اختطاف طفلة قاصرة… وآسايش السليمانية تتجاهل حقوقها لتبرئة حزب العمال الكوردستاني!

اختطاف طفلة قاصرة... وآسايش السليمانية تتجاهل حقوقها لتبرئة حزب العمال الكوردستاني!

أثارت قضية اختفاء طفلة قاصرة (15 عاماً) وهي من لاجئي روجآفا كوردستان-كوردستان سوريا، في مدينة السليمانية بإقليم كوردستان، جدلاً حادّاً ونقاشات ساخنة حول حماية حقوق الطفل وحدود مسؤولية الأجهزة والقوات الأمنية. وفي الوقت الذي تتّهم فيه عائلة الطفلة المختطفة حزب العمال الكوردستاني بكك وأذرعه وكياناته باختطاف ابنتهم القاصر، واجه بيان مديرية آسايش (أمن) السليمانية بشأن الحادثة انتقادات قانونية حادّة وواسعة.

وبحسب المعلومات التي أدلت بها عائلة الطفلة المختطفة لوسائل الإعلام، فإن الطفلة (منسى محمد حمي 15 عاماً)، وهي من أهالي مدينة كوباني بروجآفا كوردستان، وتقيم مع عائلتها في السليمانية منذ ست سنوات، قد اختفت الطفلة يوم الجمعة الماضي في حيّ “قوله ريسي” من أمام باب منزلها. وأوضحت العائلة أن ابنتهم تعاني من مشاكل جسدية ونفسية ولديها تقارير طبية تثبت ذلك، ممّا اضطرت لترك الدراسة وهي ما زالت في الصف الثالث الابتدائي.

“كوردستان لن تتحرّر بأطفال قصّر (14-15 عاماً)!؟

وقالت والدة الطفلة المختطفة، عائشة عبد السلام، وهي تذرف الدموع، بأن أشخاصاً مجهولين اتّصلوا بها هاتفياً وأكّدوا أن ابنتها متواجدة لديهم.

وأشارت الأم إلى أنّها عندما تحدّثت مع ابنتها لفترة وجيزة، بدأت الطفلة بالبكاء قبل أن يُسحب الهاتف من يدها قسراً. وتساءلت الأم بحرقة: “هل ستتحرر كوردستان بأطفال في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة من عمرهم؟ يجب أن يذهب الكبار لخوض الحروب، لا أن يتمّ خطف الأطفال وأخذهم”.

موقف الآسايش: “ليست حالة اختطاف، بل ذهبت بمحض إرادتها!!”

في المقابل، نفت مديرية أمن السليمانية (الآسايش) حدوث أي حالة اختطاف. وأشارت في بيان رسمي إلى أنّه بعد مراجعة كاميرات المراقبة الأمنية في منطقة الحادث، لم تظهر أي دلالات أو مؤشّرات على حدوث عملية الاختطاف، وأن الفتاة خرجت من المنزل وغادرت بكامل إرادتها. وأضاف بيان الآسايش: “بعد وصولها إلى المكان المقصود، اتّصلت وتحدّثت مع عائلتها”.

لكن البيان تعرّض لانتقادات شديدة، إذ اعتبر مراقبون سياسيون وحقوقيون أن بيان الآسايش هذا يمثّل محاولة لتبرير وتغطية اختطاف الأطفال وتجنيدهم وعسكرتهم، وأشار مراقبون إلى أنه بسبب العلاقات السياسية بين الاتّحاد الوطني الكوردستاني وحزب العمال الكوردستاني يتمّ التستر على مثل هذه الحوادث والجرائم في السليمانية.

خبير قانوني: “البيان يتعارض مع المواثيق الدولية”

من جانبه، انتقد محامٍ -بعدما استشار موقع “داركا مازي” رأيه القانوني حول القضية- انتقد موقف الأجهزة الأمنية في السليمانية بشدّة، قائلاً: “بيان الأجهزة الأمنية يتعارض مع القوانين المحلّية ومواثيق حقوق الطفل الدولية على حدّ سواء. فالطفلة في سنّ الـ 15 لا تمتلك الأهلية القانونية الكاملة، ولا تملك حقّ اتّخاذ قرار كهذا دون موافقة والديها. وإذا قبلنا بهذا المنطق، فإنّه يمكننا أيضاً في حالات اغتصاب الأطفال أو زواج القاصرات القول بأن “الطفلة كانت موافقة”! وهذا يوضّح كيف أن القرارات السياسية الرامية لإرضاء حزب العمال الكوردستاني قد جعلت القانون وحقوق الطفل في السليمانية تحت وطأة التسييس وظلّها”.

هذه ليست الحادثة الأولى…

وفقاً للتقارير الإعلامية، فإن خطر اختطاف أطفال اللاجئين من روجآفا كوردستان في مخيمات ومدينة السليمانية ليس أمراً جديداً. إذ تُشير ادعاءات إلى أن العديد من العائلات لا تجرؤ على رفع صوتها خوفاً من تهديدات الآسايش بـ “إلغاء تصريح إقاماتهم”.

فعلى سبيل المثال، وفي الحيّ نفسه الذي تعيش فيه الطفلة “منسى”، أبلغت عائلة أخرى عن اختفاء ابنها؛ حيث ذكرت مواطنة تُدعى أمينة رشيد أن ابنها البالغ من العمر 16 عاماً، ويُدعى “محمود عمر”، قد اختفى بنفس الطريقة قبل ثمانية أشهر، وتلقّت لاحقاً معلومات تفيد بنقل ابنها إلى جبال قنديل.

وتؤكّد مصادر محلّية أنّه على الرغم من المراحل السياسية المتعلّقة بنزع السلاح، فإن مشاريع تدريب وتجنيد “الأطفال المقاتلين” مستمرة في المخيمات المحيطة بالسليمانية والأنفاق الأرضية في مخيم مخمور، ولكي يتمّ منع فرارهم، يُنقل هؤلاء الأطفال إلى مناطق جبلية وعرة وبعيدة مثل قنديل.