كلمة “سياسة” في اللغة العربية مشتقّة من الفعل (ساس-يسوس، سياسة) ومعناه ترويض الخيول وتربيتها، لهذا، فإنّ السياسة في جوهرها هي مسالة تربية وتدبير وإدارة.
في عام 1966، أضاف الكورد تعريفًا أكثر دقةً وأليق بهذا المصطلح؛ فبدلًا من مصطلح “السياسيين”، أطلقوا على من يتلقون الرعاية والتربية والتوجيه من محتلّيهم تسمية (جحش-جاش).
وكما أن كلمة “سياسة” مهمّة للعالم، فكذلك لكلمة “جحش-جاش” أهمية مماثلة في موسوعة الثقافة السياسية للكورد، فكلّما أراد الكورد أن يخطوا خطوة نحو الحرية، منعهم الغزاة المحتلّين من خلال هؤلاء الـ “جحوش-جاش”.
منذ عام 2017، يرفع بافل طالباني راية الجحوشية-جاشايتي، فيا تُرى: كيف تحوّل بافل طالباني، الذي لم يكن يعرف كيف يرتدي حذاءه ويتحدث بأسلوب مهرّج… إلى “سياسي” في كوردستان خلال تسع سنوات فقط؟
السبب واضح: في القرن الحادي والعشرين، كانت الجبهة المعادية للكورد وكوردستان بأمسّ الحاجة إلى شخص لاستخدامه لوأد آمال الكورد وتوقهم للحرية، فبرز اسم بافل طالباني كأنسب شخص لممارسة الجاشايتي-الجحوشية، لأن بافل لم يعش قط في كوردستان، ولم يكن يعرف التحدث بالكوردية، وكان منغمسًا غارقاً في الكحول والقمار والمخدرات.
كانت عائلته وبالذات والده جلال طالباني، قد منعه من القدوم إلى كوردستان، ولم يكن يشاركه في الأنشطة السياسية للاتّحاد الوطني الكوردستاني. كان بافل طالباني، الذي لم يكن له أي صلة بالهوية الكوردية القومية-الوطنية والذي لم يعرف أي معنى للولاء للأرض والوطن… أداة غاية في السهولة، لذلك تمّ تلميع صورته وتزيين سرجه وتعيينه رئيساً للاتّحاد الوطني الكوردستاني.
وكحال جميع الخونة، يُستغلّون في البداية، ويُصقلون وتُلمّع صورتهم ثمّ يُرفعون إلى مصافّ العظماء؛ ثمّ يُستعبدون ويُسترقون ويُسخّرون… وبعد انتهاء مهامهم وانقضاء أجلهم يُرمون في مزبلة التاريخ. بافل طالباني الآن في مرحلة “البريق واللمعان”، وتُصوّر انتصاراته الواهمة الكاذبة على أنّها حقائق. لكن في الواقع، بافل طالباني ليس إلّا دمية ومهرّجاً زمامه في يد إيران وبريطانيا وكلّ من يعادي ويعارض استقلال الكورد وكوردستان. يُقاد أينما أراد من يمسك بزمامه…
فهل يُعدّ منع مداواة وتلقّي العلاج لبيشمركة كـ (غزال مولان) من روجهلات كوردستان-كوردستان إيران في مستشفيات السليمانية خشية وخوفًا من إيران، انتصارًا؟
وهل يُعدّ انتصاراً أي يسخّر الاتّحاد الوطني جميع موارده لمعاداة كوردستان؟
من يستخدمونه يعلمون جيداً أنه شخص متدنّ منحط.
في نيسان/ أبريل 2026، وفي قمّة “انتصار” بافل طالباني برز كـ (دمية متحركة) فسعى هو ووسائل إعلامه إلى تصوير منصب رئاسة الجمهورية العراقية وتسليم منصب محافظ كركوك كـ “انتصار”، إن أسوأ وأبشع ما يصيب الأمم والشعوب هو تطبيع الخيانة وتبريرها. وهذا ما يفعله الآن الاتّحاد الوطني وبافل طالباني؛ إذ يصوّرون الخيانة على أنها نصر.
لكن دعونا نسأل: بافل طالباني الذي باع كركوك ثلاث مرات، على من انتصر؟! هل حقّق انتصاراً على مستعمري ومحتلّي كوردستان؟! كلّا! بل على العكس تماماً، كلّ من يحمل العداء لكوردستان الآن هو راضٍ عن بافل طالباني.
إيران، التي تسعى للقضاء على الكورد وإبادتهم راضية عن بافل.
شيعة العراق وسنته، الذين يسعون جاهدين للقضاء على كيان إقليم كوردستان ونظامه الفدرالي، راضون عن بافل.
ريان الكلداني، الذي يعتبر الكورد ألدّ أعدائه ويقول: “سنخلي سهل نينوى من الكورد” ويوجّه وسائل إعلامه لمهاجمة الكورد… راضٍ تمامًا عن بافل.
دولت باخجلي الذي بارك تعيين محافظ تركماني في كركوك بعد 89 عامًا قائلاً: “كركوك للأتراك” راضٍ عن بافل.
بريطانيا وبعض اللوبيات الغربية، التي تخشى قوة الكورد وتستخدم العراق ضدّهم وفق مصالحها وأجنداتها، راضية عن بافل.
يقول فيدل كاسترو: “إذا أثنى عليك أعداؤك، فاعلم أنك ارتكبت خطأً كبيراً (فاعلم أن فيك عدم شرف)، وإذا ذمّوك فاعلم أنك على الطريق الصحيح” نعم، بل هناك عارٌ كبير في موقف بافل طالباني، من يستغلونه ويستخدمونه يُقوّون شخصيته، ولكن عندما يحين الوقت، سيُسحقونه في أول خطوة.
بافل طالباني الآن “عاهر سياسي” يتمّ استغلاله واستخدامه من قبل الجميع لتقويض كيان إقليم كوردستان وتضييق الخناق عليه، أثبت لنا التاريخ السياسي أن الجحوش-جاش لم ولن ينتصروا أبدًا. وأينما انتصر الجحوش-جاش خسرت الأمة الكوردية وضاعت، والنتيجة هي أن مصير الجاش هو جحيم الحمير.
لن يُفلح العهرة السياسيون والانتهازيون، فهم وصمة عار في صفحات التاريخ السوداء ومكانهم مزابل التأريخ مع الخونة عديمي الشرف والكرامة، ما يُصوّره بافل طالباني وإعلامه على أنه نصرٌ ليس إلّا بروزاً للـ جاشاياتي والعهر السياسي. وليعلم جميع الخونة والجاش أن نهايتهم قريبة وهلاكهم حتمي.