ملحمة دماء 22 ألف شاب وشابة كوردية انتهت وتلاشت على عتبة قصر دمشق!

ملحمة دماء 22 ألف شاب وشابة كوردية انتهت وتلاشت على عتبة قصر دمشق!

مسار أو ما تُسمّى بعملية “الاندماج” الذي فرضه عبد الله أوجلان على روژآفا كوردستان- كوردستان سوريا، انتهى الليلة الماضية خلال مراسم رسمية أُقيمت في قصر الرئاسة السورية بدمشق؛ حيث اعتلى “جنرال الجنرالات” المنصة مرتدياً زياً مدنياً أفندياً، مصرّحاً بالقول: «مهمّتنا بناء وحماية سوريا آمنة وموحّدة»، لينهي بذلك قصة وملحمة روژآفا كوردستان وإلى الأبد.

روژآفا كوردستان تلك البقعة التي وجدت نفسها أمام فرصة ذهبية إبان انطلاق الثورة السورية ضدّ نظام الأسد، إلّا أن حزب العمال الكوردستاني بكك سارع إلى الانحياز إلى جانب النظام والتحرّك ضدّ الثورة الكوردية وتطلّعات الكورد ووأد ثورة روژآفا كوردستان عن بكرة أبيها؛ إذ فتح هذا الحزب الدخيل الباب على مصراعيه أمام النظام ووكالة عنه وبدعم مباشر من إيران وحرّم روژآفا كوردستان من استنشاق نسيم الحرية.

هبة أوجلان للحفاظ على وحدة الأراضي السورية!

على مدى 3 سنوات، ورغم تهديدات عصابات ومرتزقة “جبهة النصرة” ولاحقاً إرهاب “داعش”، تمّ حماية روژآفا كوردستان بدماء 22 ألف شاب وشابة كوردية، ممّن نظمهم حزب العمال الكوردستاني بكك ضمن تشكيلات عسكرية تحت مسميات مختلفة كـ (YPG-YPJ) ولاحقاً كقوات سوريا الديمقراطية “قسد”. ضحّى أولئك الشباب الأبرياء بأرواحهم السامية وأجسادهم الطاهرة فداءً لأرضهم ومنعاً لاحتلالها، غير أن أوجلان والعمال الكوردستاني بكك كان لهما رأي آخر!

ومع سقوط نظام الأسد وانهياره، فُتحت أبواب الفرص التاريخية الذهبية مجدّداً أمام روژآفا كوردستان، ولكن مرة أخرى، أهدر أوجلان وحزبه العمال الكوردستاني بكك تلك الفرص وحرّما روژآفا كوردستان منها.

أوجلان يحطم آمال استقلال روژآفا ويقضي عليها

بندائه الصادر في شباط/ فبراير 2025، أوكل أوجلان كلّ شيء إلى إرادة الدولة التركية وجعلها تحت رحمتها، فإلى جانب تعهده بحلّ حزب العمال الكوردستاني قدّم وعوداً لأردوغان وباخجلي والدولة التركية بإنهاء الوضع الخاص (الإدارة الذاتية) في روژآفا كوردستان، متعهّداً لهم بأنه «لن أسمح بتقسيم سوريا».

ورغم ردود الفعل الخجولة والمخزية من مظلوم عبدي وإلهام أحمد، إلّا أن أوامر أوجلان كانت نافذة وأكبر من تلك الردود؛ حيث فُرض “الاندماج” أي انضمام القوات الكوردية الشامل إلى الجيش العربي السوري وتذويب الشعب ضمن المجتمع العربي تحت شعارات “المجتمع والسوريا الديمقراطية”.

وماذا حقّق هذا الاندماج؟ لقد ضحى بأرواح آلاف الشباب والشرائح الكوردية في سبيل “إيديولوجيا وباراديغما آبو”، بينما قام الجنرال مظلوم ببيع روژآفا كوردستان-كوردستان سوريا للعبودية والاندماج، ووضع رسمياً خلال الليلة الماضية حدّاً للتطلعات التاريخية في الحرية والاستقلال لهذا الجزء من الوطن.

حزن شاهين جيلو وهمّه يلفت أنظار الإعلام الكوردي

اللافت والمثير للحزن أن الإعلام الكوردي، إلى جانب بعض المحلّلين السياسيين ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، ركّزوا منذ الأمس على ملامح وجه مظلوم عبدي، مستفيضين في تحليل “لغة جسد الجنرال” وكتابة عبارات من قبيل: «وا أسفاه، كم يبدو حزيناً ومهموماً!!». إلّا أن الحقيقة المرّة هي أن مظلوم عبدي أي (شاهين جيلو) كان جزءاً أصيلاً من مؤامرة أوجلان القذرة هذه، وهو لا يملك بأي شكل من الأشكال الإرادة ولا القدرة على الخروج عن تعليمات وأوامر أوجلان.

فعلى مدى 48 عاماً الماضية، لم يقدم حزب العمال الكوردستاني سوى على نهب البيت الكوردي وتدميره، وقتل واغتيال وتصفية الكورد أنفسهم؛ خلال 48 عاماً لم يقدّم فيها أي إنجاز أو مكسب للكورد وكوردستان، بل أهدر ودمّر حتى المكتسبات القائمة التيُ تحقّقت بدماء آلاف الشباب والشابات الكورديات…