كشف تقرير نشره موقع «ميدل إيست»، اليوم الاثنين 3 آب 2026، عن ربط الإدارة الأميركية الإفراج عن نحو 30 مليار دولار من الأموال والأصول العراقية المجمدة، باتّخاذ بغداد خطوات عملية لحصر السلاح بيد الدولة وحلّ الميليشيات العراقية المسلّحة الموالية لطهران، في وقت يواجه فيه العراق أزمة سيولة متفاقمة وحادة تهدّد قدرته على تمويل النفقات العامة وتأمين الرواتب.
وبحسب التقرير، فإن الحكومة الاتّحادية العراقية برئاسة علي الزيدي تسعى إلى استعادة الأموال المجمدة منذ عهد النظام السابق، للاستعانة بها في تعزيز الاحتياطي المالي ومواجهة العجز المتزايد في الموازنة.
وأفاد التقرير بأن واشنطن اشترطت إحراز تقدّم ملموس في ملف حصر السلاح بيد مؤسّسات الدولة وإنهاء وجود الجماعات والميليشيات المسلّحة الولائية لإيران، مقابل تحريك ملف الأموال والأصول العراقية المجمدة.
كما ربطت الإدارة الأميركية أي تقدّم في هذا الملف باتّخاذ إجراءات لتحسين البيئة الاستثمارية أمام الشركات الأميركية، وتوفير الضمانات القانونية والأمنية اللازمة لعملها داخل العراق.
وكانت الحكومة العراقية تعوّل على زيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى واشنطن لإعادة فتح المفاوضات المتعلّقة بالأموال المجمدة، إلّا أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تقدم، وفق التقرير، أي مقترح إلى الكونغرس للحصول على الموافقة اللازمة للإفراج عنها، ما أدّى إلى بقاء الملف معلقاً.
ويمتلك العراق أموالاً وأصولاً وودائع مالية في الخارج، تعود أجزاء منها إلى عهد النظام السابق، فيما جُمّد أو حُجز قسم منها على خلفية العقوبات الدولية التي فُرضت على البلاد بعد غزو الكويت عام 1990، فضلاً عن المطالبات والملفات المالية المترتبة على تلك المرحلة.
وتحاول بغداد استعادة هذه الأموال لتعزيز احتياطاتها ودعم قدرتها على تمويل الالتزامات الحكومية، لا سيّما في ظلّ اعتماد الاقتصاد العراقي بصورة كبيرة على عائدات تصدير النفط وتأثره المباشر بتقلبات أسعار الخام في الأسواق العالمية.
تأتي التحرّكات العراقية في وقت تعاني فيه الحكومة العراقية من أزمة سيولة انعكست على النفقات العامة، وتسبّبت في تأخير صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين والمستفيدين من شبكة الحماية الاجتماعية.
وكان وزير المالية العراقي، فالح الساري، قد أقرّ بوجود عجز مالي حقيقي يعرقل عمليات الصرف، موضّحاً أن الالتزامات الشهرية الخاصة بالرواتب تبلغ نحو 7 تريليونات و800 مليار دينار، ما يشكّل ضغطاً كبيراً على الخزينة العامة.
من جانبه، أكّد المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، أن البلاد تواجه تحديات مالية صعبة، مبيناً أن الحكومة تحتاج شهرياً إلى نحو 10 تريليونات و800 مليار دينار لتغطية الرواتب والنفقات العامة.
وأضاف بأن الإيرادات النفطية الحالية لا تتجاوز نحو تريليونين و500 مليار دينار، الأمر الذي يكشف عن فجوة واسعة بين حجم الإيرادات والإنفاق الحكومي، ويزيد صعوبة الوفاء بالالتزامات المالية من دون توفير مصادر تمويل إضافية.
وتسعى الحكومة العراقية إلى تجنب استخدام الملف المالي أداةً للصراع والضغط السياسي، والحصول على دعم يساعدها في تجاوز الأزمة الاقتصادية، إلّا أن الموقف الأميركي يجعل الإفراج عن الأموال مرتبطاً بملفات سياسية وأمنية شائكة.
وبحسب المصادر، فإن فرص استعادة الأموال ستظلّ محدودة ما لم تتّخذ بغداد خطوات فعلية في ملف الميليشيات العراقية المسلّحة، وتفرض سيطرة الدولة على السلاح، وتقدّم ضمانات لتحسين البيئة الاستثمارية للشركات الأجنبية والأميركية.