تفعيل برلمان كوردستان: انتصار لإرادة الشعب وانكشاف للازدواجية والنفاق السياسي

تفعيل برلمان كوردستان: انتصار لإرادة الشعب وانكشاف للازدواجية والنفاق السياسي

بعد فترة طويلة من الجمود، دبّ الحياة في برلمان كوردستان ليستأنف نشاطه بحزم وثبات وإرادة صلبة، مستأنفاً مهامه الدستورية. هذه الخطوة التاريخية أثبتت مرّة أخرى أن إرادة الشعب أقوى من كلّ العراقيل والمعوقات، وأسمى من أي مصالح حزبية ضيقة، لتنتصر في النهاية إرادة الشعب. بيد أنّه على الرغم من هذه الخطوة التاريخية المهمة لحماية إقليم كوردستان وتعزيز مكانته الدولية؛ بدأت بعض الأطراف والأشخاص في توجيه الانتقادات لهذه الخطوة؛ ولا سيما أولئك الذين يشنّون هجمات مسعورة ضدّ نواب البرلمان من غير الحزب الديمقراطي الكوردستاني (PDK) ممّن شاركوا في هذه الجلسة.

العار السياسي والانتقادات اللامنطقية الموجّهة للبرلمانيين

الانتقادات الموجّهة للنواب الذين شاركوا في الجلسة -من غير المنتمين للحزب الديمقراطي الكوردستاني- لا تمت لأي معايير ديمقراطية أو وطنية بصلة على الإطلاق. فلماذا لا يعدّ تحالف حراك (الجيل الجديد) مع الاتّحاد الوطني الكوردستاني، خيانة؛ بينما تعتبر مشاركة برلماني لهذا الحراك في تفعيل مؤسّسة دستورية بهدف خدمة الشعب “بيع النفس وعمالة وخيانة”؟! تكشف هذه الازدواجية السياسية المقيتة والنفاق السياسي لدى بعض الأطراف والأفراد أن هدفهم وغايتهم ليس مصلحة الشعب، بل حماية مصالحهم الحزبية الضيقة. ألم يكن الاتّحاد الوطني والجيل الجديد أو أي قوى أخرى اتّخذوا هذه الخطوة لو كان بالإمكان؟ ذاتها؟ ولماذا يُعتبر تحركاتهم المشتركة “تعاوناً وتنسيقاً”، بينما يصبح التزام البرلمانيين الآخرين بواجبهم القانوني عرضة لحملات التسقيط والتشويه؟

في خضم هذه الخطوة، يطرح موقف الاتّحاد الوطني تساؤلات جدية: لماذا يمارس الاتّحاد الوطني سياسة في بغداد، وينتهج سياسة مغايرة معاكسة تماماً داخل إقليم كوردستان؟! ولماذا يعدّ إحراز لعبة سياسية للاتّحاد الوطني بمثابة “تسجيل هدف وانتصار”، بينما إذا قام الحزب الديمقراطي الكوردستاني بالشيء ذاته أو تخطّى خطوة نحو المصلحة العامة، يُصنف ذلك على أنه “تخريب وتقويض لوحدة الصف الكوردي”؟

كما يبرز هذا التساؤل بجدية بالغة أمام الرأي العام: لماذا يلتزم الاتّحاد الوطني بوضوح بالتوافق الوطني في بغداد ويتصرّف وفق مصالحه الفئوية الخاصّة، لكنّه حين يصل الأمر إلى كوردستان، يتذرّع بالقول: “هذه الجلسة غير قانونية لعدم استكمال التوافق الوطني والاتفاق السياسي خارج البرلمان مسبقاً؟!”. إن هذا التناقض يثبت بلا أدنى شكّ أنّ بعض الأطراف تسعى لتطويع البرلمان وقراراته لمصالحها الحزبية الضيقة.

إن تفعيل برلمان كوردستان ليس موجهاً ضدّ أي طرف، بل هو انتصارٌ لدستور إقليم كوردستان وقوانينه، ويصبّ حتماً في خدمة المصالح العليا لشعب كوردستان وتدعم استقرار العملية السياسية، وينبغي على الجميع أن يدركوا أن حماية مؤسّسات شعب كوردستان تعلو فوق جميع الاعتبارات والحسابات الحزبية الضيقة، وإن إعادة تفعيل البرلمان تُعد خطوة استراتيجية بالغة الأهمية للمستقبل.