بات قادة حزب العمال الكوردستاني المنحلّ والمتهالك مادة دسمة لوسائل الإعلام عبر بياناتهم وتصريحاتهم المتتالية والمتكرّرة، والتي يزعمون فيها أنهم يعملون “للحفاظ على بقاء تركيا واستقرارها” وأنهم يقفون ضدّ إسرائيل ويتحرّكون ضدّها! وفي أحدث تصريح له، حذّر عضو المجلس التنفيذي لـ منظومة المجتمع الكوردستاني (KCK)، خبات آندوك، تركيا من المخاطر المحيطة بها، زاعماً أن تركيا تقرأ الوضع بشكل خاطئ.
لطالما زعم قادة العمال الكوردستاني بكك وعلى رأسهم عبد الله أوجلان، والدوائر المقرّبة من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî) والمحيطة بها في باكور كوردستان-كوردستان تركيا، أنهم ينتهجون سياسة مناهضة للإمبريالية ومعادية للغرب وإسرائيل، ويحاولون ساعين إلى ترسيخ وجودهم داخل الدولة التركية. ويصوّر قادة الحزب إسرائيل على أنها مصدر كلّ شرّ، وأنّهم يدعمون تركيا دائماً لمنع إسرائيل من تأسيس وبناء (كوردستان). وأنّهم يتحركون بدافع “القومية التركية” من خلال إطلاق تصريحات كـ: “هناك مخاطر محيطة بتركيا، هدفهم القضاء على تركيا وتدميرها، وأنّ إسرائيل هي من ستؤسّس كوردستان…”.
وفي الوقت نفسه، عندما تحاول تركيا تحريض الكورد ضدّ الدول الغربية وضدّ إسرائيل، فإنها تساوم بهذا لتعزيز موقفها من خلال حلّ مشاكلها مع هاتين القوتين. بينما في المقابل، يطالب أوجلان وحزبه العمال الكوردستاني بمطالب من تركيا لقاء موقفهم المناهض للغرب وإسرائيل والمعادي للكورد (الموالين للغرب). وهذا ما أكّده وكرّره خبات آندوك خلال اللقاء.
وحذر عضو المجلس التنفيذي لمنظومة (KCK)، خبات آندوك، في حديثه الذي تحدّث به لوكالة فرات للأنباء (ANF) لسان حال حزب العمال الكوردستاني، حذّر الدولة التركية من التهديدات الإسرائيلية، قائلاً: “إسرائيل لم تتخلَّ عن هيمنتها على الشرق الأوسط. والأوضاع التي شهدها عام 2024 لا تزال مستمرة، وظروف الحرب العالمية الثالثة ما زالت قائمة ومواتية ومهيأة”.
وأوضح آندوك أن حزب العمال الكوردستاني كحركة أظهرت “مدى إصرارها وعزيمتها في استراتيجيتها الخاصة بالتغيير والتحوّل”، مشدّداً على أنهم «كحركة، فعلنا كلّ ما بوسعنا» فقال: “الحركة لم تكتفِ بإلقاء السلاح، بل اتّخذت خطوات أخرى، بينها سحب قوّاتها من مناطق في شمال كوردستان وتركيا، وإعادة انتشار بعض قوّاتها على الحدود بهدف عدم عرقلة مسار العملية” منوّهاً إلى أنّ “الكرة أصبحت في ملعب الدّولة التركية” معتبراً أنّ الحركة أزالت كلّ الذرائع التي كانت تستخدمها أنقرة لعدم اتّخاذ خطوات ديمقراطيّة أو قانونيّة للحلّ، وحاول آندوك توجيه رسالة ونصيحة لتركيا مفادها وكأن الدولة العميقة في تركيا باتت ضعيفة!
وأشار خبات آندوك إلى أنهم يرون أن صناعة القرار لدى الحكومة التركية لم تعد بالقوة التي كانت عليها في السابق، وتابع قائلاً: “يبدو أن الدولة التركية لا تأخذ الوضع على محمل الجد ولا تتعامل معه بجدّية، عندما بدأت هذه المرحلة، قيل إن أردوغان وباخجلي تحدثا معاً، وقُدّم الأمر كـ “مشروع دولة”. وهذا يعني أن الدولة التركية رأت في وضع تلك المرحلة تهديداً لها، وبناءً على ذلك اتّخذت بعض الخطوات ووجهت بعض النداءات، وقد استجابت قيادتنا (المتمثّلة في أوجلان) لتلك النداءات. لكن يبدو أنهم اليوم لم يعودوا يقيمون الوضع كما في السابق؛ فهم يعتقدون أن الحرب العالمية الثالثة لن تشكل نفس التهديدات والمخاطر السابقة على الدولة التركية. وإذا كان الوضع كذلك، فهذه قراءة خاطئة جداً، ويمكن للمرء أن يجزم بذلك. فالحرب العالمية الثالثة لا تزال حرباً تشتعل وتتأجّج تارة وتهدأ تارة أخرى”.
وشدّد آندوك على أن القرارات المتعلقة بالهيمنة الإسرائيلية في الشرق الأوسط لم تُلغَ، قائلاً: «إن ظروف عام 2024 لا تزال مستمرة، ولم تزل معطيات الحرب العالمية الثالثة من الوجود بعد».
وفي ختام حديثه أوضح خبات آندوك أنّما تُسمّى بعملية السلام دخلت مرحلة جمود بسبب غياب الخطوات التركية، وأن استمرار العملية يتطلّب إجراءات متبادلة، وتغييرات قانونية وديمقراطيّة، وضمان دور لزعيم التنظيم عبد الله أوجلان، مؤكّداً على أنّ الحركة متمسّكة بالانتقال إلى ما أسماه بالنضال السياسي الديمقراطي لكنّها تنتظر أنقرة باتّخاذ خطوات عملية مقابل ذلك.