صرّح عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكوردستاني بكك المُنحلّ، مجدّداً أن هدفه وغايته الرئيسية المبتغاة هي “الاندماج وبناء المجتمع الديمقراطي”، مشدّداً على أن الهدف ليس تجزئة تركيا أو أيّ دولة، وأن إلقاء السلاح وحلّ الحزب لا يعنيان بحال من الأحوال الاستسلام أو الهزيمة!
جاء ذلك في رسالة بعثها أوجلان إلى مؤتمر “السلام والاندماج الديمقراطي” الذي أُقيم في العاصمة البريطانية لندن برعاية “مركز الشؤون الكوردية”، حيث جدّد تأكيده على الاندماج والمجتمع الديمقراطي كخيار استراتيجي ومصيري.
أبرز ما جاء في رسالة أوجلان:
حلّ التنظيم ليس استسلاماً بل إيذان بمرحلة جديدة!
أوضح أوجلان في رسالته أنه وبناءً على ندائه الصادر في 27 شباط/ فبراير 2025، انفتحت بوابة جديدة وانتهت أداء المهمة التاريخية للحركة بعد استجابتها المطلقة لندائه، مشيراً إلى ضرورة تحوّل حزبه العمال الكوردستاني ليتلاءم مع هذه الحقبة الجديدة، فقال: “السلام لا يتحقّق بمجرّد اتفاق أو قانون. إلقاء السلاح هو نقطة بداية. أما ما يجعله دائماً فهو بناء المجتمع. والانتقال من الكفاح المسلح إلى سلام دائم يتطلب تحولاً سياسياً وقانونياً ومؤسساتياً ومجتمعياً طويل الأمد. والهدف الأساسي من هذا التحول هو بناء المجتمع الديمقراطي. ومن وجهة نظري، الثورة ليست تفاوضاً على السلطة، بل هي التحول من خلال البناء. والحرية التي يتم الحصول عليها عبر العنف ستتحول خلال فترة قصيرة إلى نقيض للقيم التي يُخاض النضال من أجلها. فلا السلام القائم على الاحترام، ولا الديمقراطية والحرية، يمكن أن تكون دائمة من دون ذلك؛ فلا الديمقراطية ولا السلام المجتمعي يمكن أن يتجذرا تحت ظل السلاح”.
هدفنا ليس رسم الحدود أو تجزئة الدول!
وشدّد أوجلان خلال رسالته على أن الحلّ السياسي لا يكمن في ترسيم الحدود أو تقطيع أوصال الجغرافيا؛ متذرعاً ومستشهداً بوجود ملايين الكورد يعيشون جنباً إلى جنب مع الأتراك والفرس والعرب في ذات الرقعة الجغرافية والمساحة التاريخية الممتدة، فقال: “ولا يمكن حلّ علاقة الكورد بالترك والفرس والعرب والشعوب الأخرى التي تعيش على هذه الأرض من خلال رسم الحدود. فهناك ملايين الكورد يعيشون في المدن الكبرى في بلدان المنطقة. وعلى سبيل المثال، القول: “ليذهب الكورد إلى الشمال، وليذهب الترك إلى الجنوب”، لا يتوافق لا مع التقسيمات التاريخية ولا مع العلاقات الاجتماعية”.
أوجلان يفرّق بين الاستيعاب والاندماج…
وسلّط أوجلان الضوء على الفارق الجوهري حسب رأيه بين مفهومي الاستيعاب والاندماج، قائلاً: “الاندماج هو عكس الاستيعاب. فالاستيعاب يذيب ويزيد العداء، بينما الاندماج يحقّق الوحدة ويبني السلام. وهذا يتيح للمجتمع الديمقراطي الحفاظ على وجوده والمشاركة طوعاً في الجمهورية الديمقراطية ضمن إطار الحقوق الجماعية”.
ونوّه أوجلان إلى أنّ المهمة التاريخية لحركتهم قد انتهت واكتملت، فقال: “المهمة التاريخية لحركتنا قد اكتملت. وكما هو حال كلّ بنية ثورية، ينبغي لها، عندما تكمل مهمتها، أن تتحوّل إلى شكل جديد. فالحلّ ليس نهاية أو استسلاماً، بل انتقال إلى مرحلة جديدة من التاريخ. وإذا أصررنا على الشكل القديم، فإن أكبر الخسائر ستلحق بالشعب الكوردي”.
وشدّد أوجلان على ضرورة التخلّي عن تمجيد السلاح والانتقال نحو مرحلة النضال السياسي والمجتمعي، فقال: “ينبغي من الآن فصاعداً عدم تمجيد السلاح، بل ينبغي بناء المجتمع. لقد حلت السياسة الديمقراطية محل استراتيجية حرب التحرّر الوطني. وسلاحنا الأقوى هو الكلمة والقانون والمجتمع المنظم.
ولا يمكن أن تقوم سياسة ديمقراطية إلّا على أساس طبيعي. وعلى هذا الأساس، لا ينبغي الاكتفاء بإلقاء السلاح، بل ينبغي في الوقت نفسه إزالة العنف والتهديد بالحرب بشكل متبادل”.
كما دعا أوجلان إلى تهيئة الظروف لعودة المنخرطين في العمل المسلّح إلى الحياة المدنية والسياسية، ومنحهم فرصة المشاركة الفاعلة وتحمل المسؤولية في فضاء سياسي ديمقراطي خالٍ من العنف والسلاح.
واختتم أوجلان رسالته بالقول:
إن دعوتي إلى شعوب تركيا وإلى هذا المؤتمر هي: الهدف ليس التقسيم، بل بناء ديمقراطية حقيقية معاً… تتقدم العملية من خلال خطوات مشتركة، وضمانات قانونية، وتنظيم ديمقراطي لكلّ مكونات المجتمع. وعلى عتبة عصر جديد، لا يتمثّل الهدف الأساسي في هدم الدولة، بل في بناء المجتمع الحر. هذه العملية ليست ضدّ أي مجموعة، وليست من أجل مجموعة بعينها. إنّها دعوة إلى الدعم والعمل المشترك لكلّ من يؤيد الحلّ والسلام والقيم الديمقراطية”.