مَن هاجم قوات بيشمركة كوردستان وحوّل عيد الكورد إلى مأتم ومأساة؟!

كان عيد “نوروز” لعام 2026 عيداً حقيقياً للكورد؛ لكنّ بعض الجهات الحقودة والغادرة لم تستطع تقبّل ذلك، وسعت لتحويل هذا العيد إلى مأتم ومأساة.

ففي الرابع والعشرين من آذار/ مارس، استهدفت الدولة الإيرانية قوات بيشمركة كوردستان ما أسفر عن استشهاد ستة من مقاتلي البيشمركة وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين. وإننا ننحني إجلالاً وإكباراً لأرواح كافة شهداء كوردستان؛ فقوات البيشمركة -التي ما فتئت تقاتل من أجل حماية الشعب الكوردي على مدى قرن- تُعد رمزاً للفخر والشرف والكرامة وصمام أمانٍ لمستقبل شعبنا.

لسنواتٍ، دأبت إيران على مهاجمة الكورد بذريعة التعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل وقوى دولية أخرى؛ إذ تحاول استعراض قوتها في مواجهة الغرب من خلال قتل الكورد، غير أن الحقيقة الوحيدة هي أن من يصفون الكورد بأنهم حلفاء أمريكا كانوا هم أنفسهم أول حلفاء للولايات المتّحدة في العراق.

أنظروا جيداً، الشخص الذي ترونه في الصورة هو أبو مهدي المهندس. وهو يحلّل الخطة الأمريكية لغزو العراق على قناة “العالم” الإيرانية عام 2003، آنذاك كان يعتبرها قوات حليفة وصديقة.

والرجل الظاهر في الصورة هو نوري المالكي، زعيم الشيعة المتطرّفين المتشدّدين في العراق. إلى جانبه يقف رايان كلارك كروكر السفير الأمريكي لدى العراق آنذاك. وفي عام 2008، وقّع كروكر على “اتفاقية وضع القوات” التي تمنح الولايات المتحدة الحقّ في تنفيذ عمليات داخل المجال الجوي العراقي.

أي أن الولايات المتحدة وإيران وقادة الميليشيات الشيعية الذين جلبوا “الحشد الشعبي” إلى البلاد، الآن، تبذل كلّ من إيران ووكلائها العراقيين أي “الحشد الشعبي”، قصارى جهدهم للتفاوض سراً مع الولايات المتّحدة الأمريكية.

إنها لفريةٌ ونفاق وخزي للذين يقبلون بأي شكل من أشكال العلاقات المفتوحة العلنية أو الخفية السرية أو غير المباشرة مع القوى الدولية خدمةً لمصالحهم الشيعية الخاصة، في حين يُعلنون الكورد ألدّ أعدائهم استناداً على اتّهامات باطلة كالتعاون مع جهات خارجية.

 الكورد لم ينخرطوا في أي محاولات تخريبية سوى الدفاع عن أراضيهم وحمايتها

لا تقتصر مسؤولية استشهاد ستة من قوات بيشمركة كوردستان على عاتق إيران فحسب، بل تتحمّلها أيضاً ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية في العراق، فعندما تعرّضت ميليشيا كتائب (بابليون) في نينوى للهجوم والاستهداف صرّح زعيم هذه الميليشيات “ريان الكلداني”: “نُحمّل بارزاني المسؤولية، وسنأخذ ثأرنا”. لكن، لم يرمي إقليم كوردستان ولا قوات البيشمركة ولو حجراً تجاه الشيعة في العراق أو تجاه الدولة الإيرانية. وهكذا تبرّر ميليشيات الحشد الشعبي عداءها تجاه الكورد وكوردستان، نعم، تحاول استفزاز إقليم كوردستان لاستدراجه وجرّه إلى أتون الحرب في محاولة يائسة منهم للقضاء على الكورد.

ينبغي على الكورد المتحالفين مع الحشد الشعبي والمنخرطين في صفوفه توضيح موقفهم، وعلى رأسهم الاتّحاد الوطني الكوردستاني، وتحديد الجهة التي يدينون لها بالولاء، فـ ريان الكلداني وقيس الخزعلي حليفان لبافل طالباني، وقد أشركهما بافل أيضاً في مؤتمر الاتّحاد الوطني الكوردستاني، قد أطلقا لغاية الآن ما يزيد من 500 هجوم بالطائرات المسيرة والصواريخ على إقليم كوردستان. فعلاقات بافل وتقاربه مع هؤلاء الأشخاص تجعله شريكاً لقتلة قوات بيشمركة كوردستان.

يمرّ الكورد بمرحلة حساسة؛ ورسالة الرئيس بارزاني للكوردستانيين المحتفلين بمناسبة “نوروز” في مدينة بون الألمانية كانت بمثابة مانيفستو لتجاوز هذه المرحلة العصيبة والحرجة. في تلك الرسالة، أكّد الرئيس بارزاني أن الوحدة هي السبيل الوحيد الذي سينقذ الكورد، مصرّحاً بأن: “النصر دائماً لشعبنا”.

شهداء البيشمركة:

ريبر عبد الله

زكري بيخشاشي

رامين عادل

شهاب بيخشاشي

كيوان مظفر

بشتيوان ملا موسى

هم شهداءُ دربِ النصرِ هذا.

لم تُهزَمْ قواتُ بيشمركةِ كوردستان على مدارِ قرن ولن تنهزم أبداً؛ وستظلُ ذكراهم حيةً إلى الأبدِ في الأيامِ الحرةِ من مستقبلِ الشعبِ الكوردي. فالشهداءُ لا يموتون.