رضا آلتون (Rıza Altun)، أحد أبرز الأسماء وأهمّها في تأريخ العلاقات المظلمة والقاتمة لحزب العمال الكوردستاني بكك بعد تسعينيات القرن الماضي مع صدام حسين، ونظام الأسد، والنظام الإيراني. والذي فارق الحياة في 25 أيلول/ سبتمبر 2019، في إحدى مستشفيات السليمانية بإقليم كوردستان.
تستّر حزب العمال بكك على خبر وفاة رضا آلتون وكتمه لمدة 6 سنوات كاملة. ورغم مرور سنوات على وفاته، لم يُكشف حتى اللحظة بشكل رسمي وكامل عن مكان وفاته وكيفية رحيله وملابسات الحادث! وكان موقع “داركا مازي” قد انفرد بنشر خبر وفاته قبل إعلان الحزب نفسه، ومؤكّداً بعض تفاصيلها. (https://darkamazi.net/arabic/archives/1048967).
ممّا لا شكّ فيه أن المسألة الجوهرية لا تكمن في مكان وكيفية وفاته أو مقتله، بل فيما اقترفه من أعمال. إن سيرة وحياة رضا آلتون وموته ما هي إلا اختصار وموجز للقصة العامة والمشابهة لجميع لقيادات وكوادر الصف الأول في بكك؛ فهي تجسّد بجلاء قصة شخص انطلق من أنقرة من أجل القضية الكوردستانية ليتحوّل في دهاليز الدبلوماسية المظلمة بالشرق الأوسط إلى شخص يناصب العداء للكورد.
لم يُكتب هذا المقال ليكون مجرّد سيرة ذاتية لرضا آلتون، بل كُتب لتسليط الضوء على حقيقته وموقفه داخل منظومة حزب العمال بكك، ولتثبيت بعض الحقائق في سجل التاريخ، لا كما الحزب يظهره ويصوّره كـ “ثوريّ توزلو جاير-Tuzluçayır” وأنّه كان شخصية ثورية طاهرة وبريئة!
من هو رضا آلتون؟
رضا آلتون، ولد عام 1956 في منطقة يقطنها الكورد في ولاية قيصري، وحينما كان آلتون فتى صغيراً انتقلت عائلته إلى أنقرة، وكنتيجة طبيعية للتهميش والفقر الناجمين عن كونه كوردياً وعلوياً، بدأ رحلة البحث عن ذاته داخل الحركات السياسية حتى انضم إلى حزب العمال الكوردستاني بكك وانخرط فيه.
اعتقل عام 1978 وقضى 13 عاماً في السجن. وفي عام 1991، وصل إلى دمشق ليلتقي بـ أوجلان وينضمّ إليه. وهنا، بدأت حقبة آلتون كـ “صندوق أسود” للعصور المظلمة في تاريخ الحزب.
خريجو السجون عام 1991: رضا آلتون في أي طرف كان؛ من بين المقاومين أو المريدين المبايعين؟
في عام 1991، أُفرج عن المعتقلين في باكور كوردستان-كوردستان تركيا وتركيا بموجب قانون العفو المشروط، وكان معظمهم من معتقلي حزب العمال بكك ممّن تجرّعوا شتّى صنوف التعذيب وألوانه وقاوموا في السجون. لذلك؛ كانوا يمتلكون ثقة عالية بالنفس، ويعتبرون أنفسهم الأصحاب الحقيقيين للتنظيم، متوقّعين أن يستقبلهم أوجلان استقبال الأبطال. لكن الرياح جرت بغير ما اشتهوا ولم يحدث شيء ممّا توقّعوا.
فكان أوجلان قد أزاح بحلول عام 1990 كلّ من ينتقده أو يمثّل بديلاً وقوة منافسة له، متفصلاً ومستأثراً بالقيادة المطلقة للتنظيم. واستشعر أوجلان بالخطر من أنّ هذه الكوادر الخارجة من المعتقلات قد تقوّض نظامه الشمولي وتحطّمه، فبدأ أوجلان فوراً بعملية تصفية خريجي السجون.
