كشف حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî) عن مبادرة جديدة تستهدف دفع ما تُسمّى بـ “عملية السلام” المتباطئة بين أنقرة وحزب العمال الكوردستاني، وإيصالها لمرحلة حاسمة في غضون شهر ونصف الشهر.
وتوقفت العملية التي انطلقت دعوتها الأولى في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي 2024، عند خطوة إقرار البرلمان التركي قانونًا يحدّد مصير معتقلي وقادة ومقاتلي حزب العمال الكوردستاني الذي أعلن حلّ نفسه وبدأ مقاتلوه بإلقاء السلاح.
وقال حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî) الذي يدّعي لعب دور الوسيط بين أنقرة وزعيم حزب العمال الكوردستاني عبد الله أوجلان، إنه يعدّ مسودة قانون لعرضها على البرلمان وتجاوز الجمود المستمر منذ فبراير/ شباط الماضي.
العملية ستصل إلى مرحلة حاسمة خلال شهر ونصف…
وأوضحت القيادية في حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî) وعضو وفد إمرالي، بروين بولدان، إن مشروع قانون جديد سيكون على جدول الأعمال بعد العيد، ومن المقرّر أن يتكون من 7 إلى 8 مواد.
وأضافت بولدان التي تحدثت خلال عطلة العيد، أمام أنصار حزبها بعد نحو أسبوع من لقائها أوجلان في سجنه ضمن وفد إمرالي، أن القانون المقترح، سيطبق لمرة واحدة ليستفيد منه أعضاء حزب العمال الكوردستاني ممّن ألقوا أسلحتهم خلال فترة زمنية محددة.
وأشارت بولدان أن القانون المقترح يلبي طموحات السجناء وعوائلهم وسيتضمن منح أعضاء حزب العمال الكوردستاني الحرية الكاملة في العودة إلى تركيا والاندماج في المجتمع، أو التوجّه إلى أي مكان آخر يرغبون فيه ومعالجة تلك القضية وفق القانون.
وأشارت بولدان إلى تأكيد أوجلان في لقائه الأخير على ضرورة المضي في عملية السلام وتجاوز أي محاولات قد تستهدف عرقلتها، مؤكّدة أن حزبها سيجري اتّصالات مكثفة مع نهاية عطلة العيد.
ويسعى حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî) لإقرار ذلك القانون في غضون شهر ونصف هي كلّ ما تبقى من عمل البرلمان التركي قبل أن تبدأ عطلته الصيفية التي تمتد لأكثر من شهرين، وتأخير الخطوة التي يطالب بها حزب العمال الكوردستاني بشدة متّهماً الحكومة التركية بالمسؤولية عن توقف عملية السلام.
وقال مصدر في البرلمان التركي، إن بولدان نائبة رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، وحديثها عن مشروع قانون لعملية السلام سيطرح للنقاش بعد العيد، ترك الأوساط السياسية في حالة ترقب لاستجابة محتملة من نواب التحالف الحاكم لتلك الخطوة.
وأضاف المصدر بأن حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه الوثيق حزب الحركة القومية، لم ينفوا الخطوة التي تحدثت عنها النائبة بولدان، ما يجعل من الأسبوع القادم اختباراً لمساعي انطلاق عملية السلام مجدّداً بعد توقف منذ فبراير/ شباط الماضي.
وأوضح المصدر أن حزب الحركة القومية وزعيمه دولت باخجلي ونوابه في البرلمان يؤيّدون البدء بنقاش لائحة القوانين التي تحدّد المسار القانوني لعملية السلام، لكن الحزب الحاكم لا يزال متمسكاً بشرط التحقّق من إلقاء السلاح الكامل.
وتشترط الحكومة التركية أن تحصل من وزارتي الدفاع والداخلية وجهاز الاستخبارات، على تأكيد بتخلّي الحزب ومنظماته في المنطقة عن السلاح، وعدم تشكيله تهديداً محتملاً قبل المضي في خطوة إقرار قانون عملية السلام.
ويقول قادة من حزب العمال الكوردستاني إن وضع إطار قانوني مسبق لعملية السلام يشكّل ضمانة لمن يلقي سلاحه ولهدف عملية السلام.
وعملت لجنة برلمانية في الصيف الماضي على إعداد توصيات لعملية السلام بين العمال الكوردستاني بكك وأنقرة، رغم عطلة البرلمان السارية حينها، حيث ظلّ ممثلون عن الأحزاب السياسية في اللجنة، يعقدون لقاءات مع خبراء حلّ النزاعات ورجال أعمال وضباط وجنود متقاعدين وعائلات ضحايا الصراع بين أنقرة وحزب العمال الكوردستاني، قبل التوصّل لتوصيات لاتزال تنتظر النقاش في البرلمان منذ فبراير/ شباط الماضي.