خطة أمريكية لنزع سلاح الميليشيات في العراق وتفكيكها…

خطة أمريكية لنزع سلاح الميليشيات في العراق وتفكيكها...

قال مسؤولون عراقيون إن الولايات المتحدة اشترطت نزع سلاح الفصائل والميليشيات المسلّحة وعزل قياداتها وتعيين ضباط محترفين مشرفين على البنية التحتية لـ «الحشد الشعبي» كمقدمة لدمج الهيئة، التي تقول واشنطن إنها عقبة كبيرة أمام استئناف علاقات طبيعية مع بغداد.

غير أن جماعات شيعية رأت أن تنفيذ «الخطة الجريئة» التي لا تزال قيد النقاش، يضع حكومة علي الزيدي في مواجهة غير متكافئة مع إيران والفصائل المرتبطة بها، في ظلّ انعدام الضمانات، محذّرةً من «انقسامات داخلية واضطرابات».

ماذا فعل بترايوس في بغداد؟

وتزامنت المعلومات التي كشف عنها مسؤولون شاركوا في نقاشات فنية وسياسية عن مستقبل ميليشيات «الحشد الشعبي»، مع زيارة قام بها الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس إلى بغداد الأسبوع الماضي، بصفته «خبيراً مستقلاً» يقدم خدمات استشارية للبيت الأبيض.

وبعد مغادرته بغداد، كتب بترايوس في منصة «لنكد إن»، في 17 مايو 2026، أن «المسؤولين العراقيين الذين التقاهم اعترفوا بأهمية ضمان احتكار أجهزة الأمن العراقية لاستخدام القوة». وأوضح أنه غادر العراق «متفائلاً بما سمعه، رغم بقائه واقعياً بشأن طبيعة العلاقة مع إيران».

ووفق معلومات لصحيفة «الشرق الأوسط» أن بترايوس مكث 5 أيام في بغداد، التقى خلالها مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى، وكان مصير مقاتلي «الحشد الشعبي» في صلب «نقاشات جادة»، حسب مصادر.

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية لـ «الشرق الأوسط» إن بترايوس زار بغداد بصفته «مواطناً عادياً، ليس أكثر»، غير أن مستوى اللقاءات التي عقدها هناك، وشملت رئيس القضاء العراقي فائق زيدان، ورئيسي الحكومة والبرلمان علي الزيدي وهيبت الحلبوسي، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن كريم التميمي، تجاوز الطابع الشخصي.

ويُعد بترايوس من أبرز القادة الذين ارتبط اسمهم بالحرب في العراق بعد 2003، واكتسب خبرته عبر أدوار ميدانية واستراتيجية متعدّدة، أبرزها قيادته «الفرقة 101» المحمولة جوّاً خلال الغزو الذي أطاح بنظام صدام حسين.

ويشغل بترايوس الآن منصب الشريك ومسؤول العمليات في شركة «KKR» المتخصّصة في إدارة الأصول الاستثمارية حول العالم، وتفيد بيانات متاحة عبر موقعها الإلكتروني بأن نشاطها يتوسع في بلدان الشرق الأوسط، دون أي إشارة للعراق.

ولم ترد شركة «KKR» على طلبات «الشرق الأوسط» للتعليق حول طبيعة زيارة بترايوس إلى بغداد، وما إذا كان البيت الأبيض قد أناط إليه مهمة استشارية هناك.

لكن 3 شخصيات حكومية وسياسية أكّدت لـ «الشرق الأوسط» أن الجنرال الأميركي «مكلّف بصياغة ورقة تنفيذية قابلة للتنفيذ تُسلَّم إلى البيت الأبيض في وقت لاحق عبر المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك».

ويقول مقرّبون من رئيس الحكومة الجديد في بغداد إن «علي الزيدي سيناقش هذا الملف الحساس مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إذا ما تحقّقت زيارة منتظرة إلى البيت الأبيض». وقال مسؤول عراقي رفض الكشف عن هويته إن «الموعد الأولي قد يُحدد بعد عيد الأضحى في يونيو (حزيران) المقبل»، مشيراً إلى أن «الموعد قد يتأثر بظروف المفاوضات بين واشنطن وطهران».

وقال مصدر مطلّع على أجواء الاجتماعات التي شارك فيها بترايوس إن «بعض المسؤولين العراقيين تحدّثوا مع الجنرال الأميركي كما لو أنهم يتحدّثون مع (الرئيس الأميركي) ترامب (…). أظهروا صراحة غير معهودة بشأن مخاوفهم من تداعيات محتملة من خطط نظرية حتى الآن بشأن (الحشد)».

وقال آخر إن «الجنرال الأميركي سمع أكثر ممّا تكلّم مع المسؤولين العراقيين، لكنّه كان واضحاً بشأن ما تريده واشنطن: القضاء على مصدر التهديد الإقليمي». ومع ذلك، «غادر الجنرال بغداد دون يقين كامل بقدرة بغداد على إنهاء المشكلة وفق الرؤية الأميركية».

وقال دبلوماسيان غربيان اشترطا عدم الإفصاح عن هويتهما، إن «ثقة الولايات المتّحدة تراجعت بشكل حادّ في الأشهر الأخيرة من حكومة السوداني، بسبب ما اعتُبر تساهلاً مع هجمات الفصائل المسلّحة خلال الحرب، وهو ما قد يدفع ثمنه رئيس الحكومة الحالي حين يُطلب منه المزيد من الضمانات الأمنية والسياسية بشأن فرض السيادة».

ومع استمرار الهجمات على دول الخليج، واتّهام الولايات المتّحدة للحكومة العراقية السابقة بتأمين غطاء رسمي لهذه الجماعات، تحوّل «الحشد الشعبي» وما يتصل به من فصائل وميليشيات مسلّحة إلى «عقدة يصعب تفكيكها». ويقول مسؤول عراقي، إن هذا الملف «خطر يجب التعامل معه، لكن عند الاقتراب منه قد ينفجر في وجهك».

وتأمل واشنطن أن يتمكّن رئيس الحكومة العراقي الجديد، علي الزيدي، وهو رجل أعمال يُشاع أن تجارته ازدهرت تحت ظلال السياسة، من عزل حكومته عن النفوذ الإيراني، وترى أن مسألة السلاح المنفلت اختبار لمواصلة الثقة واستئناف الدعم، لكن المهمة ليست سهلة، حسب مقرَّب منه.