أقرت حكومة إقليم كوردستان في السنة الفائتة مشروع قانون الإصلاح في محاولة منها لضرب عصفورين بحجر واحد وتحقيق هدفين يتمثل أولهما في تقوية الحكومة على أسس العدالة، وثانيهما إعلان الحرب على الفساد المستشري ومحاربة التجار المتاجرين بحقوق مواطني الإقليم.
الشعب الكوردي ينتظر مشروع قانون الإصلاح وعدالة الحقوق والامتيازات منذ فترة طويلة بفارغ الصبر!
الإصلاح هو ذاك الشعار الذي خدعت أحزاب المعارضة الشعبَ به والآن تقف ضده!
ومنذ فترة ليست بقصيرة والشعب الكوردستاني عامة في جنوب كوردستان ينتظرون فرصة كهذه على أحر من الجمر، يتمنون عدالة مطلقة في مجال حقوقهم المالية من صرف الرواتب والحقوق والامتيازات، يريدون حماية حقوقهم من الهضم والظلم ومن ثم استغلال هذه المواقف والحقوق المهضومة كوقود لبلوغ أهداف سياسية من قبل بعض الأطراف!
ومنذ إقرار هذا المشروع وبدأْ الخطوات الفعلية لتطبيقه أعاقته الكثير من الثغرات والعراقيل، فيبدو أن هناك من لا يريد أن يرى هذا المشروع النور مخافة فقدان مصالحه أو تعرضها للخطورة والضياع! والغريب في الأمر أن هذه العراقيل والثغرات من صناعة بعض أحزاب المعارضة! والأغرب من هذا أن هذه الأحزاب كانت من دعاة الإصلاح بداية تأسيسها رافعة شعارات الإصلاح كما أنها بنت قواعدها الجماهيرية على أسسه! فهنا نتساءل: الأحزاب الداعية للإصلاح والمنادية بِه والمعارضة لحكومة جنوب كوردستان أساساً لماذا تعرقل مشروع قانون الإصلاح؟ بعبارة أخرى: كيف لحزب إسلامي شعاره الإصلاح أو حزب ليبرالي ضلّل وخدع أصحاب الحقوق المهضومة أن يعارض ويعادي تطبيق قانون الإصلاح؟
ظهر في إقليم جنوب كوردستان نوع من التجار يتاجرون بمشاعر البسطاء من الناس، هؤلاء التجار استغلوا قوانين حكومة إقليم جنوب كوردستان في فترة الحرب على داعش كما استغلوا الحكومة والفقراء والبسطاء من الشعب في آن واحد!
فـ” شاسوار عبد الواحد” كورديٌ من جنوب كوردستان يرى نفسه رجل أعمال وسياسياً وإعلامياً في نفس الوقت، أسس فضائية (NRT) في السليمانية تحت تسمية شركة ناليا، كما يمتلك مشاريع استثمارية أخرى في السليمانية منها مشروع (جافي لاند).
وقد عارض شاسوار صاحب الـ 41 عاماً استفتاء الانفصال والاستقلال عام 2017 وقاد حملة واسعة باسم (لا) للاستقلال!
وفي نفس العام أسس حراكاً سياسياً (حراك الجيل الجديد) كما وشارك في الانتخابات العراقية والكوردستانية.
هذا وبداية ظهور شاسوار عبد الواحد على الساحة التجارية وبعدها السياسية أحاطت بها الشكوك من كل جانب! فما زالت قضية ثرائه الفاحش في وقت قصير مجهولة!
والحق أن هذا الشخص امتلك كافة هذه الثروات بالتحايل وخداع البسطاء من الشعب بداية أعماله التجارية، عندما فتح مشروع (جافي لاند) على أكتاف البسطاء من الشعب بمبلغ خيالي يقدر بما يزيد عن 20 مليون دولار لم يسدّد لغاية اليوم لمقرضيه من الشعب!
عدا الشعب فمن جانب آخر تحايل شاسوار عبد الواحد على حكومة جنوب كوردستان بقرضه منها لما يزيد عن 51 مليون دولار فترة رئاسة الدكتور برهم صالح ولم يسدّد هذا المبلغ للحكومة لغاية اليوم!
شاسوار مضطرباً حال سماعه بتنفيذ مشروع قانون الإصلاح!
وبصدور قانون الإصلاح حدثت اضطرابات ومخاوف لدى هذا الشخص، فهو يحاول بشتى الوسائل خلق العراقيل والمشاكل أمام ولادة المشروع وتطبيقه، حتى وصل الأمر لديه لإرسال رسائل لبعض الجهات السياسية وإخبارها بأن هذا المشروع لو كُتب له النجاح وبلغ مرحلة التنفيذ فإنه على استعداد تام لتحويل جنوب كوردستان كما ساحة التحرير في بغداد! فهنا نتساءل: لماذا يريد شاسوار تأزيم الأوضاع؟ والإجابة بغاية السهولة!
