تشهد إمرالي حركة زيارات واجتماعات مزدحمة ومتكثفة للغاية؛ إذ توجّه إليها كلّ من جميل بايك، دوران كالكان، صبري أوك، بسي هوزات، مظلوم عبدي، إلهام أحمد، إلى جانب مسؤولين آخرين من الكوادر القيادية الوسطى. حيث يتوافد كبار قياديي حزب العمال الكوردستاني بكك فرداً فرداً إلى إمرالي للجلوس مع عبد الله أوجلان حول الطاولة…
وكان آخرهم جميل بايك الذي سبق وأن رفض التوجّه إلى إمرالي في كانون الأول لـ 2025 قائلاً: «القائد أُصيب بالجنون»، لكنّه خوفاً من القتل تراجع ورَضَخَ مُرغماً على الجلوس على طاولة أوجلان.
تُرى، من على علم بهذه الحركة والزيارات المكثّفة إلى إمرالي؟ جهاز الاستخبارات التركي (MİT) يعلم، ومجلس الأمن القومي التركي، ووزارة الداخلية التركية، كما يعلم بها كبار قيادات حزب العمال الكوردستاني بكك في قنديل.
إذن: عمّن تُخفى؟! عن الشعب الكوردي!
يُغيب الكورد تماماً عن القرارات التي تُصاغ لتقرير مصيرهم، لا يعلمون شيئاً عن الاجتماعات والمفاوضات التي تُجرى خلف الأبواب المغلقة؛ وذلك لأن ثمة مؤامرة ومخططاً خطيراً يُحاك ضدّ حقّ تقرير مصير الشعب الكوردي.
أوجلان ينسّق ويدير خيانةً كاملة الأركان كهذه؛ فهو لا يرهن مستقبل باكور كوردستان-كوردستان تركيا فحسب، بل يهب مستقبل روجآفا كوردستان-كوردستان سوريا وباشور كوردستان-إقليم كوردستان ورجهلات كوردستان-كوردستان إيران للدول المحتلة لكوردستان على طبق من ذهب، وللتغطية على خيانته العظمى هذه، فهم يتكتمون على اللقاءات والاجتماعات، ويخفون ما دار فيها من أحاديث وأُبرم فيها من اتفاقات.
ففي الوقت الذي يروّجون فيه للرأي العام أن «عدداً محدوداً جدّاً من الكوادر سيستفيدون من هذه العملية»، لكن من وراء الكواليس فإن كافة قيادات الحزب ينخرطون فيها تدريجياً وبشكل كامل.
فبينما الدولة التركية ماضية عازمة في تنفيذ استراتيجيتها، يسعى قادة العمال الكوردستاني بكك لتأمين مستقبلهم الشخصي. وفي غضون ذلك، باعوا روجآفا كوردستان للدولة السورية، فيما مساعيهم ومحاولاتهم جارية على قدم وساق لبيع شنگال-سنجار للدولة العراقية. وبينما تحتدم هذه البازارات السياسية المحمومة على حساب مصير الشعب الكوردي، يظلّ هذا الشعب -للأسف الشديد- مغيباً لا علم له بما يُحاك ضدّه.
إن إرادة الكورد غائبة تماماً ومُستبعدة عن تلك الطاولات التي يُحسم عليها مصيرهم وقدرهم. وما هذه المفاوضات الجارية خلف الأبواب المغلقة إلّا جزء من مؤامرة قذرة ولعبة مقيتة لن تزيد مصير الكورد ومستقبلهم سوى ظلاماً وعتمة، لكن الحقيقة، مهما حاولوا حجبها، لا يمكن أن تُخفى!