استفزازات ميليشيات الحشد الشعبي ضد إقليم كوردستان والموقف المفروض على الكورد اتّخاذه…

يعيش الشرق الأوسط على صفيح ساخن، مع تصاعد حدّة العملية العسكرية التي شنّتها إسرائيل والولايات المتّحدة الأمريكية على إيران ودخولها شهرها الثاني، وفي خضم هذه الحرب المشتعلة والمجهولة النتائج والمصير، يطوّر طرفا الحرب خططاً جديدة لتوسيع نفوذهما وجبهات الحرب، حيث يتواجد العراق والكورد في قلب المخطّط الإيراني.

عندما ننظر إلى الماضي القريب، نجد أن إيران وجّهت بوصلة داعش خلال الربيع العربي نحو الكورد عمداً؛ لقطع الطريق أمامهم من تحقيق المزيد من المكاسب والإنجازات، يزعم البعض أن إيران كانت ضدّ داعش، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً؛ فقد كانت لداعش في العراق صلات وعلاقات مباشرة وغير مباشرة مع إيران، وهاجمت كوردستان بشراسة ووحشية أكبر من الشيعة.

واليوم، يتكرّر السيناريو نفسه تحت مسمى آخر. حيث تسعى إيران من خلال هجمات واعتداءات ميليشيات الحشد الشعبي على الكورد إلى إقحامهم في أتون حرب مدمّرة وفوضى عارمة، وفي الوقت نفسه تعمل على تفكيك النظام الفيدرالي في العراق بالكامل. نعم، حيث لم تعد ميليشيات الحشد الشعبي مجرّد قوة وكيلة تحارب بالوكالة، بل تحوّلت تماماً إلى جزء من الحرس الثوري الإيراني، كما لم تعد الدولة العراقية اليوم تُدار من بغداد، بل تُدار من قبل هذه الميليشيات.

ولتحقيق هذه الخطة التخريبية والمدمّرة والمؤامرة الخبيثة، تُصعّد إيران من حدّة هجماتها الاستفزازية على إقليم كوردستان. وما استهداف مقرّ زعيم الأمة الكوردية ومهندس السلام ومصمّمه، الرئيس بارزاني، من قِبل الحشد الشعبي، فضلاً عن استهداف منزل رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، إلّا جزءاً من هذه الاستفزازات الجسيمة.

فكما شنّ تنظيم داعش الإرهابي، بالأمس، هجماتٍ على الكورد أكثر من أي أمة أخرى، تشنّ ميليشيات الحشد الشعبي اليوم هجمات واستهدافات على العاصمة أربيل أكثر من بغداد بذريعة التواجد الأمريكي. والهدف واضحٌ وجليّ: إضعاف ركيزة النضال القومي-الوطني الكوردي، ألا وهي نهج البارزاني. نعم، يسعون لتحويل أربيل، المنطقة الأكثر أمناً وأماناً وقبلة الشرق الأوسط، إلى ساحة حربٍ طائفية واستعمارية.

في هذه الحقبة الخطيرة، لا سبيل ولا مناص أمام الكورد من تجنب هذه المخاطر إلّا بالوحدة القومية-الوطنية. لكن ثمة ضعف وصمت مؤسفين يخيمان على الحركات والأحزاب الكوردية الرئيسية حيال هذه القضية. وقد تُركت حركة البارزاني وحيدةً في مواجهة هذه الهجمات الإرهابية الشرسة.

فرغم أنّ الاتّحاد الوطني الكوردستاني لم يعد يدعم علنًا ميليشيات الحشد الشعبي خشية ردود الفعل الغاضبة للشعب الكوردي، لكنه ما زال يأمل في إضعاف الحزب الديمقراطي الكوردستاني ليتمكّن من حصد لقب القوة الرئيسية والأكبر ونيل المناصب والمقاعد في بغداد كلّ ذلك من خلال دعم الميليشيات له، فلم تُعلن هذه القوات بشكل جريء بعدُ أن ميليشيات الحشد الشعبي تقف وراء جميع الهجمات والاعتداءات على أراضي كوردستان.

بينما في الجانب الآخر، هناك حزب العمال الكوردستاني بكك، فبينما يمرّ الكورد في أصعب فتراتهم وأشدّها حساسية… يُشغل العمال الكوردستاني بكك الشعب الكوردي بممارسات واهية وأجندات تافهة كـ حرية أوجلان وتهنئة عيد ميلاده! وتحت يافطة ” الوحدة الوطنية” يمارس أخبث المكائد والصراعات الخفية، ففي موازاة رفعه هذه اليافطة ها هو يعقد المؤتمرات في شنگال-سنجار بدعم ميليشيات الحشد الشعبي، ومن الجلي أن مثل هذه المؤتمرات الخداعة لا تفضي إلى أية مطالب كوردستانية تحرّرية بل جلّ ما تمخّض عنها هو الدعوة إلى الاندماج والانصهار في الدولة العرقية تلك الدولة التي تُدار من قبل ميليشيات الحشد الشعبي.

يجب على الكورد وعلى رأسهم المثقفين والسياسيين، أن يتعرّفوا على وكلاء المحتلين هؤلاء والتشهير بهم وفضحهم، كما يجب علينا جميعاً أن ندرك أن حركة البارزاني المتجسّدة في العاصمة أربيل وحكومة إقليم كوردستان هما أساس وجودنا وكينونتنا وحريتنا.

في هذا الوقت، تكمن الوحدة الحقيقية في التكاتف والتلاحم حول أربيل، واعتبار أي هجوم على البارزاني وعاصمتنا هجومًا على شرف الكورد وكرامتهم ومستقبلهم ومصيرهم…