لماذا سلّم حزب العمال الكوردستاني أنفاقه في متينا للجيش التركي؟

أعلنت قوات الدفاع الشعبي (HPG) في الثامن من تشرين الأول أنّها أخلت أربعة أنفاق في حدود قرية بازي غربي متينا؛ بيد أن بيان حزب العمال الكوردستاني بكك كان يكتنفه الغموض ويشوبه العديد من النواقص؛ إذ لم يقم الحزب بإخلاء هذه الأنفاق فحسب، بل قام بتسليمها مباشرة للجيش التركي، وفور صدور بيان حزب العمال الكوردستاني، سارعت وكالة الأنباء الرسمية للدولة التركية “الأناضول” إلى نشر صور ومشاهد تلك الأنفاق.

ووفقاً لمعلوماتنا، في أوائل تشرين الأول الجاري وصلت مجموعة من قيادات حزب العمال بكك رفيعة المستوى قادمين من بري گاره إلى منطقة بازي غربي متينا، وفي ذات الوقت، توجّهت وحدة من الجيش التركي المتمركزة في تلة بازي نحو منطقة تلك الكهوف والمغارات، وبدأت هناك عملية التسليم.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الكهوف هي تلك الأنفاق التي كان الحزب قد أخلاها منذ عام 2023 ولم يعد إليها منذ ذلك الحين، وفي العام نفسه، كان الجيش التركي قد تمركز فوق تلة بازي أعالي الأنفاق مباشرة، إلّا أنّه لم يقتحم تلك الأنفاق بشكل مباشر.

وفي 6 تموز 2025، تعرّض جنود أتراك لتسمم بغاز الميثان لدى دخولهم أنفاق قرية سيدا التي كان حزب العمال بكك كان قد سلّمها للدولة التركية، ما أسفر عن مقتل 12 جندياً، لهذا السبب، دفعت الدولة التركية، هذه المرة، بعناصر بكك ليكونوا في المقدمة ويدخلوا إلى الأنفاق أولاً كدروع بشرية لضمان أمن وسلامة الجنود الأتراك.

وعقب تسليم الأنفاق، عاد عناصر بكك صوب بري گاره، وقاموا بجمع جثامين الگريلا الذين قضوا حياتهم سابقاً في تواريخ مختلفة بالمنطقة، فمنذ حزيران 2026، يقوم حزب العمال الكوردستاني بترخيص وموافقة الدولة التركية بجمع رفات وجثامين الگريلا من متينا؛ حيث تُنقل جثامين الگريلا الذين قضوا حياتهم في الاشتباكات خلال السنوات الأخيرة ودُفنوا في المنطقة بواسطة مركبات صوب بري گاره، حيث يقوم الحزب بإنشاء مقابر جديدة في محيط قريتي إكمالي ومَيروكي بـ گاره وبموافقة تركية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يجري فيها مسلّحو بكك في منطقة بهدينان بعقد لقاءات مع الجيش التركي؛ ففي أيار/ مايو 2025، وبناءً على توجيهات وتعليمات أوجلان، شكّل الحزب لجنة للتنسيق بين قواته في منطقة بهدينان والجيش التركي، وخلال عام 2025، سلم الحزب عبر هذه الآلية بعض أسلحته الثقيلة أيضاً للجيش التركي في مناطق سرگلي وگوهرزي بمتينا، كما نقلوا مقاتليهم في محيط قرى بَرچی، بالاڤە و گوھرزێ بواسطة السيارات وتحت إشراف وتنسيق الجيش التركي إلى منطقة گاره.

وفقاً للقانون الإطاري الجديد، يشترط لقيام مقاتلي بكك بإلقاء أسلحتهم أن يؤكد مجلس الأمن القومي التركي (MGK) “تحقّق وتأييد” بإلقائهم لسلاحهم ونزعها، ورغم أن قيادات العمال الكوردستاني بكك يصرحون علناً بين حين وآخر بأن العملية متوقفة ولا تتقدّم… إلّا أن الوقائع تشير إلى أن العملية تسير قدماً على الأرض في بهدينان؛ حيث يقوم مجلس الأمن القومي برصد وتثبيت أسلحة وأنفاق العمال الكوردستاني بكك واستلامها.

ولضمان سير هذه العملية بسلاسة؛ وكما توجد آلية تنسيق عليا بين أوجلان والدولة وقيادات بكك المنحل، توجد بالمثل آليات ميدانية في مناطق مثل متينا، گاره، خاكورك والسليمانية لإدارة هذه العملية.

ورغم محاولات طمس الحقائق، إلّا أن العملية تُدار بسلاسة وسرعة وتكتم، ومن المرتقب أن يقوم العمال الكوردستاني بتسليم أنفاق وقواعد أخرى في منطقة گاره خلال الأيام القادمة.