وكالة أمريكية: إيران منحت قادة الميليشيات العراقية الولائية صلاحيات لشنّ عمليات دون الرجوع إلى طهران!

وكالة أمريكية: إيران منحت قادة الميليشيات العراقية الولائية صلاحيات لشنّ عمليات دون الرجوع إلى طهران!

أفاد تقرير لوكالة أسوشيتد برس الأميركية بأن إيران، وتحت وطأة ضغوط الحرب، منحت قادتها الميدانيين صلاحيات أوسع ليكونوا أكثر حرية في تحريك الميليشيات العراقية المسلّحة، بحيث يُسمح لبعض المجموعات بشنّ هجمات دون الحاجة للرجوع إلى طهران أو الحصول على موافقة مسبقة.

وقد أدلى ثلاثة أعضاء في هذه الميليشيات والجماعات الولائية لطهران ومسؤولان آخران بهذه المعلومات للوكالة.

وتُعد معظم الميليشيات العراقية المسلّحة المقربة من إيران ممولة من ميزانية الدولة العراقية نفسها، وهي جزء من المؤسّسات الأمنية، ممّا أثار انتقادات حادّة من الولايات المتّحدة الأميركية ودول أخرى، بدعوى أن بغداد فشلت في اتّخاذ موقف حازم تجاهها. ورغم الضغوط الأميركية، لم تتمكن بغداد بعد من كبح جماح هذه الجماعات بسهولة.

وذكر المسؤولون الخمسة، الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، أن الأجنحة الأكثر تشدّداً تعمل الآن تحت إشراف قادة ومستشارين إيرانيين وفق “نظام قيادة لا مركزي”.

وقال أحد مسؤولي الفصائل المسلّحة: “مُنحت الصلاحية لمختلف القوات للقيام بعمليات بناءً على تقييمهم الميداني الخاص، دون العودة إلى القيادة المركزية”.

تحذير واضح للكورد

ويشير تقرير الوكالة إلى أنه بعد أيام قليلة من بدء العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضدّ إيران في 28 شباط، زار وفد إيراني إقليم كوردستان ونقل رسالة واضحة لقادة الإقليم: “إذا زادت هجمات الجماعات المسلّحة على القواعد الأميركية والمصالح التجارية والبعثات الدبلوماسية، فلا يأتي المسؤولون الكورد إلى طهران للشكوى، لأننا لا نستطيع فعل شيء”.

وصرّح مسؤول رفيع في حكومة إقليم كوردستان للوكالة الأميركية، شريطة عدم ذكر اسمه: “قالوا إنهم منحوا الصلاحيات للقادة الإقليميين الإيرانيين”.

وفي السابق، كان القادة الكورد يتّصلون بالمسؤولين الإيرانيين للاستفسار والمتابعة بعد الهجمات، لكن هذه المرة قال الإيرانيون مسبقاً: “لا يمكننا مساعدتكم الآن في السيطرة على الجماعات في جنوب العراق”.

وبحسب المسؤول الكوردي وأعضاء في الفصائل، فإن هذا التغيير هو درس مستفاد من حرب الـ 12 يوماً التي اندلعت في شهر حزيران من العام الماضي، حيث كانت العمليات حينها مركزية للغاية، لكن تقرر بعدها منح صلاحيات أوسع للميدان.

الخسائر والأهداف الأميركية

وأقرّ مهدي الكعبي، المتحدّث باسم حركة النجباء، بوجود تنسيق مع إيران قائلاً: “بما أننا حلفاء للجمهورية الإسلامية، فلدينا تنسيق مع إخوتنا”.

من جانبه، قال المحلل الجيوسياسي مايكل نايتس، إن القادة البارزين للفصائل العراقية انسحبوا ولم يشاركوا مباشرة في الحرب الأخيرة، بينما قتلت الهجمات الأميركية قادة من المستوى المتوسط. 

كما ركزت الولايات المتحدة بشكل أكبر على استهداف مستشاري الحرس الثوري الإيراني؛ ففي إحدى الهجمات على حيّ الجادرية ببغداد، قُتل 3 مستشارين من الحرس الثوري أثناء اجتماعهم.

تزايد الضغوط على بغداد

وتكمن المشكلة الرئيسية للحكومة العراقية في أن الميليشيات والجماعات التي تدّعي عدم القدرة على لجمها تنتمي إلى الأحزاب السياسية التي أوصلت محمد شياع السوداني إلى السلطة. ويعمل السوداني حالياً كرئيس وزراء لتصريف الأعمال حيث لم يتم تشكيل حكومة جديدة بسبب الانسداد السياسي.

وأن هذه الميليشيات جزء من الحشد الشعبي وتتلقى الرواتب والسلاح من الدولة، لكنها تعمل وفق أولويات ومصالح إيران.

وتصرّ الولايات المتّحدة على تقليص نفوذ هذه الميليشيات والفصائل الخارجة على القانون، وفي الأسبوع الماضي، تم استدعاء السفير العراقي في واشنطن للاستماع إلى إدانة أميركية شديدة. 

وقال تومي بيغوت، نائب المتحدّث باسم الخارجية الأميركية: “الولايات المتحدة لن تتسامح مع أي هجوم، ونتوقع من الحكومة العراقية اتّخاذ جميع الإجراءات فوراً لتفكيك تلك الميليشيات الموالية لإيران”.

ويختم التقرير بالقول إنه حتى لو استمرت الهدنة بين أميركا وإيران، فمن المتوقع أن تكثّف واشنطن جهودها لعزل الأجنحة المتشدّدة مثل (كتائب حزب الله، حركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء) عن الجماعات الأخرى المنخرطة في العملية السياسية العراقية.