جُمِع كلّ الخارجين من السجون التركية في معسكر سهل البقاع اللبناني. وأثارت المنظومة الأحادية والنظام التربوي والتدريبي الخاص بأوجلان شكوكاً وتساؤلات لدى العديد من تلك الكوادر المطلّق سراحهم. ومن خلال المؤتمرات الموسومة بـ “مؤتمر السجون” التي عُقدت في البقاع، قلّل أوجلان من شأن نضال السجناء والمعتقلين ومقاومتهم، ومُحيت أفضالهم وتمّ إهمالهم وتجاهلم وأصبح رهن استمرارهم بشرط واحد ألا وهو تقديم إخلاصهم وولائهم المطلق ومبايعتهم المطلقة لزعامة أوجلان ووحدانيته في قيادة الحزب، لكن الجميع لم يطيعوا ولم يخضعوا.
نعم، لم يخضع الجميع لهذا الابتزاز؛ فشخص مثل “محمد شنر” حاول إيجاد وتطوير بدائل سياسية مختلفة، فرفض المبايعة فكان مصيره الاغتيال والقتل. و”سليم جورو ككايا” رفض إطاعة آبو والولاء له وأن يكون شريكاً في هذه المهزلة، ونجح في الانشقاق والانفصال عن حزب العمال بكك قبل أن تطاله يد الاغتيال والغدر، بعضهم أُرسلوا إلى جبهات القتال الملتهبة في الجبال رغم عدم قدرتهم على تحمل حياة الجبال، فكان ذلك بمثابة إرسالهم إلى الموت المحتوم وتجريدهم من أي تأثير. بينما الفئة الأخرى والتي بايعت أوجلان وأخلصت له الولاء أضحت جزءاً من لعبة أوجلان ومخطّطه المظلم…
رضا آلتون كان في طليعة ومقدمة المخلصين المطيعين…
أول خلاف وصراع بين آلتون وأوجلان: علاقات أوجلان بالنساء
كان رضا آلتون قد انخرط خلال سنوات أنقرة في مجاميع المرتزقة والتي كانت تتمتّع بأساليب عصابات المافيا ذات القدرة التنفيذية العالية، وهي مهارات كان أوجلان بحاجة ماسة إليها. لذا استثناه أوجلان من عملية تصفية كوادر السجون واستدعاه إلى دمشق.
أقام آلتون هناك في الشقة المعروفة بـ “الطابق العاشر” في حيّ المهاجرين بدمشق. وكان يؤدّي هناك دوراً كـ سكرتير أوجلان، والحارس الشخصي، والمسؤول عن العلاقات مع نظام الأسد. غير أن سلوكيات أوجلان وعلاقاته مع النساء أحدثت شرخاً وخيبة لدى آلتون.
كان “الطابق العاشر” هو المقرّ الذي يقيم فيه أوجلان مع مجموعة من النساء وسائقه وفريق مهامه الميدانية. وفي أحد الأيام، أسرّت إحدى النساء (نتحفّظ عن ذكر اسمها لكونها ما زالت على قيد الحياة) لآلتون بأن أوجلان تحرّش بها وحاول الاعتداء عليها، كان هذا الموقف اختباراً مفصلياً لآلتون لتحديد جوهر موقفه. في البداية ثار غضباً وقال: “إذا فعل هذا الرجل شيئاً كهذا، فسأقتله!”.
غضب كثيراً، والتقى بـ جميل بايك الذي كان متواجداً في لبنان آنذاك، لكن بايك أقنعه بالصمت والتغاضي.
وهنا اختار رضا آلتون موقفه: آثر الصمت على حياة أوجلان المظلمة، ليتحوّل بعدها إلى شخص هامّ في تلك الماكينة المعتمة من العلاقات.
رضا آلتون يغتال ترزي جمال
بأوامر مباشرة من أوجلان، قام القيادي ترزي جمال بإعدام 17 كادراً من الحزب في إيالة (گوونیبات)، أمّا أسباب وتفاصيل إصدار أوجلان لهذا الأمر، أو تنفيذ ترزي جمال له، وعودته إلى دمشق رغم علمه ومعرفته الحقّة بقرار تصفيته، فليست محل بحثنا وكتابتنا هنا.
