خلال الآونة الأخيرة، يدلي قادة حزب العمال الكوردستاني بتصريحات سلبية ومشكّكة حول عملية الاستسلام.
ففي تصريح له في شهر أيلول، قال جميل بايك: “نحن مستعدون لخوض معركة شرسة/حرب كبيرة”.
وفي الـ 6 من تشرين الأول/ أكتوبر، صرّح مصطفى قره سو قائلاً: “لقد وصلت عملية السلام إلى نقطة انسداد؛ ولم تُتّخذ أي خطوات ملموسة…”.
بينما قالت بسي هوزات: “العملية تمرّ بحالة من الجمود بسبب عدم اتّخاذ الدولة خطوات… وإذا استمر الوضع على هذا المنوال، فسنضطر إلى الدخول في نقاشات وتقييمات مختلفة”.
فيا تُرى: هل وصلت العملية حقاً إلى طريق مسدود؟ ولا تُتّخذ أي خطوات؟!
بدايةً، يجب علينا طرح هذا السؤال: ما هي الشروط التي وضعها حزب العمال الكوردستاني بكك لحلّ نفسه وتسليم أسلحته للدولة التركية، والتي ينتظر الحزب من تركيا اتّخاذ خطوات بشأنها؟ ففي رسالته المؤرخة في 25 سبتمبر/أيلول، ذكر أوجلان بنفسه أنّه لم يطالب بأيّ شيء للشعب الكوردي، سواء أكان إقامة دولة، أو نظاماً فيدرالياً، أو حقوقاً ثقافية، أو حتّى أي ضرب من الاستقلال والإدارة الذاتية.
بل؛ تمثّل شرط أوجلان الوحيد في إطلاق سراحه وضمان حقّه في التواصل مع وسائل الإعلام. ولا يتطرّق قادة العمال الكوردستاني مطلقاً إلى الحقوق الدستورية للكورد أو قضايا من هذا القبيل؛ بل هم أيضاً يكتفون فقط بالمطالبة بإطلاق سراح أوجلان، بينما يلهثون في الحقيقة إلى ترسيخ مكانتهم في معادلة الصراع، والبحث عن حلّ يضمن بقاءهم «أبطالاً في أعين الشعب».
إذ أنّ قادة حزب العمال الكوردستاني يقومون بأنفسهم بزيارة إمرالي للقاء أوجلان. كما تمّ بناء فيلا خاصة لأوجلان، ومن المقرّر أن يتقاطر عليه الصحفيون هناك قريباً.
بعبارة أخرى: تمّ تنفيذ وتحقيق كافّة الشروط التي طلبها أوجلان بحذافيرها!
إذاً: فلماذا يدلي قادة العمال الكوردستاني بكك بتصريحات سلبية؟
لأن هناك اتّفاقاً بين الدولة التركية وحزب العمال الكوردستاني؛ فهما يتحرّكان بالتنسيق معاً. إذ أن الدولة التركية تريد من الحزب إلقاء أسلحته، لكنها لا ترغب في حدوث ذلك قبل اتضاح تطورات الوضع في إيران أكثر.
هدف تركيا هو التأثير المباشر على أي سيناريو إقليمي كبير يستهدف إيران أو أي نقاشات متعلّقة بالكورد من خلال ورقة أوجلان، فالدولة توجّه وتُدير أوجلان، وأوجلان يوجّه ويدير حزب العمال الكوردستاني بكك، والحزب بدوره يوجّه حزب الحياة الحرة الكوردستاني (PJAK)، وبهذه السلسلة التراتبية تحكم الدولة التركية قبضتها لتحديد مستقبل إيران، نعم، هذه هي الخطة.
ولهذا السبب، يبدو أن حزب العمال الكوردستاني والدولة التركية قد قرّرا معاً إبطاء وتيرة تقدّم العملية.
وإلّا، فالعملية مستمرّة في مسارها وتتقدّم؛ إذ تتوافد وفود قنديل إلى إمرالي شهرياً لعقد اللقاءات والاجتماعات. وهناك آلية تواصل مستمرة واتّصالات هاتفية يومية بين الدولة وقيادة الحزب في قنديل. بل؛ ويُسمح للحزب بتنظيم كافة أشكال الفعاليات والأنشطة المختلفة في باكور كوردستان وتركيا للإشادة بأوجلان وبالعملية الجارية والترويج لها… بعبارة أخرى: العملية تسير وفق المخطّط خلف الكواليس.
والمسألة برمتها مجرّد مسألة وقت بانتظار أن يتّضح الوضع الإيراني أكثر لا غير…