رسالة أوجلان إلى (KNK) بين النظرية السياسية والممارسة العملية…

رسالة أوجلان إلى (KNK) بين النظرية السياسية والممارسة العملية...

وجّه زعيم حزب العمال الكوردستاني بكك، القابع في إمرالي، عبد الله أوجلان، رسالة مكتوبة إلى المؤتمر الوطني الكوردستاني (KNK) بمناسبة اجتماعه العام الرابع والعشرين. في رسالته -التي تضمّنت العديد من الطروحات النظرية- دعا أوجلان الأحزاب والأطراف والقوى الكوردية إلى “المساهمة في تحقيق وحدة ديمقراطية أوسع”، إلّا أن منتقدين يشيرون إلى أن تصريحاته لا تتوافق ولا تتناسب مع الممارسات الفعلية العملية على أرض الواقع.

زعم أوجلان في رسالته أن الشعب الكوردي أصبح أحد أهم القوى الاجتماعية الفاعلة في الشرق الأوسط، وأنه لم يعد من الممكن الحديث عن معادلة للشّرق الأوسط لا يُؤخذ فيها الكورد بعين الاعتبار ولا يتمّ الاعتراف بإرادتهم…، إلّا أنّ العديد من المراقبين السياسيين يرون أن هذا التوصيف -الذي يتسم دائماً بطابع طوباوي ومثالي- ما هو إلا محاولة للتغطية على الأزمة الداخلية للحركة وتراجع ثقلها على الساحة الدولية.

والنقطة المحورية والأكثر جذباً للانتباه في رسالة أوجلان هي دعوته إلى “بناء ثقافة الحوار والنقاش وقبول الاختلافات والعمل المشترك على أسس ديمقراطية وأنّ الوحدة الوطنية للكورد ليست هدفاً يُمكن تحقيقه من قِبل حركة أو حزب أو طرف سياسي بمفرده، بل يُمكن بناؤها بتضافر جهود جميع القوى السياسية والمثقّفين والنساء والشباب والديناميكيات الاجتماعية للكورد…” إذ يشير مراقبون ومختصّين بالشأن الكوردي إلى أنه حين يتحدّث أوجلان عن أن “الوحدة الوطنية ليست حكراً على حزب بعينه”، فإنه يوجّه -ضمنياً ومن الناحية العملية- اتّهاماً لتنظيمه (حزب العمال الكوردستاني – PKK) باحتكار المشهد السياسي في أجزاء كوردستان الأربعة، علاوة على تهم “الخيانة والتجسّس والعمالة…” التي يطلقها حزبه العمال الكوردستاني بكك على الكورد جزافاً، ولا يسمح بأي اختلافات سياسية.

كما رفض أوجلان خلال رسالته الحرب والعنف، داعياً إلى إيجاد حلول عبر “السياسة والقانون والحوار الديمقراطي”. وتأتي هذه الباراديغما -التي يُنظر إليها باعتبارها أكبر تناقضات الحركة- في وقت لم يتخلَّ فيه تنظيمه عن الصراع المسلّح تجاه الكورد، بل يتسبب في حالة من الفوضى والاضطرابات وعدم الاستقرار في مناطق مثل شنگال-سنجار وروجآفا كوردستان-كوردستان سوريا وإقليم كوردستان.

وختاماً، ورغم أن رسالة أوجلان إلى المؤتمر الوطني الكوردستاني (KNK) تبدوا في ظاهرها دعوة سلمية ووطنية، إلا أن منتقدين يرونها مجرّد “بلاغة سياسية” وما هي إلّا محاولة للحفاظ على شرعية مؤسّسات مثل المؤتمر الوطني الكوردستاني (KNK)؛ تلك المؤسّسة التي تعتبرها العديد من الأحزاب والأطراف والقوى السياسية الكوردية الرئيسية بأنها الذراع السياسي والواجهة السياسية لحزب العمال الكوردستاني (PKK)، وليست مؤتمراً وطنياً مستقلاً.