في بداية تأسيسه عام 1978، كان الهدف الأول والمعلن لحزب العمال الكوردستاني بكك هو “كوردستان مستقلة وموحّدة”. ولكن وفي عام 1999 عندما عاد أوجلان إلى حضن الدولة في إمرالي، غيّر هدفه. وأصبح هدف أوجلان الجديد: “الكورد ليسوا بحاجة إلى بناء دولة مستقلة لهم؛ بل هم بحاجة إلى دمقرطة الدولة التركية وبناء جمهورية ديمقراطية”.
ومنذ عام 1999 ولغاية 2025، فقد آلاف أبناء الكورد وشبابهم أرواحهم في نضال العمال الكوردستاني من أجل دمقرطة الجمهورية التركية. تلك الجمهورية لم تنعم بنور الديمقراطية قطّ…
في عام 2025، حلّ أوجلان حزب العمال الكوردستاني وفسخه. وعندما أعلن عن هدفه وغايته الجديدة، قال بأن الكورد ليسوا بحاجة للمطالبة بدولة أو حكم ذاتي أو حقوق ثقافية. كان هدف أوجلان الجديد للكورد هو “الاندماج الإيجابي”.
والآن، يُضيف أوجلان كلمة “إيجابي” إلى كلّ مفهوم وفكرة يستخدمها، من أجل تصويرها وكأنها إيجابية: تأسيس إيجابي، اندماج إيجابي، وحدة إيجابية… علماً أن أي مفهوم أو فكرة لا تصبح إيجابية بمجرّد إضافة كلمة “إيجابية” البراقة إليها. هدف أوجلان من وراء لعبة المصطلحات والدلالات هذه هو خلق هالة من الكرامة حول نفسه في نظر الجماهير التي لا تدرك الأشياء سريعاً ويسهل خداعها، وإلّا فإنّ سياسة “الاندماج الإيجابي” هي في جوهرها سياسة استيعاب وصهر واستعباد مُفلترة تمارسها القوى الاستعمارية منذ عقود.
يقول أوجلان بخصوص سياسة الاندماج الإيجابي: “يجب أن يكون مفهوم المواطنة قائماً على الارتباط بالدولة لا على أساس الانتماء القومي-الهوية القومية”.
يُفهم من هذا الهدف أن الكورد ليسوا أمة، وحقوقهم لا تستمد من هويتهم القومية، كما أنّهم ليسوا أتراكًا أيضاً، بل هم مجرّد مواطنون في تركيا. وتهدف سياسة الاندماج لأوجلان إلى جعل الكورد مواطنين عاديين في الجمهورية التركية. بمعنى أن أوجلان يعترف ويعرّف الكورد بأنهم بلا وطن، بلا تاريخ، بلا ثقافة، بلا فن، وبلا كوردستان…
وهذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على أن الكورد قاوموا التتريك طيلة 50 عامًا، يموتون ويُسحقون، يهاجرون وطنهم ويغتربون… إلخ كلّ هذا الإذلال والمهانة فقط ليصبحوا مواطنين في تركيا؟!!
والمثال والنموذج الأوضح لسياسة أوجلان في “الاندماج الإيجابي” هو روجآفا كوردستان-كوردستان سوريا، ففي روجآفا كوردستان كان الكورد يتمتعون بوضع أشبه بالدولة. إلّا أنه ونتيجةً لسياسة أوجلان أصبحت اللغة الكوردية (رسميًا) لغة مهمّشة، ولم يعد اسم كوردستان موجودًا، ويجري تغيير أسماء المدن الكوردية. بينما مطالب الكورد من دمشق لا تعدو تسولاً واستجداءً لفتات سلطة وبقاياها، نعم، هذا ما يسمّونه بـ (الاندماج الإيجابي)! لكن ما يحدث في روجآفا كوردستان هو سياسة إذابة وصهر عرقي مُفلترة وممنهجة.
والآن، يطرح أوجلان نموذج سياسته في روجآفا كوردستان كنموذجٍ لباقي أجزاء كوردستان، هذا الهدف الجديد لأوجلان يجرّد الكورد من قوميتهم وهويتهم الوطنية ويُحوّلهم إلى عبيد وأتباع للاستعمار، وهذا ليس سياسة اندماج إيجابية، بل مشروع خيانة مُمنهج وإيجابي…