لكن ما يمكن جَزْمه هو أن: رضا آلتون كان الصندوق الأسود لهذه الحقبة المظلمة في إيالة (گوونیبات-الجنوب الغربي)؛ إذ أنّه هو من تولّى التحقيق مع ترزي جمال وهو من نفّذ حكم إعدامه وقتله بيده. وحقيقة إدارته لهذه العملية واجتيازه الاختبار بالشكل الذي يبتغيه أوجلان أكسبته نقطة إيجابية وثقة مكينة لدى أوجلان.
“رضا الشركة” في الشرق الأوسط
أدرك أوجلان أن رضا آلتون قبل بأن يكون مسنناً ينصاع لعجلات المنظومة الآبوجية، فأوكل إليه مهاماً جسيمة. كان رضا آلتون يُعرف منذ سبعينيات القرن الماضي بلقب (رضا الشركة-(Şirket Rıza بسبب مكر أساليبه وحيلته. وحين نزل “رضا الشركة” إلى ساحة الشرق الأوسط، لعب دور المنسّق والمحرّك في العديد من الأحداث والصفقات المشبوهة والمظلمة.
كانت إيران محطته الأولى بعد دمشق؛ ففي عام 1994، تولّى مسؤولية إدارة العلاقات بين حزب العمال بكك وإيران في مدينه أورميه بروجهلات كوردستان-كوردستان إيران، وعندما قامت الدولة الإيرانية في العام ذاته بتسليم 30 مقاتلاً لـ بكك قادمين من إيالة سرحد إلى السلطات التركية، التزم آلتون الصمت باسم الدبلوماسية، واستمر في العيش برفاهية داخل فيلته الفارهة بمدينة أورميه!
وفي عام 1995، حين شنّت هياكل وأذرع حزب العمال بكك استهدافاته وهجماته ضدّ مكتسبات إقليم كوردستان تحت شعار “الحرب ضدّ الحزب الديمقراطي الكوردستاني-KDP” كان رضا آلتون هو المحرّك والمهندس الرئيسي للمفاوضات والتنسيق الميداني مع إيران.
استحقّ آلتون لقب “الشركة” بجدارة؛ إذ كان يمتلك موهبة فذّة في المكر الخبيث والتآمر السياسي. ونذكر هنا مثالاً يوضح ذلك:
في عام 1995، وصل إلى المنطقة المعروفة بـ “شهيدان” واستقر في موقع “أحمد بندي” وأسّس معسكره هناك، حيث كانت تتواجد هناك آنذاك قوات بيشمركة كوردستان التابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني-إيران (PDKI)، ورغم العلاقة الوطيدة بين حزب العمال بكك وإيران، كان آلتون يرسل مقاتليه الگريلا لزرع الألغام في الطرق التي تسلكها الدوريات الإيرانية. وحين تنفجر الألغام بالجنود الإيرانيين، يبعث آلتون بوعيد وإخبارية للسلطات الإيرانية قائلاً: “بيشمركة الديمقراطي الكوردستاني هم من زرعوا الألغام” ووشاية بهم يكشف مواقعهم للاطلاعات الإيرانية.
وعندما كانت القوات الإيرانية تقصف تلك المواقع بالمدفعية، كان رضا آلتون يذهب بوقاحة إلى بيشمركة الحزب الديمقراطي الإيراني ويقول لهم: “تعالوا لنجد لكم موقعاً آخراً أكثر أماناً!” هذه الأحداث والأفعال تكشف بجلاء مدى تجرّده من الرحمة وجرأته وخبثه في تنظيم الدسائس ضدّ الكورد.
قضى رضا ألتون معظم أوقاته بين عامي 1996 و1998 على خط (زاپ – گاره) برفقة جميل بايك. وفي عام 1998، تولّى من گاره مسؤولية إدارة مخيم اللاجئين المعروف آنذاك بـ “مخيم أتروش” (مخيم مخمور حالياً)؛ وهناك تولّى التنسيق وإدارة العلاقات وقنوات التواصل بين نظام صدام حسين وحزب العمال بكك.
ورغم الأدوار المحورية التي لعبها آلتون خلال تلك المرحلة وتلك الحقبة، إلّا أنّه لم يكن قد وصل بعد إلى هرم القيادة العليا ولم يكن الرجل الأول في الحزب. غير أن قدره ومستقبله تغيّرا جذرياً مع انعقاد المؤتمر السادس للحزب؛ إذ قام أوجلان بحلّ هيئة رئاسة المؤتمر التي كان يترأسها جميل بايك، وعيّن هيئة رئيسية جديدة برئاسة رضا آلتون. وبذلك برز آلتون متفوقاً على بقية القيادات، لِيُوفَد بعد انقضاء المؤتمر مباشرة إلى أوروبا.
