لم تكن دماء شباب الكورد، في يوم من الأيام، تعني شيئاً أو لها أي قيمة بالنسبة لحزب العمال الكوردستاني بكك المنحلّ، فلطالما استخدم الحزب، على امتداد تاريخه وحروبه العبثية والزائفة، شباب الكورد وقوداً وأدوات، وكلّما اقتضت الضرورة والحاجة، لم يتوانَ في رميهم تحت رحمة العدو المتوحّش المتغول…
فقد أعلن حزب العمال الكوردستاني المنحلّ، يوم الأربعاء (21 تشرين الأول أكتوبر 2026)، عن هويات أكثر من 170 من مقاتليه الذين فقدوا حياتهم خلال السنوات والأشهر الماضية. والذين طمس التنظيم حقيقة وفاتهم أو تصفيتهم لسنواتٍ طوال…
وكان القيادي البارز في العمال الكوردستاني بكك، مراد قره يلان، قد أعلن ذلك، قبل يومين، مبرّراً بقوله: “أعلنا عن الكثير من الشهداء في وقتهم، لكنّنا لم نتمكن من الإعلان عن الجميع بسبب دواعي السلامة والأمن التنظيمي؛ إذ توقّفت الاتّصالات وكانت المعلومات تصل متأخرة جداً (بعد 6 أشهر أحياناً)، كما أن استمرار الحرب وسقوط قتلى جُدد أدى لتراكم الأسماء… ولهذا السبب نعلن الآن عن هؤلاء الشهداء الذين لم يُعلن عنهم في وقتهم!”؟
خدع الحزب الدخيل على الكوردايتي هؤلاء الشباب وضلّلهم وغرّر بهم، ووجّههم نحو الموت المحتوم… ليعود اليوم ويكيل لهم المديح قائلاً: “لقد كانوا مقاتلونا الآبوجيين… وضحّوا من أجل آبو!”.
بل، وحتى في مراسم استذكارهم، لم يتورّع الحزب عن إقحام صورة زعيمه المستسلم المنهزم عبد الله أوجلان وسط صور الشهداء، وكأنّ أوجلان قد خاض ملاحم ومعارك بنفسه، وأراق دمه ووقع شهيداً!!
مع العلم أنّ أوجلان، وطوال حياته، لم يطلق رصاصة واحدة في وجه العدو، ولم ير جبال كوردستان ولا يعرف جغرافيتها بل ولا شكلها! وهي حقيقة اعترفت بها رسمياً بسێ هوزات، قيادية الحزب المنحلّ والرئيسة المشاركة لمنظومة المجتمع الكوردستاني (KCK)، ورغم كلّ هذا، ما زال الحزب المتهالك يحاول يائساً التستّر والتغطية على استسلام أوجلان وخنوعه وجبنه عبر وضع صورته بين صور أولئك الأبطال…
ينبغي وضع صورة أوجلان بجوار صور الخونة وقتلة أطفال الكورد…
نعم، فـ مكان صورة أوجلان يجب ألّا يكون إلى جوار أولئك الشهداء على الإطلاق، بل ينبغي وضع صورة خابو ابن عويشه جنباً إلى جنب مع صور الخونة وقتلة أطفال الكورد وسفّاحي دمائهم، المكان الحقيقي لصورة هذا الزعيم المنهزم المستسلم هو في تلك الفيلّا الفارهة التي أهدتها إياه الدولة التركية مكافأةً له مقابل تقديمه أرواح ودماء هؤلاء الشباب وبيعه القضية الكوردية برمتها.
فعلى مرّ التاريخ الكوردي، لم تقم أي قوة أو دولة محتلة أو أي عدو متربّص بالكورد، أو أي حزب أو حركة بخداع الكورد وقتل أبنائهم وشبابهم وبيع كوردستان والمتاجرة بها بقدر حزب العمال الكوردستاني وزعيمه المهزوم المستسلم أوجلان.
فحزب العمال التركي بكك، ضحّى منذ بداية صراعه المسلّح العبثي بأكثر من 50 ألف گريلا من زهور الشباب وبنات الكورد ووجّههم نحو الموت المحتوم؛ لِيخرج في نهاية المطاف ويقول: “كوردستان، والقومية الكوردية والدولة الكوردية لا معنى لها ولا قيمة، والحل الوحيد يكمن في الاندماج والذوبان والانصهار داخل الدول المحتلة لكوردستان!”.
فأوجلان أزهق أرواح 50 ألفاً من شباب الكورد، وبعد 43 عاماً من المتاجرة بدائهم، أطل علينا ببضع كلماتٍ ليعلن تفكيك حركته الآبوجية المضلِّلة والمناهضة للكورد، دون أن يطالب بأيّ شيء للكورد أو عوائل هؤلاء الشهداء أو أبناء الكورد! بل جاهر بكلّ صلافة وتعجرف قائلاً: “لم تكن كوردستان يوماً هدفي وغايتي، بل كلّ غايتي هي تمكين الجمهورية التركية وتقويتها!”. فأوجلان جلب كلّ هذه المآسي والويلات على الكورد، دون أن يكلّف نفسه عناء التقدّم ولو بكلمة اعتذار واحدة لأمهات الشهداء الثكالى!