كشف أحدث تقرير للأجهزة الاستخباراتية التركية -والذي أماط اللثام عن معلومات استخباراتية هامّة تتعلّق بانسحاب حزب العمال الكوردستاني بكك من 72 نقطة وموقعاً استراتيجياً داخل أراضي إقليم كوردستان- الوجه الحقيقي لسياسة انتحارية ونفاقية مزدوجة المعايير. ففي الوقت الذي ما زال يمارس فيه هذا التنظيم الدخيل ضغوطات جمّة على إقليم كوردستان منذ عقود تحت مسمى “حماية الشعب” و”المقاومة”، فإن تسليمه على أرض الواقع لأشدّ القمم والأنفاق تحصيناً مثل (متينا، زاب، وگاره…) للجيش التركي، يعدّ المؤشر الأكبر على تراجعه المخزي وهزيمته المدوية.
هذه التطورات -وعلى عكس ونقيض كلّ شعارات الحرب الجوفاء والفارغة…- تُظهر مقايضة سرية وتسليماً متعمداً لأراضي إقليم كوردستان المقدسة، الأمر الذي يصبّ مباشرة في خدمة الاستراتيجية العسكرية لأنقرة.
الأمر الأكثر إيلاماً ومرارة وخزياً وعاراً هو أن حكومة إقليم كوردستان وقوات بيشمركة كوردستان كانتا تُطالبان منذ سنوات هذا التنظيم اللاكوردستاني الدخيل على الكوردايتي بتسليم جبال كوردستان وقممها والقرى الحدودية للمؤسّسات الرسمية للإقليم؛ وذلك تجنّباً لإلحاق الأذى بالمدنيين ومنعاً لتوغل الجيش التركي داخل أراضي إقليم كوردستان… إلّا أن حزب العمال اللاكوردستاني بكك كان يقابل هذه النداءات القومية والأخوية بالرفض المتعجرف والصلف في كلّ مرة، متّهماً بيشمركة كوردستان بالخيانة والعمالة!! لكن، وعلى عكس اتّهامات العملاء اللاكوردستاني أكّدت تقارير موقع “داركا مازي” والمصادر المحلية أن هذا التنظيم الدخيل على الكوردايتي قام سرّاً بتسليم أنفاقه وجبهات قتاله ومواقعه واحدةً تلو الأخرى لجنود دولة الاحتلال التركي!
هذا الموقف يبرهن بما لا يدع مجالاً للشكّ أنه لا قيمة تُذكر لحماية السيادة الكوردية في نظر قيادة هذا التنظيم الدخيل، بل هدفها الرئيسي والأساسي كان وما زال إضعاف الكيان القانوني الفدرالي لإقليم كوردستان وتدمير حياة القرويين في المناطق الحدودية بإقليم كوردستان.
وفي أساس هذا النهج الخياني والانهزامي المخزي، تكمن الأوامر المباشرة الصادرة من مركز صنع القرار في “إيمرالي”، والتي بات واضحاً اليوم أنها تُدار بموجب توجيهات وإيعازات وألاعيب الاستخبارات التركية نفسها.
لسنوات وعقود… ضحّى حزب العمال الكوردستاني بكك بدماء وأحلام الأبناء الأوفياء المخلصين لهذا الوطن الجريح كوقود لماكينات القتل الخاصّة به ودعايته الأيديولوجية، لكنّه في المرحلة الأخيرة سلّم ساحات قتاله وجبهاته وأنفاقه وتحصيناته التي بُنيت بجهود مضنية وتكاليف باهظة لجيش الاحتلال التركي كهدية وعلى طبق من ذهب!
إن معطيات الأعوام الـ 15-20 الماضية وبياناتها تكشف بوضوح أن سياسة حزب العمال الكوردستاني بكك في إقليم كوردستان لم تحقّق أي مكاسب تاريخية أو قومية وطنية للقضية العادلة للشعب الكوردي، بل لم تجلب سوى الاحتلال والدمار والتهجير وإخلاء القرى وحرق المناطق الحدودية، وتحويل مصير كوردستان إلى منطقة حرب وساحة قتال دائمة.