أفادت صحيفة نيويورك تايمز، نقلاً عن مسؤول في الولايات المتّحدة الأمريكية، بأن واشنطن اتّخذت قراراً بتعليق دعمها وتمويلها للأجهزة الأمنية في العراق، في خطوة تُعد تحولاً بارزاً في طبيعة التعاون الأمني بين البلدين.
وذكر المسؤول أن القرار يشمل إيقاف برامج التدريب والمساعدات المالية التي كانت تقدمها الولايات المتحدة للقوات الأمنية العراقية، من دون تحديد موعد واضح لإعادة تفعيلها.
وأشار إلى أن إدارة دونالد ترامب تربط هذا التوجه بضغوط سياسية، تتمثّل في مطالبة بغداد بترشيح رئيس وزراء جديد، ما يعكس تصعيداً في مسار العلاقات الثنائية.
يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وبغداد توتراً متزايداً على خلفية عدة ملفات، أبرزها الوجود العسكري الأمريكي في العراق، ونشاط الفصائل والميليشيات العراقية المسلحة الموالية لطهران، إلى جانب التوازنات الإقليمية المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
ويُعد الدعم الأمريكي للأجهزة الأمنية العراقية أحد أبرز أوجه الشراكة بين الطرفين خلال السنوات الماضية، لا سيما في مجالات التدريب والتجهيز ومكافحة الإرهاب.
وكانت تقارير إعلامية ومصادر مطلعة، قد كشفت في وقت سابق، أن الولايات المتّحدة أوقفت شحنات الدولار إلى العراق، وربطت استئنافها بتشكيل الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية والأمنية بين الجانبين.
وأفادت تلك المصادر، بأن واشنطن قرّرت أيضاً تعليق اجتماعات التنسيق الأمني، لحين الكشف عن الجهات المتورطة في استهداف السفارة الأميركية وقاعدة الدعم اللوجستي في مطار بغداد الدولي.
وأضافت، أن الإدارة الأميركية أقدمت كذلك على تجميد تمويل عدد من المؤسسات الأمنية العراقية، ضمن إجراءات تصعيدية مرتبطة بالوضع الأمني.
وتزامنت هذه الإجراءات مع تحذير للسفارة الأميركية في العراق لمواطنيها من البقاء داخل العراق، داعيةً إلى المغادرة الفورية، رغم إعادة فتح المجال الجوي واستئناف بعض الرحلات التجارية، بالتزامن مع إعلان وقف إطلاق النار في المنطقة.
وأوضحت السفارة، في بيان لها أن “الميليشيات الإرهابية المتحالفة مع إيران ما تزال تخطط لتنفيذ هجمات إضافية تستهدف مواطنين أمريكيين ومصالح مرتبطة بالولايات المتحدة في عموم العراق، بما في ذلك إقليم كوردستان”، مشيرة إلى أن “جهات مرتبطة بالحكومة العراقية توفر دعماً سياسياً ومالياً وعملياتياً لهذه الجماعات”.