حذّرت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الأحد، الإدارة الأميركية من أنّها قد تتحرّك بشكل منفرد للتعامل مع برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني في حال تجاوزت طهران ما وصفته بـ«الخط الأحمر».
ونقلت وسائل إعلام اسرائيلية عن مسؤولين قولهم إنهم أبلغوا نظراءهم الأميركيين بأن «برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً لإسرائيل»، مشيرين إلى أن تل أبيب «مستعدة للتحرك منفردة إذا لزم الأمر».
وبحسب مصادر أمنية تحدثت لصحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن النوايا الإسرائيلية لتفكيك القدرات الصاروخية الإيرانية وبنيتها التحتية الإنتاجية طُرحت خلال الأسابيع الأخيرة عبر سلسلة من المراسلات رفيعة المستوى.
وأفادت الصحيفة أن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا واشنطن بأنهم «سيضربون إيران بمفردهم إذا تجاوزت طهران الخط الأحمر المحدد بشأن الصواريخ الباليستية» موضّحة أن مسؤولين عسكريين عرضوا مفاهيم عملياتية لإضعاف البرنامج، من بينها «تنفيذ ضربات على مواقع التصنيع الرئيسية».
وأشار المسؤولون إلى أن إسرائيل «لم تصل بعد إلى تلك العتبة»، لكنها تتابع بشكل مستمر التطورات داخل إيران، مؤكّدين أن تل أبيب «تحتفظ بحرية التصرف» ولن تسمح لطهران باستعادة أنظمة الأسلحة الاستراتيجية على نطاق يهدد وجودها.
ووصف أحد مسؤولي الدفاع الإسرائيليين المرحلة الحالية بأنها «فرصة تاريخية» لتوجيه ضربة قوية للبنية التحتية الصاروخية الإيرانية وتحييد التهديدات التي تواجه إسرائيل والدول المجاورة.
كما ذكرت الصحيفة أن إسرائيل عرضت خلال المحادثات الأخيرة خططاً لاستهداف منشآت إضافية مرتبطة ببرنامج الصواريخ، فيما أعرب عدد من المسؤولين الإسرائيليين عن مخاوفهم من احتمال تبني الرئيس الأميركي دونالد ترامب نموذج «الضربات المحدودة» على غرار العمليات الأميركية الأخيرة ضد الحوثيين في اليمن، بما قد يترك القدرات الحيوية لإيران دون تدمير كامل.
تعجيل زيارة نتنياهو إلى واشنطن…
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أعلن رسمياً عن توجهه إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء المقبل، الموافق (11 شباط 2026)، في زيارة وُصفت بـ “المستعجلة” وتهدف بشكل أساسي إلى تنسيق المواقف بشأن المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
وكشفت مصادر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وفقاً لقناة 14 العبرية،أن طلب تقديم موعد اللقاء (الذي كان مقرّراً في 18 شباط) جاء بطلب مباشر من نتنياهو، في ظلّ تسارع وتيرة القنوات الخلفية للمفاوضات الأمريكية الإيرانية في سلطنة عُمان.
وتسعى إسرائيل من خلال هذا التحرّك الاستباقي إلى منع إدارة ترامب من الذهاب نحو “اتفاق نووي منفرد” قد يتجاهل مخاوف تل أبيب بشأن ترسانة طهران الصاروخية ونفوذها الإقليمي.
ويرافق نتنياهو في هذه الرحلة وفد أمني رفيع المستوى يضمّ قائد سلاح الجو الإسرائيلي (عمر تيشلر)، في إشارة واضحة لترامب بأن الخيار العسكري الإسرائيلي يظلّ قائماً ومستعداً للتنفيذ إذا لم يتضمن أي اتفاق مستقبلي تفكيكاً كاملاً لقدرات إيران الهجومية.
ووفقاً لقناة 14 العبرية، سيطرح نتنياهو على طاولة البيضاوي ثلاثة شروط وصفت بأنها “غير قابلة للتفاوض”.
أولها تفكيك القدرات النووية، فلا تكتفي إسرائيل بالتجميد، بل تطالب بإخراج كافة مخزونات اليورانيوم المخصب خارج إيران. ولضمان خروج المدن الإسرائيلية من دائرة الاستهداف، تريد إسرائيل فرض قيد تقني يمنع إيران من امتلاك صواريخ يتجاوز مداها 300 كيلومتر.
وكجزء لا يتجزأ من أي تخفيف للعقوبات تريد إسرائيل اشتراط وقف التمويل والتسليح لحزب الله والحوثيين والفصائل الفلسطينية.
وتأتي هذه الزيارة بعد سلسلة من الاجتماعات المكثّفة للمجلس الوزاري المصغر (الكابينت) حيث حصل نتنياهو على تفويض من شركائه في الائتلاف بالتشدّد في ملف “الضمانات الأمنية” وسط تقارير تشير إلى أن إسرائيل قد تطلب من واشنطن “ضوءاً أخضر صامتاً” للتحرّك المنفرد في حال فشلت الدبلوماسية في تحقيق هذه الشروط.
يُذكر أن هذا اللقاء سيكون السابع بين الرئيسين منذ عودة ترامب للبيت الأبيض في يناير 2025، الأمر الذي يعكس كثافة التنسيق الإسرائيلي الأمريكي في الملف الإيراني خلال هذه الفترة.