حذّرت مجموعة من المنظمات الحقوقية الكوردية، من تفاقم الأوضاع الإنسانية في مدينة كوباني وريفها بروجآفا كوردستان-كوردستان سوريا، في ظلّ استمرار الحصار المفروض على المدينة منذ 26 يوماً، مؤكّدة أن الأوضاع وصلت إلى مستوى «كارثي» مع تسجيل حالات يُشتبه بإصابتها بمرض الكوليرا نتيجة استخدام مياه ملوثة.
وقالت المنظمات، في بيان مشترك صادر من قامشلو، إن المدنيين في كوباني يواجهون حصاراً خانقاً وعزلاً قسرياً كاملاً عن العالم الخارجي، وسط انقطاع شبه تام للمياه والكهرباء وخدمات الاتصالات، ومنع دخول المواد الغذائية والطبية، ما ينذر بكارثة صحية ومجاعة وشيكة.
وأوضحت أن مصادر طبية محلية أفادت بتسجيل حالات مرضية يُشتبه بأنها كوليرا، مرجّحة أن يكون سببها اضطرار السكان لاستخدام مياه الآبار الملوثة بعد انقطاع شبكات المياه النظيفة، إضافة إلى نقص مواد التعقيم والمحروقات اللازمة لتشغيل محطات الضخّ، في ظلّ البرد القارس وشح مواد التدفئة.
وأشارت المنظمات في بيانها إلى أن التيار الكهربائي عاد لساعات محدودة فقط قبل أن ينقطع مجدّداً، فيما لا تزال خدمات الإنترنت والاتصالات مقطوعة بشكل كامل، الأمر الذي اعتبرته محاولة لعزل المدينة ومنع توثيق ما يجري فيها.
كما لفت البيان إلى أن الجيش السوري يسيطر على أكثر من مئة قرية كوردية في ريف كوباني الجنوبي والجنوبي الشرقي، مع منع عودة الأهالي إلى منازلهم، واتّهامات بحدوث عمليات سرقة ممنهجة لمحتويات المنازل، معتبرة أن هذه الممارسات تهدف إلى فرض واقع ديموغرافي جديد في المنطقة.
وأكّدت المنظّمات أن حرمان المدنيين من المياه والغذاء والدواء، وتفشي الأوبئة كنتيجة مباشرة للحصار، وقطع الاتصالات، ومنع عودة السكان إلى قراهم، تمثّل انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.
وطالبت بفتح ممرّ إنساني فوري لإدخال الأدوية والمياه النظيفة والمواد الغذائية والمحروقات، وإعادة الخدمات الأساسية، والسماح بدخول فرق طبية وإغاثية لإجراء مسح صحي عاجل والحدّ من انتشار الأوبئة.
كما دعت القوى السياسية الكوردية، وعلى رأسها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والمجلس الوطني الكوردي في سوريا (ENKS)، إلى تحمّل مسؤولياتها والتحرّك العاجل لتشكيل موقف موحّد ووفد طارئ يعمل على كسر الحصار ووقف ما وصفته بـ «العقاب الجماعي» بحقّ سكان المدينة.
وفي ختام البيان، شدّدت المنظمات الموقعة، وهي: المنظمة الكوردية لحقوق الإنسان في سوريا (DAD)، ومنظمة حقوق الإنسان في سوريا – ماف، واللجنة الكوردية لحقوق الإنسان في سوريا (راصد)، ومنظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سوريا (روانكه)، والشبكة الكوردية لحقوق الإنسان في سوريا، على ضرورة تحرّك الأمم المتّحدة والمجتمع الدولي بشكل عاجل لإنقاذ أهالي كوباني، محذّرة من أن استمرار الصمت الدولي سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية.