صرّح عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية لعبد الله أوجلان، والقيادي الأبرز في رفوف حزب العمال الكوردستاني بكك المنحلّ، دوران كالكان، بأنّه على الرغم من أن الدولة التركية لا تزال تتقارب من العملية الجارية من منظور “مكافحة الإرهاب ومحاربته”، إلّا أنّنا ما زلنا نثق بها. مشدّداً على أنّ “الأمر الأهم بالنسبة لنا هو الحرية الجسدية لأوجلان”.
جاءت تصريحات كالكان، خلال لقاء على شاشة قناة مديا خبر- Medya Haber TV، التابعة لحزب العمال الكوردستاني بكك، قدّم كالكان خلاله تقييمات هامّة حول العملية الجارية في تركيا والتي أسماها زعيم الحزب “عملية السلام والمجتمع الديمقراطي” بينما ما زالت الدولة تُطلق عليها مسار “تركيا خالية من الإرهاب”، وكذلك سياسات الدولة التركية والتفاهمات بين الولايات المتّحدة الأمريكية وإيران.
وفيما يتعلق بعملية السلام والقانون الإطاري، أشار كالكان إلى أنّه على الرغم من المناقشات الجدّية المحيطة بإعداد قانون خاص بعملية السلام، إلّا أنه لا يوجد حتى الآن أي نصّ واضح، قائلاً: “والآن يُقال إن القانون سيكون قانوناً إطارياً يتكوّن من 7 إلى 8 مواد. لكنّ في الوقت نفسه يقال إن هناك تأخيراً كبيراً. وقبل كلّ شيء يجب التأكيد على هذا: لا يوجد حتى الآن نصّ واضح. ولا توجد معلومات للرأي العام. ولا نملك نحن أيضاً معلومات حول المضمون. نحن ننتظر. وإذا وصل القانون إلينا سنبدي رأينا بشأنه”.
أوجلان خطّنا الأحمر… وتركيا تتقرّب من العملية وتتعامل معها في إطار “مكافحة الإرهاب” لكنّنا نثق!
وفيما يتعلّق بوضع أوجلان، أكّد دوران كالكان أن الحرية الجسدية لأوجلان هي الخط الأحمر لحزب العمال الكوردستاني، فضلاً عن كونها الشرط الأساسي والمفتاح لنجاح أي قانون أو خطوة بل كلّ شيء. وبخلاف ذلك، فإنّنا كحركة وشعب سنتّخذ موقفاً سلبياً ولن نظهر مقاربات مختلفة.
وأكّد كالكان على أن “هذا القانون هو قانون إطاري. وبحسب ما فهمناه، حالياً لا يتضمن الكثير من الحديث عن الدمقرطة أو الاندماج الديمقراطي أو قانون الحريات… لذلك، فهو ليس قانوناً شاملاً لكل شيء…” منوّهاً إلى أن الدولة “ما زالت تتعامل مع القضية، إلى حدّ ما فهمنا، ضمن إطار مكافحة الإرهاب. ولهذا فإن الدولة حتى الآن لا تتقدّم بخطوات قانونية حقيقية من أجل إضفاء الطابع القانوني على العملية… وهذا ظهر بوضوح في البيان الختامي الأخير لمجلس الأمن القومي -البيان الختامي لاجتماع مجلس الأمن القومي (MGK) في 18 حزيران-. وعندما ينظر المرء إليه لا يجد سبباً كبيراً للتفاؤل”، “إن البيان الختامي لاجتماع مجلس الأمن القومي (MGK) في 18 حزيران يُظهر بوضوح مقاربة سلطة حزب العدالة والتنمية والدولة التركية. فالقضايا التي كنّا نناقشها بطرق مختلفة، يبدو أنهم اعتمدوها رسمياً. لا يزالون ينظرون إلى العملية ضمن إطار “الإرهاب”، ويتحدّثون عن كيفية مواصلة النضال ضدّ ما يسمونه التنظيمات الإرهابية. لا يوجد أي جديد، ولا أي تغيير. لا يوجد تغيير في مجلس الأمن القومي. البيان نفسه كما كان قبل شهرين أو أربعة أشهر أو حتى أربع سنوات. يبدو أنهم يعيدون نفس النصوص. لا يوجد أي جديد في اللغة أيضاً. نحن ننتقد الإعلام والعديد من الأوساط بسبب اللغة، لكن لغة مجلس الأمن القومي واضحة أمام الجميع. ما زالوا ينظرون إلى حزب العمال الكوردستاني (PKK) باعتباره “منظمة إرهابية”. ويبدو أن المجلس يريد استمرار حزب العمال الكوردستاني بهذا الشكل. رغم أن حزب العمال الكردستاني تمّ حله، إلا أنهم لا يأخذون ذلك بعين الاعتبار. لا يوجد أي تغيير في اللغة، ولم يتم إخراجه من القوائم. هذا واضح. ويمكن استنتاج أنهم يريدون استمرار حزب العمال الكوردستاني بهذا الشكل. هذا ما يفهم من البيان”.
