لماذا انتقد جميل بايك مظلوم عبدي؟

جميل بايك، القيادي الأبرز والأهمّ في حزب العمال الكوردستاني بكك، وخلال مقابلة تلفزيونية، انتقد مظلوم عبدي بسبب قبوله منصب “المستشار” بشدّة.

وقال بايك: «في البداية أعلن أنه لن يتولّى أي منصب ووظيفة، لكنه عاد وقَبِلَ بدور المستشار. وفي الوقت نفسه، هو ليس مستشاراً للشؤون الكوردية، بل مجرّد مستشار بيروقراطي. إن الانتقادات الموجّهة بهذا الخصوص محقّة ونحن أيضاً ننتقده، كان ينبغي عليه ألا يقبل بهذا المنصب».

استهداف بايك بهذه الانتقادات لمظلوم عبدي، غيّر اتّجاه سهام الانتقاد واللوم صوب مظلوم عبدي.

بهذا، رسم بايك صورة تُظهر وكأن قيادة قنديل لم تُبَارِك تولّي مظلوم عبدي لهذا المنصب، وأن الأخير تصرّف بمعزل عنها وبقرار فردي.

ولكن، تُرى: هل هذه هي الحقيقة؟

مظلوم عبدي كادر من كوادر حزب العمال الكوردستاني بكك. في روجآفا كوردستان، ومنذ البداية، كلّ المفاصل بدءاً من تنظيم الكوادر ووصولاً إلى الاقتصاد والسياسة والدبلوماسية بل وكلّ شيء يُدار وفق البرامج المخطّطة من قنديل وبموافقتها المباشرة. بل وحتى بعد سقوط الأسد، فإن كافة الأحداث التي شهدتها روجآفا كوردستان تمت بموافقة ورضى بكك، سواء اتّفاق 19 آذار أو اتفاق 29 كانون الثاني.

أي أنّ سيبان حمو، مظلوم عبدي وإلهام أحمد، جميعهم تولّوا مناصبهم ومهامهم بموافقة وتعليمات صريحة من حزب العمال الكوردستاني بكك.

بعبارة أخرى؛ فإن انتقادات جميل بايك لمظلوم عبدي والتي وكأنّها صدرت من مواطن عادي لا علم له بمجريات الأمور ليست سوى تكتيك سياسي وخداع وتضليل للرأي العام لحماية نفسه وتنظيمه من الحاضنة الشعبية الغاضبة والساخطة؛ إذ يحاول بايك باستهدافه هذا حماية أوجلان والحزب وقيادته العليا من المسؤولية وإلقاء كافة التبعات واللائمة على كاهل مظلوم عبدي.

إلّا أن الحقيقة هي أن مظلوم عبدي ليس سوى مجرّد بيدقٍ نفّذ ما أُمر به.

إن سياسة الرفض والتخلي عن كيان خاص لروجآفا كوردستان-كوردستان سوريا تحت شعارات الإدارة الذاتية والكانتونات والكونفدرالية الديمقراطية والتي طُبقت على مدى 12 عاماً في روجآفا كوردستان ما هي إلّا نتاج فلسفة أوجلان وبكك.

روجآفا كوردستان والتي كانت تتصرف حتى عام 2025 تقريباً كدولة قائمة بذاتها بفضل عائدات النفط، والسيطرة على الحدود والمعابر، والحضور العسكري الواسع، شهدت خلال عامين فقط تآكلاً وتراجعاً حادّاً في مكاسبها وإنجازاتها، وذلك كنتيجة مباشرة لـ “اتفاقية الاندماج” التي عقدها أوجلان مع الدولة التركية.

في روجآفا، وبعد استشهاد آلاف شباب الكورد، كان الحصاد المرّ لحزب العمال الكوردستاني: ثلاث ساعات فقط لدروس اختيارية باللغة الكوردية، وتعيين مظلوم عبدي مستشاراً وإلهام أحمد برلمانية! بينما في المقابل، تقف المقابر الممتدة والتي تضمّ جثامين الآلاف من أبناء الشعب الكوردي شاهدة على هول الفاجعة.

إن هذه النتيجة الكارثية لا يمكن تفسيرها فقط بتعيين مظلوم عبدي مستشاراً، بل إن المسؤول الأول والأخير عن هذا المسار والنتيجة هو حزب العمال الكوردستاني بكك.