أطلقتها تركيا، واتّجه مع 10 من رفاقه من قادة الثورة نحو مدينة أرزنجان، غير أن الدولة التركية القذرة والخبيثة والملوثة حتى المخيخ بالخيانة للقومية الكوردية، وكما هو عادتها وديدنتها، اعتقلت السيد رضا ومن معه.

سيد رضا لم يطلب العفو والصفح من الدولة التركية

عندما كان السيد رضا معتقلاً في السجون التركية، زاره مصطفى كمال أتاتورك سراً، وقال للسيد رضا: إذا طلبت العفو، واعترفت بأنك كنت على خطأ سأعفو عنك وأطلق سراحك! غير أن السيد رضا لم يقبل طلبه، وقال لأتاتورك: لم نفعل أي شيء خطأ، فكيف أعترف بالخطأ! ومع أن الدولة العثمانية كانت ظالمة غدارة تجاه الكورد، إلا أن الكورد كانوا يساندونها في حروبها مع الدول الأجنبية، وبعد انهيار الإمبراطورية العثمانية وتأسيس الجمهورية التركية الحديثة على أنقاضها، لم تنفّذ الدولة عهودها ومواثيقها التي قطعتها للكورد، بل عوض ذلك حاولت إبادة الكورد وتدميرهم، فما الخطأ الذي فعلناه! وكيف أطلب العفو والسماح منكم! كلا، لن أطلب شيئاً كهذا أبداً.

وصية ما قبل الإعدام!

كانت الدعوة الوحيدة للسيد رضا هي أن يتمّ إعدامه قبل ابنه لئلا يرى موت ابنه، لكنّ الدولة التركية رفضت هذه الدعوة وأبت إلّا أن تحرّق قلبه!

أصدرت محكمة تركيا عقوبة الإعدام بحقّ كل من السيد رضا ورفاقه، غير أن السيد رضا كان قد بلغ الـ 75 سنة، ولم يكن يسمح بتنفيذ الحكم بحقّه قانونياً، ولكي يستطيع الأتراك الفاشيين تنفيذ حكم الإعدام بحقّه قانونياً، قاموا بتقليل سنوات عمره لـ 57 سنة! كما قاموا بزيادة سنوات عمر ابنه ذو الـ 14 سنة لـ 21 سنة، لنفس السبب!

وقيل إنه وقبل تنفيذ حكم الإعدام بحقّ السيد رضا، قالوا له: هل لك أية وصية أخيرة؟ فأجاب السيد بأن لي 40 ليرة وساعة، أعطوها لإبني، غير أنه وعند الإتيان به إلى منصة الإعدام رأى السيد رضا ابنه هناك، فطلب منهم تنفيذ حكم الإعدام بحقّه أولاً حتى لا يرى موت ابنه بعينيه! إلا أن طغيان الدولة لم ترض بهذا الشيء، فأعدموا ابنه ذو الـ 14 عاماً، أمام عينيه، ثمّ أعدموا السيد رضا بعد ذلك!

جديرٌ بالذكر أن جينوسايد ديرسم كانت أبشع إبادة جماعية ووحشية في تأريخ الجمهورية التركية الحديثة، فقد أبادت الدولة الحديثة ما يقارب من 50 ألف كوردي علوي، غير أنه ولغاية الآن لا يُعرف مرقد السيد رضا وزملاؤه ومحلّ دفناهم! كما لم تتّخذ تركيا أية خطوة عملية لتعويض الكورد المتبقين من حملات الإبادة الجماعية هذه في ولاية ديرسم.

مقالات ذات صلة