في 11 أبريل/ نيسان، وتحت قبة البرلمان العراقي، لم تكن هناك عملية ديمقراطية، بل لعبة مافياوية باسم “انتخاب رئيس الجمهورية” بافل طالباني، بشخصيته المتغطرسة والأنانية، التي لا تعرف حدودًا، والمتعطشة للسلطة، جلس على مائدة واحدة مع تلك الأطراف الشيعية والسنية التي ترى في وجود الكورد سمًا قاتلًا وخنجراً في الخاصرة.
قد يُطلق البعض خزياً على هذا تسمية “انتصار حزب الاتّحاد الوطني الكوردستاني، ولكن: هل هو انتصارٌ حقًا؟ دعونا نُلقي نظرة على الوجه الحقيقي لهذه المسرحية المخزية:
كيف يُمكن لحزبٍ خسر في صناديق الانتخابات أن “ينتصر”؟!
أيا تُرى في أية انتخابات شرعية أصبح الاتّحاد الوطني الحزب الأول؟!
هل فاز الاتّحاد الوطني في انتخابات 20 أكتوبر/ تشرين الأول عام 2024؟ كلّا! أم هل حقّق فوزاً في الانتخابات البرلمانية العراقية في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025؟ أبداً، إذن؛ من أين أتى هذا “النصر” المزعوم؟ الجواب واضح: جلس بافل طالباني في أحضان ألدّ أعداء كوردستان، وتعهّد وأقسم لهم بأن يكون خادماً للقوميين الشوفينيين العرب الذين يرون في إنجازات الشعب الكوردي أخطر تهديد، وهذا ليس انتصاراً سياسياً، بل هو عملية مقايضة على حساب بيع الإرادة القومية-الوطنية، مقابل الحصول على كورسي مستأجر.
11 نيسان… يوم ضمانة كرسي الرئاسة بمساعدة العدو
لم يكن الحادي عشر من نيسان يومًا خسر فيه الحزب الديمقراطي الكوردستاني-البارتي، بل كان اليوم الأسود الذي ضمن فيه الاتّحاد الوطني الكورسي المهزوز والهشّ بمساعدة الغزاة المحتلّين. يقولون في السياسة: “الأفعال الماضية ضمانة للأفعال المستقبلية”. فلننظر ما هي “الضمانات” التي قدّمها لنا بافل في السنوات العشر الأخيرة؟!
خيانة كركوك: سلّم بافل مدينة عريقة ككركوك إلى ميليشيات الحشد الشعبي والحرس الثوري الإيراني. وقدّم للعرب مديرية الزراعة والمؤسّسات الاستراتيجية الهامة لمجرّد أن يكون اسم محافظ كركوك من الاتّحاد، ولأول مرة منذ عهد صدام، عادت عملية التعريب على قدم وساق وبشكل رسمي بهذه الطريقة. نعم، باعوا كركوك، ثمّ باعوا مؤسّساتها جزءاً جزءاً.
الإرهاب والتخويف: أغتيل أشخاص أمثال هاوكار جاف لمجرّد انتقادهم لديكتاتوريتهم. وفي لالازار، أُريقت دماء أبناء الكورد وأُحرقوا وهم أحياء وبدم بارد.
نهب الاقتصاد واستلابه: تهريب الأموال وتبييضها، الاستيلاء على إيرادات الجمارك، الحرائق المشبوهة لـ بازار الباله-لنكه واضطرابات وأحداث لاجان… كلّ هذا من أفعال بافل وزمرته.
ممثلٌ للحشد الشعبي أم زعيم حزب؟
تتعرّض كوردستان للقصف منذ أكثر من أربعين يومًا، سقط ستة عشر شهيداً، يَتُم أطفال الكورد، لكن بدلًا من محاسبة المجرمين المسؤولين عن هذا الظلم والاعتداءات، في الثاني عشر من أبريل/ نيسان، ظهر بافل طالباني واعتذر عن هجمات ميليشيات الحشد الشعبي على دول الجوار! هذا ليس مجرّد انحطاط أخلاقي، بل أبشع خيانةٍ بحقّ دماء الشهداء.
هكذا، أثبت بافل طالباني بأنه ليس ممثلاً للشعب الكوردي، بل هو ممثلٌ لميليشيات الحشد الشعبي وأشخاص أمثال ريان الكلداني وقيس الخزعلي، ومن الآن فصاعداً، سيعمل مع المرتزقة المجرمين أنفسهم الذين يهاجمون كوردستان بشكل يومي وضدّ مصالح شعبه…
نعم، لم يعد بافل طالباني والاتّحاد الوطني الحالي فاعلين سياسيين كورد، بل أصبحوا أداة خاسرة ومتخاذلة في يد أعداء الكورد وكوردستان.