طالب المجلس الوطني الكوردي في سوريا (ENKS)، مساء اليوم الأحد، الحكومة السورية بإيلاء المناطق الكوردية اهتماماً جدّياً، وتسريع إعادة تفعيل مؤسّسات الدولة وعودة الحياة الطبيعية إليها، وضمان انعكاس عملية الدمج بصورة ملموسة على أمن المواطنين واستقرارهم، في ظلّ تصاعد التوتر وخطاب الكراهية والتحريض، مشدّداً على ضرورة تحقيق شفاف ومستقل في جريمة مقتل الشاب الكوردي سيبان، ومحاسبة جميع المسؤولين عنها، إلى جانب إعادة النظر في أسعار المحروقات وتوفيرها بأسعار مناسبة، واتّخاذ إجراءات من شأنها تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
وقال المجلس في بيان: «منذ سقوط النظام وتسلّم الحكومة الحالية مسؤولية المرحلة الانتقالية، خطت سوريا خطوات مهمة نحو استعادة علاقاتها مع المجتمع الدولي والخروج من عزلتها، وترافق ذلك مع إزالة ما ارتبط بها من رعاية للإرهاب ورفع العقوبات عنها، بما يفتح آفاقاً لإعادة بناء الدولة وتعزيز سيادتها واستقرارها».
وأضاف بأن «هذا الانفتاح لم ينعكس حتّى الآن بصورة ملموسة على حياة المواطنين وأوضاعهم المعيشية، بما يتناسب مع تضحياتهم وتطلعاتهم إلى حياة آمنة وكريمة».
وأشار المجلس إلى أن قرارات الحكومة المتكرّرة برفع أسعار المشتقات النفطية، وآخرها في الثالث عشر من أيلول، جاءت مبرّرة بارتفاع أسعارها في الأسواق العالمية، موضّحاً أن «مسؤولية الدولة لا تقتصر على الاستجابة لتقلبات الأسواق، بل تشمل حماية المواطنين من انعكاساتها القاسية، وتأمين الحدّ الأدنى من مقوّمات الحياة الكريمة، والحدّ من ارتفاع أسعار السلع والخدمات، في ظلّ تدني الدخل وضعف القدرة الشرائية».
ولفت المجلس إلى أن «تأخّر دفع فواتير ومستحقات الفلاحين عن قيمة محاصيلهم الزراعية، رغم مضي ما يقارب ثلاثة أشهر على شرائها، يزيد من معاناتهم ويهدّد قدرتهم على الاستمرار في الإنتاج».
وطالب المجلس الحكومة السورية بـ «إعادة النظر في أسعار المحروقات، وتوفيرها بأسعار مناسبة، ودعم القطاعات والمواد الأساسية، والإسراع في تسديد مستحقات الفلاحين، ولا سيّما مع اقتراب فصل الشتاء وازدياد الحاجة إلى التدفئة والطاقة».
وفي سياق متّصل، أكّد المجلس أن «الأوضاع في المناطق الكوردية تستدعي اهتماماً جدّياً من الدولة، في ظلّ بطء إعادة تفعيل مؤسّساتها وعودة الحياة الطبيعية إليها، وعدم انعكاس عملية الدمج بصورة ملموسة على أمن المواطنين واستقرارهم، بالتزامن مع تصاعد التوتر وخطاب الكراهية والتحريض».
وقال: «هذا الوضع بلغ مستوى خطيراً مع جريمة قتل الشاب الكوردي سيبان، من مرتبات وزارة الدفاع، بعد استدراجه واختطافه ثمّ قتله بطريقة بشعة بذريعة الثأر».
وأدان المجلس الجريمة بأشدّ العبارات، مطالباً بـ «تحقيق شفاف ومستقل يكشف ملابساتها ويحدّد جميع المسؤولين عنها، وتقديمهم إلى القضاء ومحاسبتهم وفق القانون».
كما استنكر المجلس «خطاب الكراهية والتحريض وتأجيج المشاعر العشائرية والقومية»، وما قامت به مجموعات تُعرف باسم «الشبيبة الثورية» من اعتداءات على مؤسّسات الدولة وقوى الأمن، إضافة إلى مأساة ما حصل في سجن كوباني من حريق وما نجم عنه من ضحايا وإصابات.
وأكّد المجلس أن هذه الجرائم «لا يجوز أن تتحوّل إلى ذريعة للانتقام أو التعميم أو تحميل أي مكوّن مسؤولية أفعال أفراد أو مجموعات»، رافضاً بشدّة كلّ «محاولات إثارة الفتنة بين أبناء الجزيرة من الكورد والعرب، الذين عاشوا لعقود في إطار من التعايش والتعاون».
وشدّد على أن «المسؤولية الجنائية تقع على مرتكبي الجرائم ومحرضيهم، وليس على أي مكوّن قومي أو مجتمعي». مشيراً الى أن «الدولة تتحمّل مسؤولية حماية المواطنين، وفرض سيادة القانون، وملاحقة مرتكبي الجرائم والمحرضين على الكراهية والعنف، ووضع حدّ للسلاح المنفلت، وترسيخ المصالحة والسلم الأهلي، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو العشائرية أو القومية».
وأضاف المجلس في بيانه بأن «سوريا بلد متعدّد القوميات والأديان والمذاهب، وقد عانى شعبها طويلاً من العنف والانتهاكات والاقتتال».
وأكّد على أنّ «بناء دولة مستقرة وآمنة يتطلّب حماية جميع مواطنيها وصون حقوقهم وكرامتهم، وإعادة بناء مؤسّسات الدولة على أساس القانون والمواطنة والمساواة، بما يحفظ تنوع سوريا ويضمن مستقبلاً يسوده السلام والعدالة والاستقرار».