رضا آلتون في أوروبا: محاولة تأسيس حزب العمال الخاص به!
في أوروبا، شرع رضا آلتون في وضع اللبنات الأولى لنظامه الخاص، محاولاً صناعة حزب العمال الكوردستاني بكك الخاص به ويدين بالولاء له وحده. فرض سيطرته التدريجية على المنظومة المالية برمتها، وأمسك بزمام العمليات القانونية في باكور كوردستان، ولا سيما المفاصل المالية والإدارية للبلديات التي فاز بها الحزب. وعيّن كوادره المقرّبة في المفاصل الحساسة بأوروبا، وسيطر بشكل خاص على أجهزة الحزب الإعلامية في أوروبا.
وتؤكد تقارير الحزب الداخلية أن آلتون جمع ثروات طائلة ونفوذاً مالياً هائلاً من خلال فرض الإتاوات على تجار المخدرات وتبييض الأموال في أوروبا.
وبالتزامن مع حدوث الانقسامات والانشقاقات داخل الحزب عام 2003، حاول آلتون التظاهر بالوقوف في الحياد على مسافة واحدة من الجميع، لكنّه في الحقيقة كان على صلة وثيقة بالمجموعة التي تزعمها “عثمان أوجلان” و”نظام الدين تاش”، وبدأ يتنصل ويبتعد خطوة بخطوة من سلطة قنديل وإمرالي.
انتخابات 2004 المحلّية: موقف آلتون والانقسام الداخلي لـ بكك
في الانتخابات المحلّية التي أُجريت في 28 آذار/ مارس 2004، قطع رضا آلتون شعرة معاوية مع قنديل بشكل كامل. فبينما كانت المجموعة المنشقة من الحزب تُدعم “فريدون جليك”، قام آلتون بإجراء لقاءات في أوروبا ودعم جليك، وتقاضى منه مبالغ مالية ضخمة لقاء تأمين ترشيحه.
أثار هذا الوضع حفيظة جناح جميل بايك ومراد قره يلان في قنديل واستياءهما. فتواصل بايك مع آلتون عبر الهاتف وهدّده قائلاً: “التنظيم لن يقبل بهذا ولن يغفر لك هذا!”.
لكن عبد الله أوجلان، وفي نيسان/ أبريل 2004، أعلن أنّه يخضع لـ “عزلة مشدّدة-عزلة داخل عزلة”، ومطالباً بفتح تحقيق مع قيادة الـ بكك. وفي تلك الفترة تحديداً، انشقت مجموعة عثمان أوجلان ونظام الدين تاش عن الحزب.
طلب مراد قره يلان والذي كلّفه أوجلان بإعادة تأسيس وترتيب الحزب كرئيس للمؤتمر، ولجنة التحقيق من آلتون العودة إلى قنديل، إلّا أن آلتون رفض القرار وتجاهله، لتقوم القيادة بإقالته من منصبه. ومع ذلك، لم ينتهِ نفوذه وسلطته على مفاصل الحزب في أوروبا؛ إذ واصل من فيلته الفارهة في مدينة مارسيليا الفرنسية توجيه وإدارة تنظيمات الشباب والإعلام التابعة للحزب.
في قنديل، بدأت قيادة قنديل بزعامة قره يلان ولجنته التحقيقية تلمح إلى أن آلتون يتمتع بحماية أجهزة الاستخبارات الأوروبية، واتهمته ضمناً بالعمالة والتجسّس.
وفي عام 2007، ألقي القبض عليه من قبل السلطات الفرنسية، وتواصلت محاكمته مع حظر سفره خارج البلاد. إلّا أن بكك كان متخوفاً من بقائه هناك، وبتنسيق وغطاء مع الاستخبارات الفرنسية، تمّ تزويد آلتون بجواز سفر مزور ونُقل بطائرة إلى بغداد، ومنها إلى جبال قنديل.
