تجدّد مؤشرات الرفض الأمريكي يضيق الخناق على رئاسة المالكي… وتنسيقية المقاومة تحذّر واشنطن!

تجدّد مؤشرات الرفض الأمريكي يضيق الخناق على رئاسة المالكي... وتنسيقية المقاومة تحذّر واشنطن!

جدّد مسؤول كبير في البيت الأبيض، موقف الإدارة الأميركية الرافض لترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء في العراق.

ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” في عددها الصادر اليوم الأربعاء عن ذلك المسؤول قوله، إن “الولايات المتّحدة تقف إلى جانب العراق في سعيه لتحقيق كامل إمكاناته كقوةٍ للاستقرار والازدهار والأمن في الشرق الأوسط”.

وأضاف أنه “لا يمكن لحكومةٍ تسيطر عليها إيران أن تضع مصالح العراق في المقام الأول، أو أن تُبقي العراق بمنأى عن الصراعات الإقليمية، أو أن تُعزّز الشراكة ذات المنفعة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق”.

وكان مصدر مسؤول في الإطار التنسيقي الشيعي قد كشف يوم أمس الثلاثاء في تصريح لوسائل اعلام عراقية، أن “الإطار حصل على تمديد جديد للمهلة الأميركية الخاصة بسحب ترشيح المالكي”.

وأضاف بأن المهلة “ستنتهي يوم الجمعة المقبل” مشيراً إلى أن “المالكي قد أبلغ الإطار بأنّه لا ينوي سحب ترشيحه اطلاقاً، وأبلغهم بان الـ (ثلثين) الذين هم من رشح المالكي، عليهم سحب الترشيح وهو لا يعترض على ذلك وهذا الأقرب للمشهد خلال الأيام القليلة المقبلة”.

ويشهد “الإطار التنسيقي” الذي يضمّ قوى سياسية شيعية حاكمة في العراق، انقساماً واضحاً بشأن ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، وسط تحذيرات أميركية من تداعيات اختياره، وهو ما دفع قوى داخل التحالف إلى محاولة إقناعه بالانسحاب حفاظاً على وحدة الإطار.

ويأتي الضغط الأميركي المتصاعد على العراق، ترجمة لتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصريحة والتي حملت انتقادات للمسار السابق الذي اتّخذه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، حين تولى رئاسة الحكومة خلال دورتين متتاليتين بين عامي 2006 و2014.

وفي 24 كانون الثاني/ يناير 2026، أعلن الإطار التنسيقي ترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، لمنصب رئيس مجلس الوزراء، وذلك بأغلبية أصوات مكوناته.

“تنسيقية المقاومة العراقية” تحذّر واشنطن…

من جانبها، أدانت ما تسمّى بـ “تنسيقية المقاومة العراقية”، اليوم الأربعاء، التدخّل الأمريكي في الشأن الداخلي محذّرة واشنطن من مواقف حاسمة لإنهاء التواجد الأجنبي في البلاد.

وذكر بيان للتنسيقية أن ” طبيعة العلاقات بين العراق والولايات المتحدة لا تقوم على مبدأ الندية بين الدول ذات السيادة، إذ لا تزال واشنطن تتدخل في الشأن الداخلي العراقي، بل وتحدّد الشخصيات السياسية التي يُسمَح لها بتسنّم المناصب الحكومية أو يُستبعَد غيرها، وفقاً لمعيار الإرادة الأمريكية، في إطار نهجٍ دأبت على اتّباعه ضمن سياق سياساتها الاستكبارية”.

وأكّد البيان على أن “الولايات المتحدة ما تزال تنتهك الأجواء العراقية عبر الطيران المسيّر والحربي الذي يشكّل تهديداً أمنياً يمسّ استقرار البلاد وسلامة أراضيها وتمثل انتهاكاً لمبادئ السيادة الوطنية”.

وشدّد البيان على أن ” أن الولايات المتّحدة لم تفِ بكامل عهودها، ولم نلمس منها أي إجراء حقيقي بتنفيذ ما تبقّى من الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية، القاضي بإخراج جميع القوات الأجنبية من أرض العراق وسمائه، وإن هذا الإصرار على التنصّل والمماطلة لا يترك أمامنا إلا تحمّل مسؤولياتنا الشرعية والأخلاقية في اتّخاذ المواقف التي تليق بكرامة شعبنا وحقّه المشروع في إنهاء الاحتلال، إذا ما أصرّوا على إبقاء وجودهم وفرض إرادتهم على البلاد. (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)”.

يُذكر أن “الإطار التنسيقي” أرجأ اجتماعاً كان مقرّراً أن يعقد مساء الاثنين، من دون الإعلان عن تفاصيل حول أسباب التأجيل. غير أنّ مصادر سياسية في بغداد أجمعت على أنّ الخلافات الحالية بين قوى التحالف حيال الاستمرار بترشيح المالكي هي السبب الأبرز، مع سعي المالكي إلى كسب الوقت أملاً بتحركات يجريها لتغيير الموقف الأميركي الرافض لتوليه الحكومة.

وكانت واشنطن قد لوّحت، على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعقوبات وعزلة قد يواجهها العراق في حال تكليف المالكي برئاسة الحكومة، واصفاً ذلك بأنه خيار سيئ، ومؤكّداً أن “الولايات المتّحدة لن تساعد العراق” في حال عودة الأخير إلى المنصب الذي سبق أن شغله بين عامي 2006 و2014.

وأضاف أن المرة الأخيرة التي كان فيها في السلطة تسبّبت في انتشار الفقر والفوضى في البلاد، وأنه “لا ينبغي السماح بتكرار الأمر مرة أخرى”. كما شرح ترامب ما اعتبرها أسباب الرفض الأميركي قائلاً إنه “بسبب سياساته وأيديولوجيته الجنونية، إذا جرى انتخابه، فإن الولايات المتحدة لن تساعد العراق”، محذراً من أنه إذا لم تكن بلاده موجودة للمساعدة، فإن “العراق ليس لديه فرص للنجاح والازدهار أو الحرية”، واختتم بجملة: “اجعل العراق عظيماً مرة أخرى”.