فوفق قانون الإصلاح يتعين على المدينين -المقرضين- من الحكومة إرجاع هذه القروض وبالأخص طبقة التجار، إذ تبلغ قيمة القروض الحكومية أكثر من 800 مليون دولار، من هذه القروض 51 مليون دولار كقروض بذمة شاسوار، وهنا على شاسوار إعادة هذا القرض للحكومة، فقام هذا الشخص بسياسة الانتهاكات وتأزيم الأوضاع بتعاون إيراني وأحزاب شيعية المذهب في العراق مستغلاً أزمة الغاز والنفط التي تسبب بها جناح في الإتحاد الوطني بقيادة لاهور شيخ جنك متاجراً بمزايدات على أكتاف البسطاء والفقراء من الشعب!
فكانت هذه أولى محاولات شاسوار قبل قضية جائحة كورنا وانتشار الفيروس، فنظم تظاهرات قبل إعلان حظر التجوال غير أنها باءت بالفشل ولم تحقّق المطلوب.
طاولة مفاوضات بل واتفاقات تجمع بين شاسوار ولاهور شيخ جنك! وشاسوار يوجه قنواته الإعلامية -وخصوصاً (NRT)-بالوقوف لمواجهة تطبيق مشروع الإصلاح، ولاهور يتكفل بعدم تمثيله أمام القضاء إضافة إلى عدم السماح لأية جهة بالضغط عليه لإعادة وتسديد ما عليه من قروض وتكفل نفقات ومصاريف فضائيته (NRT) لستة أشهر مقدمة سلفاً!
والآن وبعد إعلان الحكومة في الأيام الفائتة البدء بتنفيذ الخطوات الأولى لمشروع لقانون الإصلاح ازدادت مخاوف شاسوار وتضاعفت محاولاته الرامية لخلق المشاكل والعراقيل لتعثر تطبيق المشروع، وهذه المرة أيضاً عقد اتفاقاً مع لاهور شيخ جنك!
ووفق مصادر موقع داركا مازي في جنوب كوردستان أعلم لاهور شيخ جنك شاسوار أنه لن يدع أي شخص أو أية جهة بالضغط عليه لتسديد ما عليه من قروض للحكومة والبالغة أكثر من 51 مليون دولار، وأن لاهور شيخ جنك سيقف ضد الجهات القضائية في مدينة السليمانية للتحقيق مع شاسوار إضافة إلى تكفله بمصاريف فضائية (NRT) لمدة ستة أشهر مقابل قيام شاسوار بحملة ممنهجة ضد مشروع قانون الإصلاح على الفضائية المذكورة وإعلامه.
وقد دخلت الاتفاقية حيز التطبيق فعلياً، ونادى شاسوار بتنظيم تظاهرات على نطاق واسع وشامل تحت تسمية تظاهرات مناوءة لحكومة الجنوب ومنددة بإسقاطها!
فإضافة لنظرة الأحزاب الكوردستانية في جنوب كوردستان لشاسوار وعدّه واعتباره سياسياً منحرفاً عن نهج الكوردايتي غير أن الأغرب في الأمر أنه وبعد سنتين من تأسيسه لحراك الجيل الجديد حصلت 3 كبرى الأزمات في عمق الحراك، وانشق عدد من أعضاء البرلمان من حساب هذه الكتلة النيابية، بعضهم بسبب مسائل أخلاقية والبعض بسبب مسائل تتعلق بعلاقات شاسوار بدول الجوار والمحتلة لكوردستان وعمالته لها منها العراق وإيران والبعض الآخر بسبب اتهام شاسوار لهم بالخيانة للمؤسسات المخابراتية (مخابرات البارتي والمعلوماتية للاتحاد) ومن هؤلاء بعض مؤسسي حراك الجيل الجديد!
هذا ولاهور شيخ جنك عميل الدول المحتلة (العراق وإيران) والعصا بيدهم يقدّم الدعم لشاسوار لإضعاف حكومة جنوب كوردستان وخلق المشاكل والعراقيل أمام تطبيق مشروع قانون الإصلاح، والحق أن هذا الحراك لبّى نداء الدول المعادية وخونة 16 أكتوبر لإلهاء الشعب الكوردي عن الخلافات الحاصلة في صفوف الإتحاد الوطني الكوردستاني وإغفالهم عن مؤامرات لاهور الخيانية من جانب، وتأزيم الأوضاع في الجنوب للوقوف بوجه مشروع الإصلاح الذي بدأت به حكومة إقليم كوردستان من جانب آخر.