تركيا وإيران أعداء للكورد، وحزب العمال الكوردستاني بمقدارهما…

منذ الهجوم الصاروخي الإيراني الظالم على أربيل عاصمة إقليم كوردستان، وبدء التظاهرات ضدّ الجمهورية الإرهابية، شرع حزب العمال الكوردستاني بكك ووسائل إعلامها في حملة متواصلة في محاولة منها لتبرئة الجمهورية الإرهابية، بتساؤلات افتراضية كـ: لماذا لا تسمح حكومة إقليم كوردستان بإطلاق تظاهرات ضدّ الدولة التركية؟ في محاولة من هذه الحركة الدخيلة على الكوردايتي لتحريف الحقائق وتزييف الوقائع وتغيير الأجندة وتبييض الوجوه السوداء لأسيادها في طهران.

الشعب الكوردي في إقليم كوردستان يرى حزب العمال الكوردستاني كـ “محتل”

بداية نقول، الشعب الكوردي في إقليم كوردستان يعلم جيداً أن العدو عدو، وأن أية جهة تحتلّ جزءاً من أراضي كوردستان أو تعتدي على الشعب الكوردي وتضطهده وتظلمه تعتبر جهّة محتلّة غاصبة، عليه فلا تختلف الدول المحتلّة لكوردستان عن الأحزاب الكوردية اسماً فقط، والتي تنفّذ أجندات الدول المحتلّة لكوردستان تحقّق مصالحها، فالشعب الكوردي لا يفرّق حينذاك بين هذه الدول وتلك الأحزاب، بل يراهما وجهان لعملة واحدة والتي هي الاحتلال.

في ليلة 15-16 ديسمبر 2024، قصف الحرس الثوري الإيراني عدة مناطق مدنية في عاصمة إقليم كوردستان/ أربيل بـ 11 صاروخًا باليستيًا، ما أسفر عن استشهاد أربعة مدنيين وإصابة آخرين من بينها حالات حرجة.

أبدى الشعب الكوردي في إقليم كوردستان والعالم ردود أفعال غاضبة وعنيفة ضدّ دولة الملالي الإرهابية، ووصف الهجوم بأنه غير إنساني وإرهابي وغير مبرّر، ونظّم تظاهرات جماهيرية حاشدة في عموم مدن إقليم كوردستان عدا محافظة السليمانية، رُفعت فيها أعلام كوردستان وأطلقت شعارات مندّدة لإيران وممارساتها الهمجية ضدّ إقليم كوردستان، ومنذ ذلك الحين، بدأ حزب العمال الكوردستاني يحاول جاهداً تغيير هذا الواقع، وتصوير إيران وتقديمها على أنها دولة بريئة صديقة!!

حزب العمال الكوردستاني، والذي يُعتبر حلقة بارزة فيما يسمّى بـ “محور المقاومة” وجزءاً رسمياً من ميليشيات الحشد الشعبي، يتحرّك فقط ضمن دوامة الأجندات الإيرانية، وأن له يد في أي هجوم إيراني على أربيل وكوردستان.

لماذا لا يتظاهر شعب إقليم كوردستان ضدّ تركيا؟

منذ بداية انطلاق التظاهرات الشعبية العارمة في إقليم كوردستان ضدّ إيران، يحاول حزب العمال الكوردستاني تضليل الشعب الكوردي بأسئلة افتراضية لا معنى لها، كـ: لماذا لا تسمح حكومة إقليم كوردستان-حكومة جنوب كوردستان- بإطلاق تظاهرات ضدّ تركيا؟ أو لماذا لا يتظاهر شعب إقليم كوردستان ضدّ تركيا؟

والجواب على هذا السؤال غاية في الوضوح، فشعب إقليم كوردستان لا يتظاهر ضدّ تركيا لأنهم يعلمون ويفهمون جيداً أن حزب العمال الكوردستاني بكك يحاول باستمرار شرعنة الهجمات التركية ضدّ إقليم كوردستان، ويبرّر هذه الهجمات، وبات الشعب على قناعة تامّة أن أية كارثة أو فاجعة أو مصيبة تمسّ إقليم كوردستان من قبل الدولة التركية فهي تحدث برعاية ودعم من حزب العمال الكوردستاني بكك، بالمقابل، لم تبرّر الأحزاب الكوردية في روجهلات كوردستان-كوردستان إيران (عدا الأحزاب الموالية لإيران والأحزاب والكيانات التابعة لحزب العمال الكوردستاني بكك في روجهلات كوردستان) ولم تعطي الحجج والمبرّرات للدولة الإيرانية بمهاجمة إقليم كوردستان.

لنوضح هذا أكثر:

أولاً: تحترم الأحزاب الكوردية في روجهلات كوردستان-كوردستان إيران، حكومة إقليم كوردستان، لكن حزب العمال الكوردستاني بكك وأجنحته والكيانات التابعة له، لا يكنّون أي احترام لحكومة إقليم كوردستان، بل على العكس تماماً، يتعاملون معها كعدو.

ثانياً: تحترم أحزاب روجهلات كوردستان جميع قوانين حكومة إقليم كوردستان، وتتمثّل لها، بخلاف حزب العمال الكوردستاني بكك فهو لا يعترف بحكومة إقليم كوردستان فضلاً عن قوانينها.

ثالثاً: جعلت أحزاب روجهلات كوردستان-كوردستان إيران، كافة قواتها المسلّحة في خدمة وزارة بيشمركة كوردستان وإمرتها في الحرب ضد إرهاب داعش، لكن حزب العمال الكوردستاني رأى في هذه الحرب فرصة واستغّلها للسيطرة على مناطق بيشمركة كوردستان!

رابعاً: لا توجد قوات مسلّحة لأحزاب روجهلات كوردستان في إقليم كوردستان أو على الخطّ الحدودي الفاصل بين إقليم كوردستان وإيران، بخلاف حزب العمال الكوردستاني الذي احتلّ حدود إقليم كوردستان المحاذي لإيران بشكل كامل.

خامساً: لم تتدخّل الأحزاب الكوردية في روجهلات كوردستان في يوم ما في الشؤون الداخلية لإقليم كوردستان، أو ممارسة أية تصرّفات تسيء إلى شعب إقليم كوردستان، على عكس حزب العمال الكوردستاني الذي أثقل كاهل مواطني إقليم كوردستان بالضرائب والإتاوات وممارسة أشدّ أنواع الظلم والاضطهاد بحقّهم بعد احتلال قراهم وإجبارهم على الهجرة والنزوح منها.

باختصار، منذ عقود من الزمن، وبالأخص بعد عام 2014، يحاول حزب العمال الكوردستاني بكك إخفاء ليس فقط تحالفاته ومعاهداته السرية مع إيران فحسب، بل وإظهار الجمهورية الإرهابية الإيرانية بمظهر الدولة البريئة والصديقة للكورد وأنها لا تريد إلّا السلام والأمان للكورد وكوردستان!!

مقالات ذات صلة