ماذا أصبح الاسم الجديد لحزب العمال الكوردستاني؟ جرح مشاعر كمال بير…
في أيار 2025، عقد حزب العمال الكوردستاني مؤتمراً أعلن فيه إنهاء الكفاح المسلّح وحلّ نفسه وفسخه، مرّ عام على هذا القرار، في الذكرى الأولى لحلّ الحزب أدلى قياديا الحزب مصطفى قره سو ونوريه كسبر (سوزدار أفيستا) ببيان، البيان لم يحظَ باهتمام يُذكر، كونه كان تكراراً لأحاديث سالفة، الأمر الوحيد الذي لفت الأنظار هو الاسم الجديد للحزب (مديرية الحركة الآبوجية).
وممّا لا شكّ فيه أن نقاشات دارت على مواقع التواصل الاجتماعي حول: “هل الاسم الجديد لحزب العمال الكوردستاني هو “الحركة الآبوجية”؟”
بعد أن حلّ العمال الكوردستاني بكك نفسه بأمر من أوجلان، كان بعض قادة الحزب السابقين أحياناً يدلون بتصريحات تحت اسم (منظومة المجتمع الكوردستاني KCK) لكن الجزء الأهم كان يصدر عموماً تحت اسم “أكاديمية عبد الله أوجلان للعلوم الاجتماعية”، وبحسب معلوماتنا، كان أوجلان قد اقترح في توجيهاته للحزب اسم “حركة الكومونات الديمقراطية” للحركة الجديدة، لكنّ اليوم، تمّ استخدام اسم غامض غير واضح (الحركة الآبوجية!).
إذا أصبح الاسم الجديد لحزب العمال الكوردستاني بكك “مديرية الحركة الآبوجية”. فإن هذا بمثابة جرح عميق وغائر في مشاعر القادة المؤسّسين للتنظيم، مظلوم دوغان، خيري دورموش وكمال بير الذين تعرّضوا للتعذيب والقتل في سجن ديار بكر في ثمانينيات القرن الماضي، لأنهم اعتبروا آنذاك تسمية (آبوجي) إهانة وانتقاصاً لهم…
عندما كان القيادي المؤسّس للعمال الكوردستاني بكك، كمال بير في سجن ديار بكر عام 1981، اعترض بشدّة على وصف قاضي المحكمة لهم بـ (آبوجيين)، وقال خلال محاكمته: “نحن لسنا آبوجيين، هذا الاسم يستخدمه بعض الجهات عمداً لتشويه سمعتنا وتقليل قيمتنا والإساءة إلينا… فتسمية (آبوجي) توحي بإخلاصنا وولائنا لشخص، لكنّ إخلاصنا وولاءنا ليس لشخص، لا وجود لـ (لولا آبو لما كان للحركة وجود) فـ عبد الله-آبو مجرّد شخص مثلنا وعضو في الحركة”.
والآن، لا يوجد تأكيد رسمي حول ما إذا كان الحزب قد غيّر اسمه أم لا، لكن هذه المقارنة والمقاربة مهمة لفهم مدى التعفّن والتفكّك والانهيار داخل الحزب: فبعد 45 عامًا من رحيل كمال بير، يقول قيادي آخر في الحزب وهو ئامد ملاذ كرد: “إذا كانت هناك كوردستان بدون القائد آبو، ففي رأيي الشخصي ليست هناك حاجة لمثل هذه كوردستان!”، فتأملوا موقفي كمال بير وآمد ملاذ كرد وقارنوا بينهما!
الانحلال والتعفن والانهيار…
إذا انحرفت حركة ما عن مسارها بهذا الشكل، فليس هذا تغييرًا، بل هو تعفن وانهيار وانحطاط وخيانة للإرث، لذا، فإن تغيير اسم حزب العمال الكوردستاني ليس بالأمر المهم، فبعد منتصف ثمانينيات القرن الماضي، أدرك الحزب أن تغيير الاسم والشعار يخلق مشاعر جياشة وآمالًا جديدة لدى مريديها، لذلك، كلّما واجهوا مأزقاً وانعطافة صنعوا أسماءً وشعارات جديدة.
منذ الثمانينيات ولغاية عام 1999، أطلقوا على كلّ مؤسّسة لهم اسم “كوردستان” لكسب التأييد وإثارة مشاعر الجماهير، وبعد أن تعوّد أوجلان على الحياة في إمرالي، تمّ الاستغناء عن تسمية “كوردستان” ونبذها وإضافة كلمة “ديمقراطية” إلى اسم كلّ مؤسّسة، والآن، وبعد عام 2025، لم يبقَ شيء باسم كوردستان؛ ومن الآن فصاعدًا، سيُطلق على كلّ شيء اسم “الحركة الآبوجية” و”الكوميناليزم”.
أي، أن الثعلب مهما طال به الزمن فمصيره متجر الفراء (المتجر الذي يُسلخ فيه الثعلب ويُباع جلده) وقد نزع العمال الكوردستاني قناعه الكوردي والكوردستاني وكشف وجهه الحقيقي وعاد إلى جوهره، واعترف الحزب بنفسه الآن بأنه ليس حركة كوردية ولا كوردستانية…
فـ حزب العمال الكوردستاني بكك هو حركة مريدية.