رسالة إلى حكام الجمهورية العربية السورية الجدد… لا تكرّروا الخطأ

مقال لـ الدكتور: الفهداوي صداع دحام الدليمي
إلى حكام الجمهورية العربية السورية الجدد، لأجل عين ألف عين تكرم… ولأجل وحدة سوريا الوطنية، أوجّه لكم هذه الرسالة مني الأكاديمي المحبّ الناصح الأمين…
إِلامَ الخُــلــفُ بَـيــنَكُــمُ إِلامـــا
وَهَذي الضَجَّةُ الكُبرى عَلاما
وَفيــمَ يَكيــدُ بَـعـــضُكُمُ لِبَعضٍ
وَتُبـدونَ العَـداوَةَ وَالخِـصامـا
وَأَينَ الفَوزُ لا مِصرُ اِستَقَرَّت
عَلى حـالٍ وَلا السـودانُ دامـا
تمهيد:
الوجود الكوردي القوي في المنطقة العربية ضمانة للأمن القومي العربي، حقيقة لم يدركها من سبقكم من حكام العرب عامة وحكام العراق وسوريا الذين سبقوكم خاصة، وعليكم ادراكها والتعامل معها بحنكة وحكمة وعمق سياسي، من خلال معاضدة الكورد، وهجر سياسات حكام العرب السابقة التي فشلت في فهم القضية الكوردية وكيفية التعامل معها.
المقدمة:
لا تكرّروا لا تكرّروا لا تكرّروا… خطأ الانظمة السياسية المتعاقبة في العراق في سياستها مع الكورد، فطيبة وعفوية وتسامح الكورد (أشور)، الذين (أي الكورد) لم يتعاملوا بالمثل معهم عندما جار الزمن على أكثرهم بل أصبحوا لهم ملاذاً آمناً، اضافة إلى أن الكورد شجعان ويملكون قدرة هائلة في الصبر والثبات والمطاولة مهما كان الثمن، أرواح أو دماء أو أموال…
صلب المقال:
للجمهورية العربية السورية فضل كبير على العراقيين عامة وأهل المحافظات الغربية خاصة، ولكورد العراق ذات الفضل، فكلاهما احتضننا عندما جار بنا الزمن لذلك ولهذا الفضل الكبير أوجّه هذه الرسالة المحبّة الناصحة، ففي سوريا وكوردستان العراق أطعمنا الله على أرضهما من جوع وأمننا من خوف خلال السنين العجاف الطويلة التي عصفت بنا منذ عام 2003 ومنها سنين النزوح العجاف الثلاثة الطويلة (2014-2015-2016) التي استضافنا فيها كورد العراق فأحسنوا استضافتنا بعد أن تخلّت عنّا أغلب الدول العربية عامة ودول الخليج العربي خاصة التي كنّا وآبائنا وأعمامنا لسنين طويلة ندافع عنها بالنيابة، باستثناء (الأردن سوريا واليمن) فلم يقصّروا معنا.
الخاتمة:
لولا الكورد، كورد العراق النشامى لهلك أهل المحافظات الغربية جيرانكم وامتدادكم وعمقكم، على مدّ حدودكم مع العراق عندما جار بهم الزمن وأصبحوا بين سندانة الإرهاب ومطرقة الميليشيات الوقحة، لقد احتضن الكورد أكثر من ثلاث ملايين نازح عربي من عرب المحافظات العراقية الغربية بعد أن جار بهم الزمن وتكالب عليهم القتل والغدر من كلّ حدب وصوب، واستضافوا مليون سوري خلال ثورتكم ولا يزال سوريين كثّر في إقليم كوردستان معزّزين مكرّمين، فإن نسيتم فنحن عرب المحافظات الغربية جيرانكم في العراق لن ننسى فضل الشعب الكوردي عامة وفضل حكومة إقليم كوردستان خاصة الذين استقبلونا بالأحضان خلال سنين النزوح العجاف، وكذلك استقبلوا السوريين المهاجرين إلى إقليم كوردستان، ولن ننسى احترامهم وتقديرهم لنا وحرصهم علينا، ونشهد بفضلهم وكرمهم وطيبتهم وأخلاقهم وحسن تعاملهم ومؤازرتهم لنا واستنكارهم وحزنهم لما جرى علينا.
ما بعد الخاتمة:
كورد العراق فتحوا قلوبهم للسورين المهاجرين وعرب المحافظات الغربية النازحين قبل بيوتهم، فلأجلهم احفظوا أرواح وكرامة شعبكم الكوردي في سوريا، فهم امتداد وعمق كورد العراق، مثلما أنتم امتدادنا وعمقنا العربي.