تلوح في الأفق أزمة دبلوماسية مع اقتراب اكتمال التحضيرات لـ “مؤتمر إيران الحرة في لندن 2026” المقرّر عقده في العاصمة البريطانية/ لندن؛ إذ أعلن حزب الحياة الحرة الكوردستاني (PJAK) أنه رغم تلقي الحزب في السابق دعوة رسميّة للمشاركة، من ممثّلي اللجنة القياديّة لمؤتمر حرّيّة إيران، إلّا أنهم تفاجؤوا من حذف اسمهم من قائمة الدّعوة للمشاركين في المؤتمر في اللحظات الأخيرة.
وكانت أطياف من المعارضة الإيرانية تستعدّ لعقد مؤتمر شامل في العاصمة البريطانية لندن، بمشاركة شخصيات سياسية وأكاديمية من اتّجاهات قومية ومستقلة، وذلك في أول اجتماع موسع عقب الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام، فإن المؤتمر سيحمل اسم “مؤتمر إيران الحرة”، ومن المقرّر عقده يومي 28 و29 آذار/ مارس الجاري، بمشاركة طيف واسع من القوى المعارضة.
ويأتي هذا المؤتمر بعد اجتماع سابق عُقد بشكل سري في شباط/ فبراير الماضي، لكنّه كان محدود النطاق مقارنة بالمؤتمر المرتقب، الذي سيشهد مشاركة قوى سياسية متعدّدة، من بينها الحزب الديمقراطي الكوردستاني-إيران ((PDK-Î وحزب كومله الكوردي، إلى جانب حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي، وحزب الشعب البلوشي، والهيئة التنسيقية للتنظيمات الأهوازية، والحزب الديمقراطي الأذربيجاني، وجماعة “غول رو” من اليسار الإيراني.
كما سيشارك في المؤتمر دبلوماسيون سابقون وشخصيات معارضة بارزة.
ويهدف المؤتمر إلى التمهيد لتشكيل إطار أو ائتلاف سياسي يجمع مختلف التكتلات المعارضة التي تتبنى إقامة نظام جمهوري أو لا مركزي في إيران، إلّا أنه طرأ تغيير غير متوقع على قائمة المشاركين في المؤتمر خلال الساعات القليلة الماضية.
حزب الحياة الحرة الكوردستاني (PJAK): “هذا المؤتمر ليس ديمقراطياً”
ردّاً على قرار الاستبعاد من المشاركة في المؤتمر، أصدرت لجنة العلاقات الخارجية في حزب الحياة الحرة الكوردستاني (PJAK)، بياناً شديد اللهجة، وذكر الحزب أنه تلقى في البداية دعوة رسمية للمشاركة، إلّا أن اسمه حُذف لاحقاً من القائمة. وأشار البيان إلى أن هذا الموقف ينم عن أن المؤتمر “ليس ديمقراطياً ولا شفافاً” وأنّ “ما حدث لم يكن تعبيراً عن إرادة ديمقراطيّة أو صدق سياسي وأخلاقي، ولا عن مشاركة متساوية وحرّة، بل أظهر نتائج ممارسات إقصائيّة وخططاً تُدار خلف الكواليس” حسب البيان.
بهذا الصدد، كشف زاغروس أندارياري، منسق الدبلوماسية الأوروبية في الحزب، عن تفاصيل الواقعة قائلاً:
“اتصلت بنا اللجنة التحضيرية للمؤتمر قبل ساعات قليلة فقط من موعد انطلاق المؤتمر، وأبلغتنا قائلة: ‘نعتذر، ولكن لا يمكنكم حضور المؤتمر والمشاركة فيه غداً، إن هذا النهج يتعارض تماماً مع روح الوحدة والديمقراطية”.
(فيتو) الأطراف الأخرى وانعكاسات وتأثيرات “نموذج روجآفا كوردستان”
ووفقاً لمعلومات واردة من وراء كواليس المؤتمر، فقد أبدت بعض الأحزاب السياسية المشاركة في المؤتمر معارضتها من مشاركة حزب الحياة الحرة الكوردستاني (PJAK) في المؤتمر، يُذكر أن هذه الأحزاب قد مارست ضغوطاً على اللجنة المنظمة للمؤتمر، واشترطت قائلة: “إذا شارك حزب الحياة الحرة الكوردستاني (PJAK) فإننا لن نشارك”.
ويشير مراقبون سياسيون إلى الأسباب الكامنة وراء هذا الإقصاء والاستبعاد؛ إذ تُبدي العديد من أحزاب المعارضة الإيرانية، فضلاً عن بعض الأحزاب والقوى الكوردية، قلقاً إزاء التجربة القائمة في روجآفا كوردستان-كوردستان سوريا، والدور السيء الذي اضطلع به حزب الاتّحاد الديمقراطي (PYD)-حزب العمال الكوردستاني (PKK). وسط مزاعم من أن حزب الحياة الحرة الكوردستاني (PJAK) يسعى إلى استنساخ النموذج ذاته الذي طُبِّق في روجآفا كوردستان وتطبيقه في روجهلات كوردستان-كوردستان إيران، وعليه، فإن الجهات التي لا ترغب في أن تتعرّض المطالب القومية-الوطنية الكوردية للتقويض والتهميش في ظلّ هذه الأيديولوجية، تسعى جاهدة لإبعاد حزب الحياة الحرة الكوردستاني (PJAK) عن المنابر والمنصات الدولية.
مستقبل المعارضة الإيرانية
أثارت هذه التطورات جدلاً محتدماً حول وحدة المعارضة الإيرانية قبيل انعقاد المؤتمر؛ ففي الوقت الذي يجتمع فيه أكثر من 30 فاعلاً وطرفاً سياسياً في لندن، يُظهر إقصاء واستبعاد طرفٍ مثل حزب الحياة الحرة الكوردستاني (PJAK) وجود خلافات جوهرية عميقة بين قوى المعارضة بشأن “مستقبل كوردستان” و”نموذج الإدارة”.