مشدّداً على أنهم -رغم كلّ هذا- مصمّمون على المضي في إنجاح العملية! فقال: “لكنّهم مخطئون، ونحن مصممون. لقد غيّرنا حزب العمال الكوردستاني. ولن تكون هناك عودة إلى الحزب السابق. لقد أصبح جزءاً من التاريخ. سواء أراد مجلس الأمن القومي أو أي جهة أخرى، فهذا لن يحدث. لأن توازناً سياسياً جديداً قد تشكل. هناك مصالح كبيرة نشأت حول الصراع. ومع التغيير، الجميع مضطر للتغيير. بعض الدوائر التي استفادت من الوضع القديم ستخسر مصالحها. ولهذا فإن بعض الأطراف التي يفترض أن تنتج السياسة تخشى التغيير نفسه.
هناك أيضاً جهات تريد عودة الحزب السابق وتريد استمراره، لكن هذا لن يحدث. أقولها بوضوح. مهما كتبوا أو تحدثوا، هذا لن يستمر. وفي النهاية، الدولة وحزب العدالة والتنمية أظهرا موقفهما من خلال مجلس الأمن القومي”.
الحرية الجسدية ومصير العملية…
مرّ عام وأربعة أشهر على انطلاق ما تُسمّى بـ عملية السلام، لكن حزب العمال الكوردستاني يربط مصيرها بمصير أوجلان. طيلة 27 عاماً وحزب العمال الكوردستاني يخدع الشعب الكوردي بوجود عزلة مفروضة مشدّدة على أوجلان، بينما الحقيقة هي أن أوجلان حرّ كـشخصية بارزة ورجل دولة تركي مهم، وهذا ما كشفه وبالأدلة والوثائق المحامي التركي المعروف أحمد زكي أوكجو اوغلو، وهو محامٍ سابق ارتبط اسمه بالدفاع عن زعيم حزب العمال الكوردستاني، عبد الله أوجلان، وكان عضواً في فريق الدفاع عنه، إذ أكّد أكثر من مرة وخلال أكثر من لقاء ومقابلة تلفزيونية أن أوجلان لم يقم في سجن جزيرة إمرالي قط، وإنما يُحتجز في منشأة تابعة للدولة التركية، ولا يُنقل إلى الجزيرة الّا حين تُعقد جلسات الاستماع أو لقاءات المحامين.
ومع ذلك، لا يزال حزب العمال الكوردستاني مصرّاً على هذه الأكذوبة بضرورة إطلاق سراح أوجلان، في وقتٍ كشف فيه دولت باخجلي كلّ شيء، وبات الآن يدعم أوجلان ووضعه أكثر ممّا يفعل حزب العمال الكوردستاني نفسه.
لماذا هذا التباطؤ والتقاعس من قبل أنقرة تجاه العملية؟
خلص المراقبون المتابعون لمسار العملية إلى قناعة تفيد بأن أوجلان وخلال عام وأربعة أشهر -أي منذ ندائه الأول في 27 شباط 2025- قد قدّم خدمة كبرى للدولة التركية، أي، أنّ أوجلان نفّذ كلّ ما كانت تريده الدولة، لهذا السبب تحديداً بات الموقف التركي بطيئاً ومتردّداً في إدارة العملية ولمّ تتّخذ الدولة أي خطوات جادّة وملموسة تجاهها على الصعيد العملي.
وتتمثل شروط أنقرة في نزع السلاح غير المشروط لحزب العمال الكوردستاني وجميع أجنحته وأذرعه وكياناته، لكن حزب العمال الكوردستاني يصر على أنه: “يجب أولاً إصدار اللوائح والضمانات القانونية”.
تحت يافطة “السلام”… ماذا فعل أوجلان بالكورد؟
بعد 43 عاماً من الحرب والصراع، أوعز أوجلان إلى حزب العمال الكوردستاني بكك حلّ نفسه وفسخه دون أي قيد أو شرط! ودون تحقيق أي مكتسبات للكورد. مصطلحات وكلمات مثل “الكورد، كوردستان، الأمة الكوردية، والقضية الكوردية…” لم ترد إطلاقاً في أي من نداءاته ودعواته، وتحت مسمى السلام ويافطته استبدل هذه القيم والمقدسات بـ “الأمة الديمقراطية، المجتمع الديمقراطي، وتركيا الديمقراطية…”. سعى أوجلان جاهداً لتقوية تركيا وتعزيزها وإضعاف الكورد إلى درجة وصلت فيها الأوضاع إلى حدّ جعل دولت باخجلي يشيد بأوجلان ويمجّده مرتين في الأسبوع قائلاً: “أوجلان يؤدي مهامه وعمله على أكمل وجه!”.