من اغتال علاء أمين؟

علاء أمين، شاب كوردي من قامشلو كان في ربيع العمر 33 عندما أغتيل، أضلع محطّمة وأنف مكسورة وجمجمة مهشّمة… كدمات وآثار تعذيب وحشي كانت طاغية على وجهه وظهره، آثار الحرق كانت ظاهرة على ساقيه، تعرّض علاء لشتّى صنوف التعذيب الوحشي حتى فارق الحياة…

فيا تُرى: من قتل علاء؟

هل هي الدولة السورية؟ كلا.

هل هي الدولة التركية؟ أيضاً كلا.

بل أغتيل علاء على يد قوات الأمن-آسايش الإدارة الذاتية في روجآفا كوردستان، وقد اعترف مظلوم عبدي شخصياً بأن من اعتقلوا علاء هم القوات الأمنية في روجآفا كوردستان.

بعدما قتلوا علاء، أُعدّوا تقريراً مفبركاً كاذباً يفيد بأنه توفي إثر جلطة قلبية، بل حتى أحرقت منظمة الشبيبة الثورية-جوانن شورشكر التابعة لحزب العمال الكوردستاني بكك خيمة عزاء الشاب علاء، وعندما تصدّرت القضية وسائل الإعلام وأثارت استياءً وغضباً شديدين بين الشعب الكوردي، حاولت الإدارة الذاتية المفروضة على روجآفا كوردستان تحوير القضية وتحريفها، وقامت مراسلة قناة (Ronahi TV) المتزعمة بأنها وكالة أنباء باجتزاز تصريح والدة علاء والتي أكّدت أنه “كانت هناك فتيات ضمن المجموعة التي اعتقلت ولدي” ونشره فيما بعد.

الجيوش الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي لحزب العمال الكوردستاني بكك، حاولت سراً وفي الخفاء جعل القصّة محل قبول لدى الرأي العام، متذرعة بـ “لدينا قواتنا مسلّحة، لا يمكن لأحد مهاجمة قيمنا ومبادئنا”، في حين يبرّر مثقفو بكك في باكور وروجآفا وكذلك إقليم كوردستان بأن “العملية تمرّ في وقت حسّاس للغاية، هذه الانتقادات تضرّ بحزبنا” مطالبين بالصمت!

فيا تُرى: لماذا علينا التزام الصمت؟ أهذه كانت أنموذج “الإدارة الحرّة والديمقراطية” التي يروّج لها في روجآفا كوردستان؟! فالشعب الكوردي لم يؤيّد ولم يدعم إطلاقاً القوات الأمنية لإدارة روجآفا كوردستان لارتكاب مثل جرائم القتل هذه بحقّ أبناء الكورد؟!!

في مايو/ أيار 2021، اعتقلت الإدارة الذاتية في روجآفا أمين عيسى، وفي 28 يونيو/ حزيران، سُلم جثّة هامدة مهترئة تحت التعذيب إلى عائلته!

في 1 من تشرين الأول عام 2022، تمّ اعتقال بنگين علي لاعتراضه على اختطاف شقيقته القاصرة على يد جوانن شورشكر، وبعد يوم واحد فقط تمّ تسليم جثمان بنگين الذي تعرّض للتعذيب الوحشي إلى عائلته، بل حتّى لم تتمكّن العائلة المفجوعة من الإفصاح عن حزنها ومجابهة إرهاب سلطة روجآفا كوردستان.

نعم، ما زال قتلة بنگين وأمين طلقاء أحراراً.

نعم، لولا السكوت حيال هذه الجرائم والانتهاكات لما قُتل علاء اليوم.

فيا تُرى: لماذا قُتل علاء؟ لأنه انتقد سياسات الإدارة الذاتية في روجآفا على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتقلوا علاء وأذاقوه صنوف التعذيب لترهيب كلّ من ينتقد سلطة روجآفا كوردستان، وخصوصاً في أوروبا، الإدارة الذاتية في روجآفا تلتقط الصور اليوم كالقشامر مع بقايا الدواعش المتحكّمين في دمشق اليوم، بينما تفتك بشباب الكورد وتقتل أبناءهم تحت وطأة التعذيب لمجرّد انتقاد! هذا ليس محلّ مقبول على الإطلاق.

الإدارة الذاتية وبسبب سياساتها السابقة وبعد اتفاقية (الاندماج مع دمشق) واجهت انتقادات حادة، والآن، تسعى لإسكات هؤلاء المنتقدين، ولتحقيق هذه الغاية، تلجأ إلى سياسة استخدام القوة والقمع والترهيب، تعقد إلهام أحمد وروهلات عفرين اجتماعات عامة في أوروبا، في محاولة لكسب الودّ والظهور بمظهر الاهتمام، وخلق أجواء حسّاسة لإسكات الأصوات المنتقدة، بينما في الجانب الآخر وحيثما تسيطر قواتهم المسلّحة، تستخدم سياسة القمع والترهيب لتكميم أفواه منتقديها ومعارضيها وترهيبهم.

العمال الكوردستاني بكك ينتهج سياسة “السكر والسوط” (أو الجزرة والجزية)

فمن جهة، يُظهر نفسه بمظهرٍ جميل ولطيف، ومن جهة أخرى، يُلوّح بفوهة بندقيته لإسكات الجميع، حزب العمال الكوردستاني بكك جلب ثقافة قتل المعارضين الراسخة في الحزب إلى روجآفا كوردستان، يُصوّر حزب العمال الكوردستاني وأوجلان نفسيهما كآلهةٍ لا يجوز انتقادها، يرغم بكك الكوردَ في روجآفا كوردستان على ترديد شعار (يعيش يعيش أوجلان) وكذلك فعلت وانتهجت الإدارة الذاتية وفرضت السياسة نفسها على الشعب.

توجد في روجآفا كوردستان (المؤسّسة العميقة على غرار الدولة العميقة) لحزب العمال الكوردستاني والتي تُدير هذه العمليات في الخفاء، تضمّ هذه المؤسّسة أيضًا كوادر من باكور كوردستان-كوردستان تركيا، وتعتبر هذه الشلّة نفسها مسؤولة عن “حماية خط حزب العمال الكوردستاني” ولتحقيق هذا الهدف، تستخدم كلّ الوسائل المتاحة لحماية هذا الخط، سواء تجاه جماهيرها وأنصارها أو تجاه المعارضين.

وقتلة علاء هم المؤسّسة العميقة لـ بكك في روجآفا كوردستان

وما لم تفكّك إدارة روجآفا كوردستان هذه الكيانات والمؤسّسات العميقة المتغلغلة في كافة مفاصل روجآفا، وتتخلّى عن هوية حزب العمال الكوردستاني بكك، لن تنتهي ولن تُمنع مثل هذه الاغتيالات.

إن جريمة علاء أمين ليست جريمة عادية عرضية، بل هي تبريرٌ وتقنينٌ للجريمة، يجب على الجميع أن يرفعوا أصواتهم ضدّ هذه الجريمة حتى لا تُرتكب جرائم أخرى مثلها…