رضا آلتون وجميل بايك… العودة إلى الخانة الأولى
في صيف 2008، خضع آلتون للتحقيق في قنديل، واستقر في المعسكر الذي يشرف عليه جميل بايك. وفي صراع النفوذ بين بايك وقره يلان، انحاز آلتون بالكامل إلى معسكر جميل بايك.
ورغم مطالبة مراد قره يلان بإنزال أشدّ العقوبات بحقّ آلتون بسبب ممارساته في أوروبا، إلّا أن جناح (بايك-قره سو) رفض ذلك. واستمرت حرب الضغائن والأحقاد الخفية بين قره يلان وآلتون، ووصلت لدرجة أن آلتون قال في إحدى المحاضرات التي ألقاها بأكاديمية “معصوم كوركماز” متغمزاً على قره يلان: “معظم هؤلاء القادمين من أورفا هم من الجنسيين-المثليين!”.
وحتّى بعد وصول مراد قره يلان إلى هرم رئاسة الهيئة التنفيذية لمنظومة المجتمع الكوردستاني (KCK)، تفرّغ آلتون للشؤون التربوية والتدريبية والتنظيمية الأخرى، ليُعاد فتح الأبواب أمام آلتون ويعود إلى الواجهة من جديد في مفاصل أكثر حساسية بعد تولّي جميل بايك رئاسة منظومة (KCK).
ومع صعود بايك هرم رئاسة منظومة (KCK)، سُحب آلتون مجدّداً إلى المركز وأوكلت إليه مفاصل الدبلوماسية الإقليمية؛ حيث لعب دور الجسر الرابط والمفاوض الرئيسي في الاتّصالات الجارية مع بغداد ودمشق والجهات الفاعلة الشيعية في المنطقة.
أيام رضا آلتون في السليمانية…
عُيِّن آلتون من قبل جميل بايك رئيساً لـ “لجنة العلاقات الخارجية في بكك”، واتّخذ بايك من مدينة السليمانية مقراً لنشاطه.
وفي عام 2016، كان هو العرّاب الذي نظّم اللقاء الشهير بين قاسم سليماني وجميل بايك في السليمانية. كما يُعتبر مؤسّس العلاقات والتنسيق المباشر مع القادة الرسميين للنظام الشيعي العراقي وقيادات الحشد الشعبي. كما كان له الدور الأساسي والرئيسي في إلحاق وحدات مقاومة شنگال-سنجار (YBŞ) التابعة للحزب تحت مظلة ودعم الحشد الشعبي وإبرام تلك الاتفاقية.
وقبل أحداث خيانة كركوك واحتلالها في 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، شارك آلتون في الاجتماعات المشتركة التي عقدتها الحكومة العراقية والاتّحاد الوطني الكوردستاني، ونسّق انسحاب قوات الاتّحاد وقواتهم من هناك قبل تقدّم الجيش العراقي والميليشيات الإيرانية…
وحتى إصابته ومقتله عام 2019، كان رضا آلتون العقل المدبر والعنصر المفصلي في صياغة علاقات حزب العمال بكك مع الحشد الشعبي والأجندات الإقليمية.
يمكن الاستفاضة أكثر في شرح العلاقات التي نسجها حزب العمال بكك عبر رضا آلتون مع الجبهات المناهضة المعادية للكورد في الشرق الأوسط، لكن المقال ليس بصدد ذلك.
وكما أسلفنا القول: هذا المقال وهذه المادة ليست سيرة ذاتية مُنمّقة، بل هي محاولة جادّة لتسجيل شهادة تاريخية مدعمة بالوثائق والشهود، ولتبيان وكشف كيف يتحوّل الأشخاص الذين خرجوا في البداية بشعارات بناء وتأسيس كوردستان، إلى أدوات منسردة ومسلسلة في منظومة الـ بكك، تجرّدهم من وطنيتهم وإخلاصهم وتحوّلهم إلى مجرّد تروس تُدير ماكينة التنظيم المظلمة في خدمة دول الاحتلال.
هذه هي قصة رضا آلتون الذي خرج من حيّ “توزلوجاير” ليعلن بناء كوردستان، لكنّه صار مع مرور الأيام صانع ألعاب في دهاليز العلاقات المعتمة والهادفة لعداء كوردستان… وهي مجرّد حقيقة تُسجّل في سِفر التاريخ.