دعت رابطة دار لضحايا التهجير القسري إلى الإسراع في تأمين عودة آمنة وكريمة لمهجّري مدينة سري كانيه (رأس العين) وقراها في روجآفا كوردستان-كوردستان سوريا، في ظلّ تفاقم معاناتهم الإنسانية داخل المخيمات، ولا سيما في مخيمي واشوكاني وسري كانيه، نتيجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة مؤخراً.
وقالت الرابطة في بيان لها، إن آلاف المهجّرين ما زالوا يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة منذ تهجيرهم القسري عام 2019، مشيرةً إلى أن الظروف المناخية الأخيرة زادت من معاناتهم وأبرزت الحاجة الملحّة لإيجاد حلّ يضمن عودتهم الآمنة إلى مناطقهم.
وأوضحت الرابطة، وهي منظمة مدنية مستقلة غير حكومية تُعنى بالدفاع عن حقوق المهجّرين قسراً وتوثيق الانتهاكات التي تعرّضوا لها، أن مدينة سري كانيه شهدت عمليات تهجير واسعة طالت سكانها الأصليين من مختلف المكونات، ترافقت مع الاستيلاء على الممتلكات الخاصة والعامة وفرض تغييرات على البنية السكانية للمدينة.
وطالبت الرابطة الجهات المعنية بضمان عودة آمنة وطوعية وكريمة للمهجّرين دون أي شكل من أشكال التمييز، وتوفير الحماية القانونية والإنسانية للعائدين، إضافة إلى تعويض المتضرّرين وتمكينهم من استعادة منازلهم وممتلكاتهم.
كما شدّدت على أهمية تعزيز السلم الأهلي والتعايش بين مكونات المجتمع المحلّي، والعمل على إيجاد إدارة مدنية محلية تمثّل السكان الأصليين وتساهم في إعادة الاستقرار وتقديم الخدمات الأساسية.
استمرار منع عودة المهجرين الكورد إلى كرى سبي وسرى كانيه…
في الجانب الآخر، ورغم الاتفاق بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشأن عودة المهجرين إلى مدنهم وبلداتهم وقراهم، ما تزال عودة المواطنين الكورد إلى ديارهم في مدينتي كرى سبي (تل أبيض) وسرى كانيه (رأس العين) تواجه عراقيل من قبل مرتزقة الميليشيات المسلّحة التابعة لدمشق والموالية لأنقرة.
وقال الناشط الحقوقي الكوردي محمد بوزان إن العديد من العائلات الكوردية التي تحاول العودة إلى منازلها تتعرّض للمنع والتهديد من قبل مسلّحين، في ظلّ حالة من الفوضى الأمنية وغياب الجهات المسؤولة عن حماية المدنيين، مشيراً إلى استمرار الاستيلاء على ممتلكات الكورد في تلك المناطق.
وأوضح بوزان أن عشرات آلاف العائلات الكوردية اضطرت إلى النزوح من كرى سبي وسرى كانيه عقب عملية «نبع السلام» عام 2019 والمعارك التي اندلعت بين (قسد) والجيش التركي وفصائل سورية مسلّحة موالية لأنقرة، لافتاً إلى أن نسبة كبيرة من المسلّحين الموجودين في المنطقة قدموا من محافظتي الرقة ودير الزور ومناطق سورية أخرى.
وأشار إلى أن ما جرى مع المواطن خليل ميرزا في كرى سبي يعد مثالاً على ما يواجهه المهجرون عند محاولتهم العودة، إذ تعرّض للاعتداء وتمّ إحراق سيارته بعد دخوله المدينة، ما يعكس حجم المخاطر التي تمنع كثيراً من العائلات الكوردية من العودة إلى منازلها.
وأضاف بأن المهجرين الكورد من كرى سبي وسرى كانيه يعيش قسم منهم في مخيمات بمحافظة الحسكة، بينما لجأ آخرون إلى تركيا وإقليم كوردستان.
ودعا الناشط الحقوقي الكوردي إلى السماح للمهجرين الكورد بالعودة إلى ديارهم في كرى سبي وسرى كانيه، وتنفيذ الاتفاق المبرم بين دمشق و(قسد) بهذا الخصوص، ووضع حدّ للانتهاكات التي تمنعهم من استعادة منازلهم وممتلكاتهم.