منذ أيام، دأب حزب العمال الكوردستاني بكك المنحلّ والمتهالك، بتشغيل ماكينة أكاذيبه مجدّداً، وبدأ بصنع ونشر أخبار معادية ومناهضة لحكومة إقليم كوردستان وقواتها الأمنية. حزب العمال الكوردستاني الذي يحتل منذ سنوات مئات القرى في إقليم كوردستان ومحافظة دهوك، وغيّر أسماءها وحوّلها إلى ساحات حرب وبؤر صراع وقتال، يخرج اليوم ويقول: “قوات الحزب الديمقراطي الكوردستاني (PDK) تمنع أهالي المنطقة من العودة إلى قراهم!”.
حيث نشرت وكالة فرات للأنباء (ANF) لسان حال حزب العمال الكوردستاني، يوم السبت الماضي (20 حزيران 2026) خبراً بعنوان (أهالي شيلادز يوجهون إنذاراً للسلطات مطالبين بفتح الطرق والسماح بعودة السكان إلى قراهم) زعمت فيه أن أهالي بلدة شيلادزي التابعة لقضاء آميدي-العمادية في محافظة دهوك صعّدوا من مطالبهم المتعلقة بالعودة إلى قراهم، موجّهين إنذاراً إلى الجهات المسؤولة (والمقصود بها حكومة كوردستان والحزب الديمقراطي الكوردستاني) بضرورة رفع القيود المفروضة على المنطقة وفتح الطرق المؤدّية إلى القرى المهجّرة، حسب زعم الوكالة.
في خبره المفبرك والكاذب هذا، قام حزب العمال الكوردستاني بكك الذي حلّ نفسه وغيّر اسمه إلى “الحركة الآبوجية” بناءً على أوامر «خابو-مخدوع إيمرالي وخاله باخجلي» بالكشف مرة أخرى عن حقده الدفين وعداوته اللدودة لحكومة إقليم كوردستان والحزب الديمقراطي الكوردستاني (PDK) وأهالي وسكان المنطقة لا سيما محافظة دهوك. إذ يسعى حزب العمال الكوردستاني عبر محاولاته الواهية الفاشلة والعقيمة هذه إلى التغطية على إخفاقاته وهزائمه النكراء وتسليمه المناطق التي كانت تحت سيطرته واحتلاله لسنوات وعقود للدولة التركية، بالإضافة إلى خداع وتضليل سكان وقرويي تلك القرى؛ تلك القرى التي احتلها الحزب بنفسه لعقود وحوّلها إلى ساحة حرب وبؤرة صراع وتسبّب في تهجير أهلها وتشريدهم.
مساعي ومحاولات حزب العمال الكوردستاني لن توقف وتعرقل برامج حكومة إقليم كوردستان لإعادة إعمار قرى دهوك…
يزعم حزب العمال الكوردستاني بكك أن القوات الأمنية التابعة لحكومة إقليم كوردستان تمنع الأهالي ولا تسمح لهم بالعودة إلى قراهم!!
لكن وزير داخلية إقليم كوردستان، ريبر أحمد، أعلن الأسبوع الماضي خلال زيارة ميدانية لقرى محافظة دهوك الواقعة ضمن حدود منطقة آميدي-العمادية، أنّه تمّ تشكيل لجان لتطهير المنطقة من مخلفات الحرب كالألغام والمتفجرات، وقال: إنهم بدأوا بالإجراءات والآليات المناسبة لعودة الأهالي الآمنة إلى قراهم، لكي يتمّ بعد ذلك إعادة إعمار تلك القرى مجدّداً وتوفير الخدمات من قِبل حكومة الإقليم.
استشرى حزب العمال الكوردستاني بكك كالسرطان في جسد إقليم كوردستان، وألحق الضرر بكلّ شيء، وحلّ الدمار والخراب أينما حلّ الحزب، فمنذ اليوم الذي دخل فيه هذا التنظيم المناهض المعادي للكورد إلى أرض كوردستان، اعتبر حربه ضدّ حكومة إقليم كوردستان أشرف وأقدس من حربه ضدّ دولة الاحتلال التركي، وعلى هذا الأساس ُدرّب وثقّف مسلّحيه. بل حتّى أنّه يرى في تخريب وتدمير البقعة الوحيدة المحرّرة والجزء الوحيد المحرّر من كوردستان قضيةً عادلة، ونضالاً وكفاحاً مشروعاً بالنسبة له!
فمنذ دخول حزب العمال الكوردستاني بكك إلى أراضي إقليم كوردستان-جنوب كوردستان، احتل مئات القرى والمناطق الغنية بالزراعة والسياحة…، وأطلق عليها ظلماً وزوراً وبهتاناً أسماءً وهمية كـ «مناطق الدفاع المشروع/ باراستنا ميديا» وأنشأ مقرّاته وقواعده هناك، وفرض الضرائب والإتاوات على المواطنين البؤساء. نعم، احتل الحزب أكثر من 650 قرية، لا سيّما في حدود محافظة دهوك، وحوّلها إلى مناطق عسكرية وبؤر صراع وقتال؛ الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بمواطني تلك القرى من جهة، وباقتصاد البلاد من جهة أخرى.
