تمارس الدولة الإيرانية لعبة متعدّدة الأوجه ومخطّطاً قذراً لإضعاف الهوية الكوردية في روجهلات كوردستان-كوردستان إيران وتقويضها، وقمع الحركة القومية الكوردية الآخذة في الصعود والارتقاء. وفي الآونة الأخيرة، قامت الدولة الإيرانية باتباع سياسة اللعب بالأوراق المتناقضة أو الحروب بالوكالة عبر توظيف جماعات متطرّفة لإضعاف الحركة القومية الكوردية بنشر قوى تابعة لتنظيم «القاعدة» والتي تُطلق على نفسها تسمية (أحفاد صلاح الدين) في مناطق روجهلات كوردستان.
فمنذ فترة، تنتهج إيران استراتيجية جديدة تهدف إلى دفع الكورد للاقتتال الداخلي (ضرب الكورد بالكورد) وتتضمّن هذه الاستراتيجية صناعة وتنظيم تيارات سلفية كوردية لاستخدامها كأداة ضدّ الكورد أنفسهم ضمن استراتيجية (تطويع التيارات الدينية المتطرفة لمواجهة المدّ القومي).
يقولون «نحن أحفاد صلاح الدين الأيوبي» ويحرقون علم كوردستان!
أعلنت جماعة تطلق على نفسها اسم «أحفاد صلاح الدين» عن تأسيسها؛ حيث جرى تقديم هذا التنظيم بقيادة شخص يُدعى «عبد الله ملا علي»، والذي استعرض أهدافهم في مقطع فيديو مصور.
وفي البيان، أعلنت هذه الجماعة أن هدفها هم «اليهود، والصليبيون، والأحزاب الكوردية العميلة المتعاونة معهم والداعمة لهم» قائلة: «يجب على جميع الكورد مساندتنا لكي نتمكن من تطبيق الشريعة ورفع راية التوحيد في كوردستان». ووصفوا الأحزاب الكوردية مراراً في حديثهم بـ «عملاء اليهود والمتعاونين معهم». وفي ختام بيانهم، أحرقوا علم كلّ من إسرائيل، والولايات المتّحدة، وكوردستان!
ورقة ضغط «القاعدة» الإيرانية ضدّ الكرد… جُلبت من باكستان!
كشفت الاستخبارات الأمريكية وتقاريرها أن إيران تغاضت-سمحت عن عبور مسلّحي تنظيم «القاعدة» إلى داخل سوريا، وقدّمت لهم الدعم اللوجستي، ووفّرت «ملاذاً آمناً» لقيادات رفيعة المستوى في هذا التنظيم الإرهابي. وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت مراراً وتكراراً في السابق تأكيدها أن بعض قادة «القاعدة» يحظون بالحماية داخل إيران.
والمعروف حتى الآن عن هذه الجماعة هو أنها فصيل صغير تدرّب على الحدود الباكستانية-الإيرانية، ويتلّقى تدريباته على يد جماعات رديفة وكيلة تابعة لتنظيم «القاعدة» الإرهابي. ويُعرف زعيم هذه الجماعة، «عبد الله ملا علي» بمنشوراته التي تشيد بتنظيم «القاعدة» وتمتدحها.
ويرى مراقبون سياسيون ومختصون بالشأن الإقليمي أن هذه الجماعة صغيرة في الواقع، إلّا أن إيران ضاعفت أعدادها وعزّزتها عبر قواتها الشبه عسكرية (الباراميلتارية). وتتمثّل غاية وهدف هذه الجماعة في تنفيذ عمليات اغتيال وتصفية الشخصيات القومية الوطنية والناشطين الكورد في مدن روجهلات كوردستان؛ لترهيب الكورد وتخويفهم، ومن جهة أخرى، فإن استهداف هذه الجماعة لأحزاب روجهلات كوردستان المتواجدة في إقليم كوردستان سيوفّر لإيران «جبهة خدمات-غطاء» لشنّ هجمات ضدّ الأحزاب الكوردية المعارضة.
وكذلك وبحسب المعلومات المتوفرة لدينا، تتمركز هذه الجماعة في محيط مدن سقز، مهاباد، سردشت، وبانه، وسنه (سنندج) حيث يبلغ الشعور والمدّ القومي-الوطني الكوردي ذروته.
ويبدو جلياً أنه مثلما استخدمت الدولة التركية تنظيم «حزب الله» بعد عام 1990 ضدّ الحركة الكوردية في باكور كوردستان-كوردستان تركيا، فإن الدولة الإيرانية أيضاً ستوظّف هذه الجماعة وتستخدمها كميليشيا شبه عسكرية (باراميلتارية) سرية تابعة للدولة لتنفيذ عمليات اغتيال وتصفية الشخصيات القومية-الوطنية الكوردية، وأعمال القتل الممنهجة ضدّ الكورد.
(جحوش-جاشين) الباسيج الإيرانيون يُقتادون في الشوارع كـ بيشمركة المسلمين!
ممّا لا شكّ فيه أن السياسة الإيرانية القائمة على استغلال الدين الإسلامي لضرب الكورد لها تأريخ طويل وتمتلك جذوراً تأريخية عميقة، وخاصة مع الهجمات الأخيرة التي شنّتها إسرائيل وأمريكا على إيران، حيث أدركت طهران مجدّداً حقيقة أنّها أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا التصالح مع الكورد أو قتالهم ومحاربتهم. وبدلاً من الاعتراف بالكورد والتصالح معهم، اختارت إيران الحرب والمواجهة؛ فمباشرةً بعد إعلان هدنة وقف إطلاق النار مع إسرائيل، جرى تسيير استعراضات وتظاهرات في المدن الكوردية في روجهلات كوردستان وُصفت بأنها “مظاهرات البيشمركة الإسلامية”.
عناصر منظومة «الباسيج» شبه العسكرية -والذين يمثلون شكلاً من تشكيلات العُملاء الجحوش التابعين للدولة- ارتدوا الزيّ الكوردي وسُيِّروا في استعراضات داخل المدن الكوردية تحت مسمى «البيشمركة المسلمون». ويسود الآن اعتقاد أن الجماعة المسماة بـ «أحفاد صلاح الدين» ليست سوى نمط جديد وامتداد لمنظومة الباسيج الإيرانية.
إيران تستخدم الدين كأقوى أسلحتها
تستخدم إيران الدين كأقوى أسلحتها على الإطلاق لقمع القضية القومية-الوطنية للكورد. كما أنّ النتائج والآثار السلبية لهذه السياسة ستتضح بجلاء في المستقبل. فإذا لم تتبن الأحزاب الكوردية موقفاً ثابتاً وطويل الأمد لمواجهة هذه السياسة الإيرانية وإفشالها، فمن المؤكّد أن إيران ستتحوّل بهذا الأسلوب إلى خطر كبير داهم يهدّد الحراك الكوردي والكوردستاني برمتّه.