العمال الكوردستاني يحتل 658 قرية في إقليم كوردستان
بسبب حزب العمال الكوردستاني بكك، تمّ إخلاء وتهجير 658 قرية في إقليم كوردستان وباتت كمدن أشباح وتمّ تشريد سكانها وتهجيرهم؛ وتتوزع هذه القرى ضمن حدود محافظات دهوك، وأربيل، والسليمانية، إلّا أن غالبيتها العظمى تقع في محيط محافظة دهوك.
من بين هذه القرى، تقع 361 قرية في حدود محافظة دهوك، غالبيتها العظمى تقع في منطقة آميديي-العمادية. وإذا تحدّثنا بالنسب المئوية، فإن مساحة منطقة آميديي تبلغ 2716 كم²، 70% من هذه المساحة خاضعة لسيطرة واحتلال حزب العمال الكوردستاني بكك.
وفي حدود إدارة زاخو المستقلة أيضاً، احتل حزب العمال الكوردستاني بكك ما يقارب 100 قرية ونزح سكانها بل تمّ تهجيرهم؛ وبالنسب المئوية، تبلغ مساحة زاخو 1378 كم²، 30% من مساحة هذه الأرض تخضع لسيطرة واحتلال مسلّحي حزب العمال الكوردستاني.
أمّا إذا تحدّثنا على مستوى محافظة دهوك ككلّ، فسيتضح لنا الآتي: 34% من مساحة محافظة دهوك أي ما يعادل 6553 كم² تقع تحت سيطرة مسلّحي ومقاتلي حزب العمال الكوردستاني بكك.
على الرغم من كلّ هذا الضرر والظلم الذي لحق بأهالي محافظة دهوك على يد حزب العمال الكوردستاني بكك يخرج الحزب اليوم مجدّداً وبكلّ صلافة وتعجرف محاولاً -عبر نشر أخبار مضلّلة ومعلومات كاذبة- التغطية على إخفاقاته وهزائمه وإخفاقات وانكسارات زعيمه الذي تخلّى عن الكورد وقضيّتهم وخذلهم ووضع يده في أيدي الأتراك الشوفينيين العنصريين أمثال باخجلي.
ماذا فعل حزب العمال الكوردستاني في هذه القرى والمناطق؟
منذ احتلاله لهذه القرى، لم يسمح حزب العمال الكوردستاني لحكومة إقليم كوردستان بإعادة إعمارها وتقديم الخدمات لها؛ وعلى الرغم من أن حكومة إقليم كوردستان كانت قد بدأت منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي بإعمار القرى وتوفير الخدمات لها، إلّا أن حزب العمال الكوردستاني دمّر هذه القرى وحوّلها إلى خراب واستولى عليها وحال دون إعمارها. حيث وضع حواجزه وأقام نقاط تفتيشه في محيط هذه القرى، وفرض الضرائب والإتاوات على أهاليها وعموم القرويين، وبنى فيها مقرات عسكرية ومراكز لتدريب وتأهيل مقاتليه، بالإضافة إلى بناء مخابئ وأنفاق ومستودعات ذخائره واسلحته تحت الأرض؛ باختصار، حوّل هذه القرى إلى مناطق عسكرية وبؤر قتال بالكامل.
قسّم حزب العمال الكوردستاني هذه القرى والمناطق التي احتلها في دهوك إلى 4 أقاليم (مناطق)، وهي أقاليم: «حفتنين، متينا، زاگروس، الزاب، بالإضافة إلى گاره وبري گاره». في كلّ منطقة من هذه المناطق بنى مقرّات ومقابر ومستشفيات خاصة به. كما أطلق على هذه المناطق والمناطق المحتلة في أربيل والسليمانية كذلك اسم «مناطق الدفاع المشروع/ باراستنا مديا»، بينما أطلق على شنگال اسم “منطقة الإدارة الذاتية”.
إلى جانب أنشطته العسكرية، فرض حزب العمال الكوردستاني بكك ضرائب وجمارك على التنقل وحركة المرور ونقل البضائع والسلع؛ وعندما كان المواطنون والتجار يرفضون دفع هذه الضرائب للحزب كانوا يتعرّضون للقتل. واستخدم الحزب هذه المنطقة كمعبر لأعمال التهريب بين العراق وإيران وتركيا؛ بعبارة أخرى، حوّل هذه المنطقة إلى “ترانزيت” لتجارة المواد المخدرة والممنوعات، وهو ما أكّدته ووثّقته وكالات ومؤسّسات الدولية، لا سيما “الإنتربول”.
ورغم كلّ هذه المظالم والانتهاكات التي مارسها حزب العمال الكوردستاني بكك ومسلّحوه بحقّ سكان تلك القرى، فقد كانوا يغتالون المواطنين ويقتلونهم بطريقة وحشية عديمة الرحمة عندما يطالبون الحزب باستعادة قراهم والخروج منها؛ حيث ضحى المئات من مواطني قرى آميديي وزاخو بأرواحهم قرابين في سبيل ذلك.